مسؤولية الإمارات عن تحقيق الأمن والسلم الدوليَّين

  • 21 مايو 2018

منذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة، في عام 1971 ، وهي تتبنى سياسة خارجية تؤكد أهمية التزام مبادئ القانون الدولي بصفتها أهم مرتكزات تحقيق الأمن والسلم الدوليَّين؛ لأنها تدرك أن كثيراً من الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا ترجع في الأساس إلى انتهاك مبادئ القانون الدولي، سواء فيما يتعلق بعدم التزام الاتفاقيات الدولية، أو فيما يتعلق بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتجاهل مبدأ السيادة الوطنية، ومن هذا المنطلق فقد جددت دولة الإمارات، في بيانها أمام المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي، مؤخراً، حول مسألة «تدعيم القانون الدولي في سياق الحفاظ على السلم والأمن الدوليين »، استعدادها للاضطلاع بدورها في تعزيز ركائز القانون الدولي، واقترحت قيام الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد تقرير عن الوسائل المختلفة لتسوية المنازعات؛ ليكون بمنزلة مرجع للدول يساعدها على استخدام وممارسة هذه الوسائل في التخفيف من حدَّة النزاعات؛ لتؤكد بذلك مسؤوليتها والتزامها دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز أسس الأمن والسلم الدوليين.

إن هذا المقترح الإماراتي يكتسب أهميته بالنظر إلى الكثير من الاعتبارات المهمة: أولها، تراجع احترام القانون الدولي في الآونة الأخيرة، بل إن تفاقم حدَّة الأزمات والصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط هو في جانب منه نتيجة لاستهانة الكثير من الدول بقرارات الأمم المتحدة؛ فعلى سبيل المثال؛ فإن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بشأن الفلسطينيين العزل في الأراضي المحتلة، واستمرار الأنشطة الاستيطانية، وفشل جهود إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ترجع في جوهرها إلى عدم التزام حكومة بنيامين نتنياهو مرجعيات عملية السلام التي أقرها المجتمع الدولي، وخاصة قرار الأمم المتحدة رقم 2334 الذي أكد أن الضفة الغربية، بما فيها القدس، أراضٍ محتلة. كما أن تورط إيران في تهريب الصواريخ الباليستية إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن يُعَد انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تفرض على الدول الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار رقم 2216 ، كما أنه يمثل إخلالاً في الوقت نفسه بمبادئ القانون الدولي التي تفرض على الدول مراعاة مبادئ حسن الجوار، وعدم القيام بأي أعمال تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار لأي دولة. ثانيها، أن إعادة الاعتبار إلى مبادئ القانون الدولي العام، وإيجاد آليات واضحة من أجل التزامها، يسهمان في تعزيز جهود الأمن والسلم الدوليين؛ لأن خبرة السنوات الماضية أكدت أن الاستهانة بالقانون الدولي كانت العامل الرئيسي وراء حالة الفوضى وعدم الاستقرار في البيئتين الإقليمية والدولية؛ لأن إدراك بعض الدول أنها في مأمن من العقاب جعلها تتمادى في سلوكياتها وممارساتها التي تنطوي على تهديد واضح للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ولعل هذا يفسر لماذا تطالب دولة الإمارات العربية المتحدة دوماً بمساءلة جميع الدول التي لها صلة بتمويل ودعم التطرف والإرهاب في المنطقة وحول العالم؛ لأنه لا يمكن إنهاء الأزمات والصراعات المختلفة وهناك بعض الدول لا تزال تقدم الدعم إلى ميليشيات إرهابية تسعى إلى نشر الفوضى، وتعرقل جهود إحلال السلام. ثالثها، أن العالم بات في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى إيجاد آلية قانونية تضمن التزام جميع الدول مبادئ وميثاق الأمم المتحدة، وأن تراعي مبادئ القانون الدولي الإنساني في علاقاتها وتفاعلاتها المختلفة؛ حتى لا ينزلق العالم إلى مرحلة جديدة تسود فيها شريعة الغاب، ويتزايد فيها اللجوء إلى القوة، وتهتز الثقة بالمنظمات الأممية؛ والنتيجة لذلك كله ستكون على حساب أمن شعوب المنطقة والعالم واستقرارها.

إن مطالبة دولة الإمارات بالعمل على تعزيز ركائز القانون الدولي، وضرورة انصياع الدول لقرارات الأمم المتحدة، إنما هي تجسيد واضح لمبادئ السياسة الخارجية الحكيمة التي تتبناها منذ المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي تزداد رسوخاً في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي عززت من صورة دولة الإمارات في العالم، بصفتها رمزاً للاتزان والاعتدال، وعنصراً أساسياً في معادلة تحقيق الاستقرار والسلام والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات