مرحلة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة

  • 21 مايو 2017

زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، والتي بدأت أمس السبت بقمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، توجت بسلسلة من الاتفاقيات تعزز الشراكة بين الدولتين في المجالات كافة، وتستمرالزيارة اليوم الأحد، حيث ستشهد قمتين مهمتين، الأولى القمة الخليجية-الأمريكية، والثانية القمة العربية الإسلامية-الأمريكية، والتي سيلتقي خلالها ترامب قادة وممثلي خمسة وخمسين من الدول الإسلامية في العالم، لبحث سبل التعاون في مواجهة تهديد التطرف والإرهاب الدولي، تدشن مرحلة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة، ملمحها الرئيسي التوافق حول طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، وهذا ما يتضح من العنوان العام الذي تنعقد هذه القمم الثلاث في ظله، وهو (العزم يجمعنا)، والذي يؤكد أن هناك إدراكاً مشتركاً بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والإسلامية بوجه عام لأهمية العمل معاً من أجل مواجهة التحديات والمخاطر والتهديدات المشتركة، والالتزام المشترك بضرورة العمل سوياً من أجل تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

ولا شك في أن مباحثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية والإسلامية خلال قمتي اليوم، تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة حريصة على إعادة دورها الرئيسي في المنطقة، والتعاون مع شركائها في التصدي بحزم لخارطة التحديات والمخاطر التي تمثل تهديداً لأمن واستقرار دول المنطقة، وكذلك للمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. فخلافاً لإدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما- التي انصرفت عن أزمات وقضايا المنطقة المختلفة، ما أدى إلى تفاقمها وتعقدها- تسعى إدارة ترامب إلى العودة مجدداً إلى منطقة الشرق الأوسط، ومشاركة حلفائها من دول المنطقة في العمل على إيجاد حلول لهذه الأزمات والقضايا المختلفة، والبدء في مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المشترك، ليس فقط لاحتواء هذه الأزمات وتداعياتها المختلفة، أمنياً وإنسانياً، وإنما أيضاً من أجل تعزيز سبل التعاون المشترك، وخاصة في مواجهة خطر التطرف والإرهاب، الذي بات يشكل خطراً عالمياً لا يستثني أحد من دول المنطقة والعالم. ولعل الأمر المهم في هذا الشأن أن هناك إدراكاً مشتركاً حول طبيعة هذا الخطر، وكيفية التصدي الفاعل له.

ولا شك في أن قمتي اليوم الخليجية–الأمريكية، والعربية الإسلامية–الأمريكية ستشكل فرصة مهمة لاتخاذ خطوات جادة وفاعلة بشأن الحرب ضد الإرهاب خلال الفترة المقبلة. في الوقت ذاته، فإن إيران وما تمثله من تهديد لأمن واستقرار العديد من دول المنطقة، ستكون بنداً رئيسياً في المباحثات الأمريكية-الخليجية والعربية والإسلامية، وخاصة أن ثمة توافق مشترك على أن طهران تواصل تدخلاتها في العديد من دول المنطقة، ولا تلتزم بمبادئ حسن الجوار، وتتصرف كأنها القوة المهيمنة على المنطقة، وخاصة بعد توصلها إلى الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) في عام 2015، حيث يبدو واضحاً أن إدارة ترامب تنظر إلى إيران، باعتبارها عاملاً رئيسياً فيما تشهده المنطقة من فوضى وعدم استقرار، وخاصة في سوريا واليمن، فضلاً عن استمرار دعمها للعديد من الجماعات والأذرع الموالية لها في بعض دول المنطقة، واستخدامها كأداة لتنفيذمخططاتها في التمدد والتوسع، في حين كانت إدارة أوباما تغض الطرف عن ممارسات إيران في المنطقة، وهذا ما جعلها تتصور أنها قادرة على فرض رؤيتها الأمنية والسياسية على دول المنطقة. لهذا فإن إدراك الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية بوجه عام لخطورة ممارسات إيران على الأمن والاستقرار الإقليمي، وضرورة العمل على ردعها، من شأنه أن يبعث برسالة حازمة إلى إيران، بأن عليها أن تتوقف عن تدخلاتها وأنشطتها الهدامة في العديد من دول المنطقة، وأن تلتزم بمبادىء حسن الجوار.

تتجه أنظار العالم إلى المملكة العربية السعودية اليوم، وتنتظر بكل ترقب نتائج القمتين (الخليجية–الأمريكية، والعربية الإسلامية–الأمريكية) التي ستشهدها، ليس لأنها تأتي في ظل مرحلة بالغة الدقة بالنسبة إلى تطورات المنطقة فقط، وإنما لأنها تؤشر إلى تحول حقيقي في السياسة الأمريكية تجاه منطقة الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام أيضاً، يقوم على الانخراط الفاعل والبناء في أزمات المنطقة المختلفة، وتدشين شراكات جديدة مع دول الخليج والدول العربية والإسلامية بهدف مواجهة التحديات والمخاطر المشتركة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات