مسؤولية الحد من "مخاوف" أسواق النفط

  • 3 مارس 2003
لم تشهد أسعار النفط منذ حرب الخليج الثانية مثل الارتفاع الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن الحرب الأمريكية في العراق، التي تقف المخاوف منها ومن نتائجها كسبب أساسي وراء الصعود الحالي للأسعار، لم تقع بعد، فإن صعود سعر الخام في السوق الأمريكية فوق 40 دولاراً في تعاملات الأيام الماضية قد أعاد إلى الأذهان حالة سوق النفط في أوقات الحروب، حيث طالما تلازمت مثل هذه المستويات مع اندلاع الحروب في منطقة الشرق الأوسط، غير أن ما يميز أوضاع سوق النفط العالمية في الوقت الحاضر هو ضعف مقدرة البلدان المنتجة، وأعضاء منظمة "أوبك" على وجه التحديد، في الحد من موجة الصعود الحالية في الأسعار. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الارتفاع الحالي لا يرجع كما كان الأمر في الأزمات السابقة إلى نقص حقيقي في إمدادات الخام بقدر ما يعود إلى الهواجس والمخاوف من حدوث مثل هذا النقص. إذ تجمع غالبية المعطيات على توافر إمدادات كافية في السوق وغياب أي شحة حقيقية في المعروض، كما تشير إلى أن الانخفاض المسجل في مخزونات النفط الأمريكية يعود في واقع الأمر إلى الشلل الذي أصاب صادرات النفط الفنزويلية إلى الأسواق بسبب أكثر من شهرين من الإضراب العام.

وبالإضافة إلى التطمينات المتكررة التي صدرت عن منظمة "أوبك" بشأن استعدادها لتعويض أي نقص يمكن أن ينجم عن توقف صادرات النفط العراقية في حال اندلاع الحرب وتوجه المنظمة نحو التخلي عن نظام الحصص في حال وقوع الحرب، أقدمت البلدان الرئيسية المنتجة على زيادة إنتاجها بشكل فعلي من دون أن يؤدي ذلك إلى الحد من ارتفاع الأسعار. فاعتمادا على آخر التقديرات الخاصة بالإنتاج في شهر فبراير الماضي زادت السعودية إنتاجها إلى 9,2 ملايين برميل يوميا كما زادت الكميات المصدرة من الخام السعودي إلى الولايات المتحدة على مستواها الاعتيادي البالغ 1,5 مليون برميل يوميا. لكن ذلك لم يمنع أسعار الخام من مواصلة الارتفاع. هذا يوحي بأن السوق لم تعد تستجيب إلى المعطيات الحقيقية الخاصة بالعرض والطلب بقدر استجابتها إلى المخاوف والقلق من آثار الحرب.

ربما يعود ذلك جزئيا إلى اعتقاد الأسواق بأن ما يتوافر من طاقة إنتاجية فائضة لدى "أوبك" لن يكفي حتى في حال استغلالها بشكل كامل لسد النقص المتوقع في الإمدادات في حال نشوب الحرب. إذ تتراوح التوقعات بشأن حجم هذه الطاقة بين 3 و3,5 ملايين برميل يوميا فقط وهي كمية قد لا تغطي غياب صادرات العراق إذا أضيفت إلى النقص الحاصل في الصادرات الفنزويلية. وبناء على ذلك فإن الحد من مخاوف الأسواق لم يعد مسؤولية الدول المنتجة وحدها بل يمكن أن تشارك الدول المستهلكة في تحملها من خلال الاعتماد على مخزوناتها الاحتياطية الاستراتيجية التي تقدر بنحو يزيد على 4 مليارات برميل. ومن أجل بناء الثقة لدى الأسواق بتوافر الإمدادات يتعين تحقيق أقصى درجات التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لاستبعاد أي احتمال بحدوث شحة في المعروض النفطي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات