مرحلة جديدة في‮ ‬مسيرة العمل الوطني

  • 15 نوفمبر 2011

تدخل دولة الإمارات العربيّة المتحدة، اليوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني في عصر التمكين، حيث يفتتح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعيّ الخامس عشر لـ”المجلس الوطني الاتحادي”، لتمضي التجربة البرلمانية الإماراتية في طريقها إلى الأمام بعد التطوّرات الإيجابيّة التي لحقت بها في ظل برنامج العمل السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة في خطابه بمناسبة العيد الوطنيّ الرابع والثلاثين في عام 2005، الذي أعطى فيه “المجلس الوطني الاتحادي” أهمية كبيرة ضمن رؤية سموه لتوسيع إطار المشاركة السياسيّة.

يبدأ برلمان الإمارات فصله التشريعيّ الجديد اليوم بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في الرابع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي لاختيار نصف أعضائه، وهي الانتخابات التي شهدت نقلة كبيرة في توسيع قاعدة المشاركة الشعبيّة، حيث تمت زيادة عدد أعضاء الهيئة الانتخابية ليصبح 300 ضعف عدد المقاعد المخصّصة لكل إمارة في “المجلس الاتحادي” كحد أدنى، بعد أن كان هذا العدد 100 ضعف فقط في الانتخابات الماضية، التي أجريت في عام 2006، كما يبدأ الفصل التشريعيّ الجديد في ظل مشاركة مميزة للمرأة الإماراتية في أعمال البرلمان بعد أن تم تعيين 6 سيدات فيه ليصبح العدد الكليّ للسيدات داخله 7 يمثلن نحو 17٪ من إجمالي عدد أعضائه، وذلك في إشارة إلى حرص القيادة الرشيدة على دور سياسيّ أكبر للمرأة على المستويات كافة باعتبارها مشاركاً أساسياً في مسيرة التنمية، وعنصراً رئيسياً في مرحلة التمكين.

ولعلّ ما يضفي على بداية الفصل التشريعي الجديد في البلاد أهمية خاصة أنه يأتي بينما تحتفل الإمارات بالعيد الوطنيّ الأربعين، وهي المناسبة الوطنية المهمة التي تمثل محطة سنوية لاستذكار الماضي، وتعرّف إنجازاته ونجاحاته والدروس والعبر التي يقدّمها، ومنطلقاً للتطلع نحو المستقبل بثقة وطموح. ولا شكّ في أن “المجلس الوطني الاتحادي” بما شهده خلال السنوات الماضية من تغيرات مهمّة، سواء بالنسبة إلى آلية تشكيله، أو السلطات الممنوحة له، يعدّ إطاراً وطنياً أساسياً للتعامل مع الحاضر، وصياغة التوجه نحو المستقبل، خاصة في ظل ما هو معروف عنه من التزام وطنيّ كبير، وإحساس بالمسؤولية، والعمل من أجل المصلحة العامة في إطار ما يميّز التجربة السياسية الإماراتية من خصوصيات تمثل روافد مهمّة للاستقرار السياسي والاجتماعي، والتنمية الشاملة والمستدامة.

تلخص تجربة “المجلس الوطني الاتحادي”، وما شهدته من تغيرات خلال السنوات الماضية، فلسفة التطوّر السياسيّ في الإمارات بشكل جلي، وهي فلسفة تنطلق من الإيمان بأن التطوّر عملية مستمرة لا تتوقف، لكن يجب أن تتم وفق رؤية واضحة لأهدافها وخطواتها، بحيث تأتي كلّ خطوة في وقتها من دون تقديم أو تأخير، ويقع كلّ تحرك في مكانه الصحيح، ومن ثم يتحقق الهدف المرجوّ منها، وتظل دولة الإمارات واحة للاستقرار والأمن والتنمية والتوافق الوطني.

Share