مراكز البحوث ودعم السياسة العامة

  • 9 ديسمبر 2014

ثمة ارتباط قوي بين ما تنتجه مراكز الدراسات والبحوث والسياسات العامة الفاعلة والقادرة على التعاطي الإيجابي مع قضايا أي مجتمع من المجتمعات وتحدياته، لأن البحث العلمي هو أكبر مصدر لدعم عملية صنع القرار واتخاذه على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، ولذلك تهتم الدول المتقدمة بمراكز البحث والتفكير في المجالات المختلفة وتخصص لها مبالغ كبيرة للدور الذي تقوم به في توسيع الخيارات أمام صانع القرار وتقديم الدراسات العلمية ليس حول الحاضر فقط، وإنما حول المستقبل أيضاً.

في هذا السياق تأتي أهمية مؤتمر "المراكز البحثية ودورها في دعم السياسة العامة" الذي ينظمه، غداً الأربعاء، "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" برعاية كريمة من قِبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وبمشاركة نخبة من الباحثين من دول مختلفة. وتنبع أهمية هذا المؤتمر من اعتبارات أساسية عدة: أولها، أنه يغطي الجوانب المختلفة التي تتعلق بالعلاقة بين مراكز الدراسات والبحوث والسياسة العامة أو عملية صنع القرار، من خلال أوراق بحثية لمسؤولين وباحثين في مراكز دراسات عربية وأجنبية. ثانيها، أن المؤتمر يقدم نماذج عالمية على دور مراكز البحوث في دعم صنع القرار، وهذا يوفر فرصة مهمة للتعرف على خبرات مختلفة في هذا الشأن ليس في دول غربية فحسب وإنما في دول عربية وشرق أوسطية أيضاً. وثالثها، أن المؤتمر يخصص جلسة كاملة للحديث عن التحديات التي تعترض عمل المراكز البحثية العربية وآليات تفعيلها، وهذا أمر في غاية الأهمية في ظل الظروف والمتغيرات التي تعيشها المنطقة العربية والتحديات التي تعترضها على مستويات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، وهي تحديات تستدعي دوراً فاعلاً للمؤسسات العربية العاملة في مجال البحث العلمي والتفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، حتى تكون عوناً لصانع القرار العربي على المستويات المختلفة، ومصدراً لإثراء الحوار والنقاش والبحث على الساحة العربية حول الحاضر والمستقبل.

إن تنظيم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" هذا المؤتمر بمناسبة مرور عشرين عاماً على إنشائه، إنما يعكس وعياً ترسخ لدى القائمين عليه منذ اليوم الأول لبدء العمل فيه، بدوره المهم الذي يجب أن يقوم به في دعم متخذ القرار، وقد بذل المركز، على مدى العقدين الماضيين من عمره، جهداً كبيراً في هذا المجال، سواء من خلال دراساته وبحوثه وإصداراته في مجالات الاقتصاد والسياسة والأمن والبيئة والثقافة والاجتماع وغيرها، أو من خلال مؤتمراته وندواته التي تعرضت لقضايا محورية بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية والعالم، وكذلك في برامجه التدريبية وإعداده الكوادر البحثية المواطنة القادرة على المساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات