مزيد من التعاون البناء لمواجهة التحديات المتفاقمة

  • 22 مارس 2017

أظهرت الكلمات الافتتاحية والرئيسية ووقائع الجلسات والمناقشات التي طرحت أمس ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الثاني والعشرين لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي عقد بمقر المركز تحت عنوان «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط» حجم التحديات التي تواجه المنطقة في ظل التطورات المتلاحقة إقليمياً ودولياً واستمرار حالة عدم التأكد التي تسود النظام الدولي، ما يفرض على دولِ المنطقة، كما أكد ذلك سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته الافتتاحية، مزيداً من التنسيق والتعاون البنَّاءِ فيما بينها لمواجهةِ هذه التحديات. ولعل طبيعة المواضيع التي طرحت ومستوى الحضور البارز يؤكدان ما ذهب إليه سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي من أن موضوعَ المؤتمر هذا العام ينطوي على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية، لما تشهدُه المنطقةُ من تطوُّراتٍ متسارعة على المستوياتِ السياسية والاقتصادية والأمنية، سيكون لها تداعياتُها وتأثيراتُها في الأوضاعِ الداخلية لدولِ المنطقة.

إن حجم التحديات التي تمر بها المنطقة غير مسبوقة، حيث تتداخل وتتصارع مصالح دول إقليمية ودولية متعددة من دون ضوابط قانونية أو معايير أخلاقية، ولا تبرز في ظلها أي ملامح واضحة لما ستكون عليه طبيعة النظام الدولي ولا حتى عملية توزيع القوى داخله: أحادي، ثنائي, أو متعدد القطبية. وبرغم أن النظام الدولي نجح في منع وقوع حروب بين القوى الكبرى، فإنه فشل في منع انتشار الصراعات والنزاعات التي كانت نتائجها مدمرة، حيث فقد الملايين من البشر حياتهم.  وكما ذكر صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في كلمته الرئيسية أمام المؤتمر، فإن حالة عدم اليقين القائمة على مستوى العالم تثير العديد من التساؤلات التي يرى أنه لا توجد إجابات جاهزة لها؛ حيث يعيش عالَمُنا حالةَ مخاضٍ صعبةً، وليس من السهل التنبّؤ بما سيؤول إليه هذا المخاض، خاصة فيما يتعلق بهيكل النظام السياسي الدولي الذي فقد هيكله أحادي القطبية بعد سيطرة التفكير الواقعي على العلاقات الدولية، الذي تحكمه القوة والمصالح؛ لا القيم أو الأخلاق أو القوانين والقواعد الدولية. ومن هنا، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه المنطقة والعالم، كما يراه الأمير تركي الفيصل هو إدارة التحولات الجارية في النظام الدولي نحو صياغة نظام دولي جديد، يستجيب لتطلّعات دول العالم ويوفّر بيئةً استراتيجية للدول لتكيّف سياساتها بما يحفظ مصالحها الخاصة والمصلحة الدولية في إيجاد عالم يسوده الأمن والسلام.

وكما يعكس عنوان المؤتمر، فإن تقلبات أسعار النفط كانت حاضرة في معظم الكلمات والمناقشات، حيث تمثل بالفعل تحديات مهمة، وخاصة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تعتمد معظمها بشكل رئيسي على النفط. وتنبع أهمية موضوع الطاقة ليس من أبعاده الاقتصادية فقط وإنما من انعكاساته الأمنية أيضاً، كما تحدث عن ذلك سعادة محمد بن محفوظ العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة إنفستكورب، بسلطنة عمان، حيث أكد أن التحدي الأمني الأكبر الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي اليوم يتمثل في كيفية التكيف الإيجابي مع هبوط أسعار النفط الذي أثر بشكل كبير في قدرة دولنا في جدولة موازنات إيجابية؛ وفي هذا السياق أثنى العارضي -كما فعل المشاركون الآخرون- على التجربة الإماراتية واعتبرها نموذجاً يجب على الدول الأخرى الاقتداء به في مجال تنويع مصادر الدخل.

وبينما احتلت قضية النظام الدولي، ومسألة الطاقة وتشعباتها السياسية والأمنية أهمية خاصة في فعاليات اليوم الأول، فإن إيران كانت حاضرة دائماً، حيث كان هناك تأكيد واضح أنها تمثل خطراً حقيقياً على دول المنطقة، ولهذا فإن هناك حاجة، كما أشار السفير سام زاخم، السفير الأمريكي السابق لدى مملكة البحرين، لاحتواء السياسات التوسعية الإيرانية في منطقة الخليج العربي؛ وخاصة أن محاولات ترشيد سلوكها وسياساتها باءت بالفشل، كما أكد الأمير تركي الفيصل. وفي خضم كل هذه التحديات تبرز أهمية علاقات التحالف بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي توقع المشاركون نموها بشكل أكبر في عهد الرئيس ترامب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات