مسؤولية استقرار سوق النفط

  • 1 نوفمبر 2003

إدارة سوق النفط العالمية والحفاظ على استقرارها لم تعد مهمة تقتصر على منظمة "أوبك" فقط بل تتطلب أقصى قدر من التعاون والتنسيق بين الدول المنتجة داخل "أوبك" وخارجها. فلهذا التعاون يعود الفضل في انتشال الأسعار من أدنى مستويات بلغتها عام 1998 عندما شعرت جميع الدول المنتجة بأن مهمة دعم الأسعار من خلال تحمّل أعباء تخفيضات الإنتاج تقع على الجميع. إذ بادرت آنذاك كل من المكسيك والنرويج في إدراك ضرورة التعاون مع "أوبك" وتمخّض من هذا الإدراك ما عرف في وقته بـ "ثلاثي الرياض" الذي جمع للمرة الأولى منتجين رئيسيين داخل "أوبك" وخارجها اتخذوا ما يلزم من إجراءات أدت إلى انتشال الأسعار من مسوياتها المتدنية وأسهمت منذ ذلك الوقت في الحفاظ على إيرادات منصفة للمنتجين.

وإذا كان تعاون الدول المنتجة قد اقتصر منذ ذلك الوقت على دعم الأسعار كما حدث مرة أخرى في نهاية عام 2001 عندما دخلت روسيا، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط خارج "أوبك" في نطاق هذا التعاون من خلال تحمّل قسط من تخفيضات الإنتاج، فإنه يأتي اليوم لدراسة أوضاع النفط على ضوء الارتفاع الحالي في الأسعار بعد أن حافظت منذ فترة على مستويات قريبة من، أو تتجاوز، الحد الأعلى للنطاق المستهدف. وضمن هذا السياق يأتي الإعلان مؤخرا عن عزم وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك عقد اجتماع ثلاثي يسبق الاجتماع الوزاري لمنظمة "أوبك" المقرر عقده في الرابع من ديسمبر المقبل. فالهدف من هذا الاجتماع هو الوقوف على أوضاع سوق النفط وما تسلتزمه من سسياسات تتخذها جميع الدول المنتجة داخل "أوبك" وخارجها. كما أنه يمثل استباقا لاحتمالات تعرّض الأسعار لانخفاض بسبب وفرة المعروض وضعف الطلب العالمي.

ومها تكن طبيعة المواضيع التي سيتم تداولها في الاجتماع المقبل إلا أن الاجتماع يعكس طبيعة التغير الذي طرأ على سوق النفط العالمية بما يحتم النظر في حالة التذبذب وعدم الاستقرار التي تعانيها سوق النفط العالمية باعتبارها قضية تهم جميع الدول المنتجة للنفط ولا تقتصر معالجتها على مجموعة دون أخرى بل هي مسؤولية المنتجين سواء كانوا داخل منظمة "اوبك" أو خارجها.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات