مرحلة جديدة في التمكين السياسي

  • 15 أغسطس 2015

تمثل انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" التي ستقام في الثالث من أكتوبر المقبل مرحلة مهمة في مسيرة التمكين السياسي، وخطوة نوعية نحو تطوير التجربة البرلمانية الإماراتية، وخاصة في ظل زيادة أعداد قوائم الهيئات الانتخابية بنسبة تصل إلى %66 مقارنة بقوائم الهيئات الانتخابية لانتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" لعام 2011، وتقديم التيسيرات كافة، التي تتيح لأبناء الوطن المشاركة في هذه الانتخابات، حتى لو كانوا خارج الدولة من خلال السفارات، وهي لاشك خطوات تعكس الحرص على تعزيز المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات.

ستبدأ غداً الأحد حتى الخميس المقبل إحدى مراحل العملية الانتخابية، والمتمثلة في تلقي طلبات الترشح من جانب المواطنين، وهي مرحلة مهمة بالنسبة إلى أداء "المجلس الوطني الاتحادي" في دورته المقبلة، وتفرض مسؤولية مشتركة على المرشحين والناخبين على حدٍّ سواء، فبالنسبة إلى المرشحين فإن عليهم الالتزام بالشروط التنظيمية والتنفيذية التي وضعتها اللجنة الوطنية للانتخابات، والأهم التقدم ببرامج واقعية تعبّـر عن مطالب المواطنين وحاجاتهم، فيما يظل دور الناخبين جوهرياً في المقارنة بين برامج هؤلاء المرشحين المختلفة، واختيار الأنسب منها، وبما يضمن في النهاية اختيار أعضاء في "المجلس الوطني الاتحادي" قادرين على تحقيق آمال المواطنين وتطلعاتهم، ويسهمون في الوقت ذاته في الارتقاء بدور المجلس على الصُّعُد المختلفة، الرقابية، والتشريعية، والسياسية.

في عام 2005 أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، انتقال دولة الإمارات العربية المتحدة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين التي تتمحور حول تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني، ومنذ ذلك التاريخ يمضي برنامج التمكين في مساره بخطوات ثابتة ضمن مراحل متدرجة تقوم كل واحدة منها على الأخرى، وتبني على ما حققته في إطار الهدف الأعلى للقيادة الرشيدة وهو تعزيز وتعميق مشاركة المواطنين في الشأن العام ضمن رؤية واضحة تجعل كل خطوة تأتي في وقتها من دون تقديم أو تأخير بما يصب في مصلحة استقرار الوطن وتنميته وتقدمه. ولا شك في أن انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي 2015" من حيث مضمونها والقواعد والآليات التي تحكمها، تؤكد أن القيادة الرشيدة حريصة على توفير كل ما من شأنه تعميق المشاركة الشعبية ورفع الوعي السياسي لدى المواطنين والدخول في مرحلة جديدة بمكتسبات إضافية ضمن برنامج القيادة الرشيدة للتمكين السياسي، وتفعيل الدور الذي يقوم به "المجلس الوطني الاتحادي"، وهذا ما عبّر عنه بوضوح معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة لشؤون "المجلس الوطني الاتحادي"، رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، مؤخراً، حينما حث أعضاء الهيئات الانتخابية على المشاركة ودعم العملية الانتخابية والتفاعل مع مراحلها كافة؛ لما لهذه الخطوة من انعكاسات إيجابية وفتح آفاق جديدة لمسيرة الحياة البرلمانية في الدولة، وإنجاح مسيرة التمكين باعتبارها الأداة الأفضل لدعم برنامج تعزيز المشاركة السياسية والسير به قُدُماً.

إن التطور الذي شهدته انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" منذ الانتخابات الأولى التي جرت في شهر ديسمبر عام 2006 بداية، ومروراً بالانتخابات الثانية التي تمت في سبتمبر عام 2011، وصولاً إلى انتخابات عام 2015، تجسد في مضمونها فلسفة التمكين السياسي في الإمارات، القائمة على التطور المتوازن والمحسوب، كما تعكس في الوقت ذاته حرص القيادة الرشيدة على تطوير "المجلس الوطني الاتحادي"، باعتباره أحد أهم المؤسسات الاتحادية، التي تمارس دوراً فاعلاً في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، ودعم أهداف السياسة الخارجية للدولة، والدفاع عن قضاياها في جميع الفعاليات البرلمانية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات