مرونة "أوبك" في إدارة سوق النفط

  • 14 يونيو 2003

في إظهار جديد للمرونة التي ميزت وعلى مدى السنوات الماضية استجابة منظمة "أوبك" للتغيرات المستمرة في أسواق النفط، قررت المنظمة في اجتماعها الوزاري الأخير في الدوحة الإبقاء على سقف الإنتاج من دون تغيير عند 25,4 مليون برميل يوميا. فقد مثّل هذا القرار رد فعل فورياً، واستجابة سريعة للارتفاع القوي الذي طرأ على أسعار النفط خلال الأيام الماضية كنتيجة لاستمرار الهبوط في حجم المخزونات العالمية من الخام. إذ كانت "أوبك" تتجه نحو إقرار خفض في سقف الإنتاج تحسبا لانخفاض الطلب العالمي ولعودة العراق إلى سوق النفط العالمية. غير أن الصعود المفاجئ الذي طرأ على أسعار الخام وعودتها إلى الحد الأعلى من النطاق قاد المنظمة إلى تأجيل اتخاذ مثل هذا القرار لتجنب ارتفاع إضافي في الأسعار قد يؤثر سلبا في استقرار السوق العالمية.

وبذلك يمكن النظر إلى قرار "أوبك" الأخير باعتباره إرجاء مؤقتا لخفض الإنتاج، وليس تخليا عنه، خصوصا في ظل المعطيات الحالية التي تشير إلى توافر إمدادات كافية لتلبية الطلب واتجاه هذه الإمدادات نحو الارتفاع. ولعل العودة البطيئة للعراق إلى سوق النفط العالمية وبقاء المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة قد مثلا السبب الأساسي الذي وقف وراء ارتفاع الأسعار، مما يعني أن استئناف العراق لمستويات إنتاجة السابقة وارتفاع حجم المخزونات، وكلا الاحتمالين قائم، قد يعيدان الحاجة قريبا لخفض الإنتاج من أجل تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ولعل أهم رسالة سعت "أوبك" لإيصالها إلى الأسواق خلال اجتماعها الأخير هو أن الإبقاء على سقف الإنتاج قد جاء كاستجابة آنية لعوامل تبدو طارئة، وأن هذا القرار لا يعني بأي حال من الأحوال تبدد الحاجة إلى خفض الإنتاج عند ظهور مستجدات متوقعة قريبة. وبهذه الرسالة تكون "أوبك" قد احتاطت للنتائج السلبية التي كان يمكن أن تترتب على الأسعار لو أنها اكتفت فقط بقرار الإبقاء على سقف الإنتاج، من دون الإشارة إلى أن الباب لا يزال مفتوحا أمام خفض الإنتاج في وقت لاحق. وتعد استجابة أسعار النفط خلال التعاملات التي أعقبت صدور القرار أكبر دليل على كفاءة المنظمة في إدارة سوق النفط والمحافظة على استقرارها.

غير أن فعالية هذه الإدارة تتطلب، مثلما أكد بيان المنظمة، التزام الدول الأعضاء بالحصص المقررة، فمن أجل تجنب انخفاض الأسعار عند تبدد العوامل الطارئة، لا يكفي فقط تأكيد عزم "أوبك" خفض الإنتاج من دون أن تظهر الدول الأعضاء تقيدا فعليا بحصصها المقررة. وحسب المعطيات الأولية المتاحة فإن إنتاج الدول العشر الأعضاء لا يزال يتجاوز بكثير السقف الإنتاجي المحدد، الأمر الذي قد يفقد قرارات "أوبك" المصداقية أمام الأسواق.

تبقى مسؤولية الحفاظ على استقرار السوق رهنا بتعاون جميع المنتجين، داخل "أوبك" وخارجها. وهنا تكمن أهمية الدعوة التي وجهتها "أوبك" إلى بقية الدول المنتجة من أجل التعاون الفعال في إدارة سوق النفط ومنع تذبذبها، وذلك من خلال تنسيق السياسات الإنتاجية سواء في خفض الإنتاج أو رفعه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

مرونة "أوبك" في إدارة سوق النفط

  • 14 يونيو 2003

في إظهار جديد للمرونة التي ميزت وعلى مدى السنوات الماضية استجابة منظمة "أوبك" للتغيرات المستمرة في أسواق النفط، قررت المنظمة في اجتماعها الوزاري الأخير في الدوحة الإبقاء على سقف الإنتاج من دون تغيير عند 25,4 مليون برميل يوميا. فقد مثّل هذا القرار رد فعل فورياً، واستجابة سريعة للارتفاع القوي الذي طرأ على أسعار النفط خلال الأيام الماضية كنتيجة لاستمرار الهبوط في حجم المخزونات العالمية من الخام. إذ كانت "أوبك" تتجه نحو إقرار خفض في سقف الإنتاج تحسبا لانخفاض الطلب العالمي ولعودة العراق إلى سوق النفط العالمية. غير أن الصعود المفاجئ الذي طرأ على أسعار الخام وعودتها إلى الحد الأعلى من النطاق قاد المنظمة إلى تأجيل اتخاذ مثل هذا القرار لتجنب ارتفاع إضافي في الأسعار قد يؤثر سلبا في استقرار السوق العالمية.

وبذلك يمكن النظر إلى قرار "أوبك" الأخير باعتباره إرجاء مؤقتا لخفض الإنتاج، وليس تخليا عنه، خصوصا في ظل المعطيات الحالية التي تشير إلى توافر إمدادات كافية لتلبية الطلب واتجاه هذه الإمدادات نحو الارتفاع. ولعل العودة البطيئة للعراق إلى سوق النفط العالمية وبقاء المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة قد مثلا السبب الأساسي الذي وقف وراء ارتفاع الأسعار، مما يعني أن استئناف العراق لمستويات إنتاجة السابقة وارتفاع حجم المخزونات، وكلا الاحتمالين قائم، قد يعيدان الحاجة قريبا لخفض الإنتاج من أجل تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ولعل أهم رسالة سعت "أوبك" لإيصالها إلى الأسواق خلال اجتماعها الأخير هو أن الإبقاء على سقف الإنتاج قد جاء كاستجابة آنية لعوامل تبدو طارئة، وأن هذا القرار لا يعني بأي حال من الأحوال تبدد الحاجة إلى خفض الإنتاج عند ظهور مستجدات متوقعة قريبة. وبهذه الرسالة تكون "أوبك" قد احتاطت للنتائج السلبية التي كان يمكن أن تترتب على الأسعار لو أنها اكتفت فقط بقرار الإبقاء على سقف الإنتاج، من دون الإشارة إلى أن الباب لا يزال مفتوحا أمام خفض الإنتاج في وقت لاحق. وتعد استجابة أسعار النفط خلال التعاملات التي أعقبت صدور القرار أكبر دليل على كفاءة المنظمة في إدارة سوق النفط والمحافظة على استقرارها.

غير أن فعالية هذه الإدارة تتطلب، مثلما أكد بيان المنظمة، التزام الدول الأعضاء بالحصص المقررة، فمن أجل تجنب انخفاض الأسعار عند تبدد العوامل الطارئة، لا يكفي فقط تأكيد عزم "أوبك" خفض الإنتاج من دون أن تظهر الدول الأعضاء تقيدا فعليا بحصصها المقررة. وحسب المعطيات الأولية المتاحة فإن إنتاج الدول العشر الأعضاء لا يزال يتجاوز بكثير السقف الإنتاجي المحدد، الأمر الذي قد يفقد قرارات "أوبك" المصداقية أمام الأسواق.

تبقى مسؤولية الحفاظ على استقرار السوق رهنا بتعاون جميع المنتجين، داخل "أوبك" وخارجها. وهنا تكمن أهمية الدعوة التي وجهتها "أوبك" إلى بقية الدول المنتجة من أجل التعاون الفعال في إدارة سوق النفط ومنع تذبذبها، وذلك من خلال تنسيق السياسات الإنتاجية سواء في خفض الإنتاج أو رفعه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات