مركز تجاري عالمي محوري

  • 20 يوليو 2015

البيانات التي صدرت عن المركز الوطني للإحصاء، مؤخراً، بشأن التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع دول "منظمة المؤتمر الإسلامي" تنطوي على الكثير من الدلالات الإيجابية المهمَّة، ليس بالنسبة إلى أهمية دولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها شريكاً تجارياً لدول "منظمة المؤتمر الإسلامي" فقط، ولكن كذلك بالنسبة إلى دورها المتصاعد على خريطة التجارة العالمية، وبالنسبة إلى موقعها المتميِّز بين القوى الاقتصادية المحورية على مستوى العالم.

والدلالة الأولى في هذا الإطار هي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعَدُّ شريكاً تجارياً محورياً لدول "منظمة المؤتمر الإسلامي"، والقيمة الكبيرة لتبادلها التجاري مع دول المنظمة تؤكد ذلك؛ إذ تشير البيانات إلى أن قيمة التجارة غير النفطيَّة لدولة الإمارات العربية المتحدة مع هذه الدول بلغت نحو 305.8 مليار درهم (83.3 مليار دولار) عام 2014، وفوق أن هذه القيمة تمثل نسبة كبيرة من التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما يؤكد أهمية دول المنظمة بصفتها شريكاً تجارياً لها؛ فإنها تمثل نسبة كبيرة من إجمالي التجارة الخارجية لدول المنظمة أيضاً؛ ما يعبِّر عن موقع دولة الإمارات العربية المتحدة المتميِّز بصفتها مقصداً لصادرات هذه الدول ومصدراً لوارداتها.

وتنبع الدلالة الثانية ممَّا حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من فائض تجاري غير نفطي مع دول المنظمة بلغ نحو 83.5 مليار درهم (22.7 مليار دولار) عام 2014؛ ما يدل على أن الاقتصاد الإماراتي يتمتع بقدرات تنافسية كبيرة في تعامله التجاري مع اقتصادات دول المنظمة، وأن منتجاته قادرة على دخول أسواق تلك الدول والمنافسة فيها. وتزداد أهمية هذه النقطة إذا أُخِذ في الاعتبار أن الفائض المذكور يتركَّز في جانب التجارة غير النفطية بين الجانبين؛ الأمر الذي يمكن استخدامه مؤشراً إلى نضج الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الإماراتية، وقدرتها على تصدير منتجاتها والحصول على حصة مهمَّة من أسواق الدول المستهدفة، كأحد مؤشرات نجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبالنسبة إلى الدلالة الثالثة في هذا الإطار، فهي أن هذه الإنجازات تعطي دليلاً جديداً على أن دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت تحويل اقتصادها الوطني إلى مركز تجاري عالمي مهم يرتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع دول العالم المختلفة، ولاسيَّما في ظل العدد الكبير لدول "منظمة المؤتمر الإسلامي"، البالغ 57 دولة موزَّعة على قارات العالم المختلفة، وهذا العدد يجعل من المنظمة ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد منظمة "الأمم المتحدة"، وذلك وفق الموقع الرسمي للمنظمة في شبكة الإنترنت.

وأخيراً، فإن الإنجازات المتتالية لدولة الإمارات العربية المتحدة، في مجال التجارة الخارجية، ترسِّخ مكانتها المتصاعدة على خريطة التجارة العالمية، ولاسيَّما أن هذا التفوق التجاري الإماراتي تجاه دول "منظمة المؤتمر الإسلامي" يأتي متسقاً تماماً مع نتائج "مؤشر الثقة التجارية"، الخاص ببنك "إتش إس بي سي"، الذي وضع دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة الترتيب العالمي لعام 2014، وهو ما يدل على نجاحها في إيجاد الطريق الصحيح نحو توفير الشروط اللازمة لذلك؛ عبر امتلاك بنى تحتية وتكنولوجية قادرة على احتضان جميع الأنشطة الاقتصادية من دون استثناء، وكذلك تطوير أطر تشريعية وسياسات اقتصادية صديقة للأنشطة الاقتصادية بشكل عام، تنطوي على المرونة الكافية بما يلبِّي تطلُّعات المستثمرين، ويسمح لهم بدخول أسواقها والخروج منها بسهولة ويسر، بما لا يضر بالجدوى الاقتصادية لأعمالهم، وهذا بالإضافة إلى الانفتاح الفعَّال على العالم الخارجي، والاحتفاظ بعلاقات دولية متينة ومتنوعة، بما يضمن تمكين المنتجات الوطنية من الوصول إلى أكبر عدد من الأسواق الخارجيَّة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات