مسؤولية الإعلام في مواجهة الإرهاب

  • 2 يوليو 2015

عبرت تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله بقصر البطين، مؤخراً، عدداً من المسؤولين الإعلاميين وممثلي وسائل الإعلام العاملة في الدولة عن رؤية عميقة وشاملة لدور الإعلام في دعم مسيرة التنمية، وفي مواجهة التطرف والإرهاب، فقد أكد سموه أن "الإعلام بشتى أشكاله وأدواته يحتل موقعاً متميزاً، في خدمة المسيرة التنموية والنهضة الحضارية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة". كما دعا سموه وسائل الإعلام، إلى التصدي لدعاة ومروجي التطرف والإرهاب والعنف وأيديولوجية الكراهية.

هذه التصريحات تنطوي على قدر كبير من الأهمية، وتثير العديد من المعاني المهمة، أولها، أن الدور الذي أصبح يقوم به الإعلام في الوقت الراهن يعد داعماً لمسيرة التنمية الإماراتية، خاصة أن هذا الدور لم يعد يقتصر فقط على ترسيخ التوجهات الانفتاحية للدولة وإبراز ما تتمتع به من إمكانات وقدرات اقتصادية في القطاعات المختلفة، وإنما أيضاً يسهم بشكل فاعل في تعزيز الرقابة والشفافية على أداء مختلف المؤسسات بل وتحفيزها على الإبداع والتميز، وهي من المتطلبات الرئيسية في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقوله: "إن وسائل الإعلام بمختلف تصنيفاتها شريك أساسي في دعم جهود البناء والتقدم في الدولة، وعليها دور مهم في إبراز الأفكار والرؤى البناءة والمستنيرة والمحفزة للتميز والإبداع". ثانيها، أن الإعلام أصبح عليه دور مهم في تحصين الشباب من الأفكار الهدامة والمتطرفة التي تسعى قوى التطرف والإرهاب إلى غرسها فيه، وذلك من خلال العمل على نشر القيم الإيجابية الفاعلة كالوسطية والاعتدال والتسامح وقبول الآخر. وفي هذا الجانب كان سموه حريصاً على تأكيد دور الإعلام في التصدي لدعاة ومروجي التطرف والإرهاب والعنف وأيديولوجية الكراهية، وكشف حقائقهم المغرضة والحاقدة على المجتمعات الآمنة، وتبيان زيف الجماعات الإرهابية التي تستغل الدين في بث رسائلها وأفكارها التحريضية والمدمرة للبنية الاجتماعية والأمنية في الدول والمجتمعات العربية والإسلامية، ودعواتها للفتن والفرقة بين مكونات المجتمع، وتفنيد أفكارها التي تتعارض مع قيم الإسلام في السلام والتسامح والتعايش. ثالثها أن الإعلام أصبح يقوم بدور رئيسي في الحفاظ على الهوية الوطنية، بل يقع عليه العبء الأكبر في هذا الجانب، ليس في مواجهة التأثيرات الثقافية التي تؤثر في الهوية الوطنية ومكوناتها المختلفة فقط، وإنما في الاهتمام بتنشئة النشء والشباب على القيم والعادات والتقاليد الأصيلة التي تعبر عن خصوصية الإمارات الحضارية والمجتمعية أيضاً، والعمل في الوقت ذاته على تعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن. ولهذا جاءت دعوة سموه إلى "مواصلة تأهيل الكوادر الوطنية وتدريبها، وفق أحدث التقنيات المستخدمة في تكنولوجيا الإعلام، لتحمل مسؤولياتها الوطنية في الارتقاء بالمنتج الإعلامي شكلاً ومضموناً، بما يعكس التقدم الذي وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات كافة، ويُعرِّف بهويتنا الأصيلة وموروثنا الحضاري".

تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تؤكد ضرورة الاستثمار في بناء كوادر مواطنة في المجال الإعلامي تكون قادرة على التفاعل مع قضايا ومشكلات المجتمع، والتعبير عنها بشكل سليم من دون تقصير أو مبالغة، وفي الوقت ذاته تستطيع أن تعبر عن خصوصية الإمارات الثقافية والحضارية، وتعمل على تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع، وإبراز الوجه الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تمثله من نموذج ناجح في التنمية الشاملة والمستدامة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات