مردودات نوعية لبرنامج الفضاء الإماراتي

  • 18 أبريل 2015

إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مؤخراً، بدء الاستعدادات لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي إلى الكوكب الأحمر (المريخ) لاستكشافه، يدشن فعلياً دخولالعرب عصر الفضاء، ومواكبة الدول المتقدمة في هذا المجال، الذي كان حكراً على الدول الكبرى في السابق، كما تعكس هذه الخطوة الدور الحضاري الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في وضع العالمين العربي والإسلامي على خريطة الدول المتقدمة، بالانخراط في هذا المجال الحيوي الدقيـق.

هذه الخطوة تعكس في مضامينها ودلالاتها المهمة، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك من القدرات المعرفية والتكنولوجية ما يؤهلها لتحقيق إنجازات كبيرة في مجال الفضاء، وقيادة العالمين العربي والإسلامي فيه، وهذا أمر ينطوي على مردودات نوعية على أكثر من مستوى: أولها، دعم توجه الدولة نحو اقتصاد المعرفة، إذ إن مجال استكشاف الفضاء، وما يرتبط به من علوم عصرية، يرتبط بدرجة كبيرة باقتصاد المعرفة الذي يمثل أهم مراحل التطور العلمي والتكنولوجي والمعرفي في مسيرة التنمية بأي دولة، فهذه المرحلة التي تقوم على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنية الحديثة في مشروعات تنموية تنعكس إيجابياً على جودة الحياة ورفاهية الإنسان. ثانيها، أن دخول الإمارات عصر الفضاء يعكس في أحد جوانبه المهمة نجاح سياسة الدولة الخاصة بالاستثمار في البشر، وبناء قاعدة من الكوادر البشرية المواطنة في هذا المجال الحيوي والنوعي، حيث يحسب للقيادة الرشيدة في هذا الأمر أنها تولي اهتماماً استثنائياً بالثروة البشرية المواطنة، وتحرص على تأهيلها بشكل علمي كي تمتلك أدوات العلوم الحديثة في المجالات المختلفة، وفي مقدمتها الفضاء؛ بهدف الإلمام بعلومه المختلفة، وتوطين التكنولوجيا المرتبطة به. وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن تسع دول في العالم فقط لها برامج فضائية لاستكشاف المريخ، وهذا يجعلها من الدول الرائدة في تكنولوجيا الفضاء، ليس على المستوى الإقليمي فقط وإنما على المستوى العالمي أيضاً، وخاصة أن لديها مجموعة من الشركات الوطنية العاملة في مجال الأقمار الصناعية، والكثير من المؤسسات التعليمية التي تهتم بتدريس العلوم المرتبطة بصناعة الفضاء وتطبيقاتها المختلفة. ثالثها، أن دخول عصر الفضاء يعزز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالنظرإلى ما يمثله هذا المجال من أهمية للكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى، ولذلك فإن الاستثمارات الوطنية في الصناعات والمشروعات المرتبطة بتكنولوجيا الفضاء تتجاوز العشرين مليار درهم، فضلاً عن ذلك، فإن دخول عصر الفضاء يتواكب مع "رؤية الإمارات 2021" التي تستهدف تعزيز مكانة الدولة على خريطة الاقتصادات المتقدمة، وتعزيز شراكتها مع الدول التي تمتلك خبرات في هذا المجال، وبما يسهم، ليس فقط في نقل المعرفة وتوطينها في مجال تكنولوجيا الفضاء، وإنما أيضاً في الإسهام بفاعلية في مجال استكشاف الفضاء عالميـاً.

لقد قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مهمة على طريق الدخول في عصر الفضاء، منذ إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في يوليو 2014 إنشاء وكالة الفضاء الإماراتية، وها هي تواصل جهودها الحثيثة بهدف إرسال أول مسبار عربي وإسلامي إلى كوكب المريخ خلال عام 2021، وهي قادرة على تحقيق هذا الهدف بالنظر إلى الدعم الاستثنائي الذي تقدمه القيادة الرشيدة لهذا المشروع الطموح من ناحية، وما تمتلكه من بنية تحتية تكنولوجية ومعلوماتية وبشرية من ناحية ثانيـة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات