مرحلة جديدة في العلاقات الإماراتية-السعودية

  • 18 مايو 2016

جاء توقيع اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي أول من أمس الإثنين ليشهد على ازدهار العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وليؤكد أن هذه العلاقات تمثل مثالاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية، ولاسيما في هذا الوقت الذي يشهد تطورات عدة على الساحتين الإقليمية والدولية، التي ليس أمام الدول فرصة للتعامل معها واستيعابها، وتجنب التحديات الناشئة عنها من دون تنسيق المواقف فيما بينها، ومن دون التعاون وتبنّي مواقف موحدة تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحمي المكتسبات ويصون الأمن والاستقرار، الذي هو مطلب لا غنى عنه في سبيل الوفاء بمتطلبات التنمية وتحقيق طموحات الشعوب والأمم.

إن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى تأسيس مجلس تنسيقي ثنائي يمثل نقلة نوعية ومرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، فمن شأن هذا المجلس أن يضفي الطابع المؤسسي على العلاقات بين الدولتين، ويساعدهما على تحقيق المزيد من تنسيق المواقف الثنائية، كونه يدشن نافذة وقناة للاتصال المباشر والمستمر بينهما، وبالتالي يساعدهما على اتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع القضايا الملحة بشكل آني وفعال، ووفق أسس وقواعد مدروسة ومحددة مسبقاً، وهي خطوة كبيرة تقطعها الدولتان نحو تحقيق الأهداف والغايات الثنائية وتحقق طموحات قياداتهما وتلبية تطلعات شعبيهما.

وإلى جانب أن إنشاء مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي يدلل على حرص الجانبين على دعم وتعزيز العلاقات الثنائية، في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، وغيرها من المجالات، فإنه يمثل كذلك حائط صد يحمي مكتسبات الشعبين الإماراتي والسعودي في مواجهة التحديات، بما في ذلك التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة، إلى جانب المخاطر التي ترتبط بتنامي مظاهر الإرهاب والتطرف وانتشار الجماعات المسلحة، التي تسيطر على مساحات كبيرة في بعض دول المنطقة، وهو الوضع الذي يستلزم من الدول، حكومات وشعوباً، ضرورة التوحد والتقارب والتعاون لمواجهة هذه التحديات.

إن انتماء دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدوره يضفي على هذه الخطوة قيمة خاصة، ولاسيما أن هذه المنظومة قدمت -عبر ما حققته من نجاحات متتالية منذ نشأتها- نموذجاً للتجمعات الإقليمية الناجحة في العالم، وبالتالي فإن تحقيق الإمارات والسعودية لهذا التقارب الجديد، بإنشائهما المجلس التنسيقي، يمثل دعماً جديداً للمنظومة الخليجية، وخطوة نوعية لدفعها نحو تحقيق المزيد من التقدم والازدهار، وفي ظله ستكون دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية معاً درعاً للدفاع عن مكتسبات شعوب المنطقة العربية وأمن دولها واستقراراها، وحائط صد لحمايتها من أشكال التدخلات الخارجية كافة، وآلية تمكنها من المضي قدماً على طريق قيادة المنطقة نحو الأمن والاستقرار والتنمية.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمملكة العربية السعودية بقيادة جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، من خلال إنشائهما هذا المجلس التنسيقي، تثبتان دوماً أنهما تمتلكان رؤية وقراءة جيدة ودقيقة للأحداث والتطورات، وأنهما تمتلكان القدرة على إيجاد الآليات والأدوات الكفيلة بالتعامل الفعال معها. وإلى جانب ذلك، وهذا هو الأهم، فإن هذه الخطوة تؤكد أن هناك تطابقاً في الرؤية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ليس تجاه القضايا المشتركة على المستوى الثنائي فقط، وإنما تجاه كل القضايا ذات العلاقة والتأثير المباشر وغير المباشر على المنطقة الخليجية والعربية، وعلى الساحة الدولية أيضاً.  

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات