مدرسة إنسانيَّة عظيمة

  • 29 يوليو 2017

هو الإنسان كان ولا يزال الهدف الأسمى والغاية الأولى للتجربة الوحدوية والتنموية التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فالمدرسة الإنسانية العظيمة التي بناها بكلِّ حكمة وعطاء الوالد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايـد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- ماضية في ظل التوجيهات السديدة والرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في إنارة الدرب أمام الإنسان، أياً كان، وفي كل مكان، ودعمه بكل ما يمكِّنه من الارتقاء بنفسه وبالبشرية جمعاء؛ فهذه المدرسة الإنسانية الاستثنائية لا تقتصر على العمل الإنساني والتنموي الرائد شرق المعمورة وغربها فحسب، بل إنها كذلك ترفد البشرية بكل ما يمهِّد الطريق أمامها للعبور الآمن نحو المستقبل الأفضل؛ من خلال ما تمثله دولة الإمارات اليوم من منصة عالمية للعمل الدؤوب المستمر في مجال استشراف المستقبل والتخطيط له والاستعداد الأمثل له، وقبلة عالمية يلتقي في ربوعها نُخَب الخبراء والمتخصِّصين في هذا المجال؛ ما جعلها تبرز بوصفها واحدة من أهم الدول في صناعة المستقبل العالمي.

وليس هذا الاهتمام الإماراتي بمستقبل الإنسان العالمي سوى امتداد لنهج ثابت تتشبث به القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وهي تضع الإنسان الإماراتي، وضمان استدامة تقدُّمه وسعادته، في مقدمة أولوياتها؛ فقد أدركت القيادة باكراً أن المواطن هو ثروة الوطن الأغلى، وأن الاستثمار فيه هو صمام الأمان لاستمرار مسيرة البناء والتنمية، من دون أن تغفل كذلك أن فئة الشباب خصوصاً هي النواة التي عليها تُبنَى أحلام الوطن وطموحاته المستقبلية؛ فالشباب هم سواعد البناء، والضامن الأبرز لمواكبة متطلَّبات العصر وطموحات الغد. وفي هذا الإطار؛ فإن قيادتنا الرشيدة تولي فئة الشباب اهتماماً قلَّ نظيره، ولا تكفُّ عن دعمهم بكل ما من شأنه تمكينهم من النهوض بمستقبل الوطن في مختلف الميادين، على نحو يضمن تتويج الإمارات في صدارة أفضل دول العالم تجسيداً لـ«مئوية الإمارات 2071». وفي هذا السياق جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- خلال اطِّلاع سموه على رؤية مركز محمد بن راشد لإعداد القادة في المكتب التنفيذي بدبي، مؤخراً، أهمية خلق قيادات إماراتية شابة قادرة على صناعة مستقبل دولة الإمارات والعالم في شتى المجالات، حيث قال سموّه: «شبابنا ثروتنا، وهم قادة المستقبل نعدُّهم بالعلم والحكمة، ونصقل عقولهم بالتدريب والمهارات المبتكرة حتى يستطيعوا خلق رؤى مستقبلية لصناعة مستقبل دولة الإمارات والعالم بأسره».

ولا شكَّ في أن هذه التصريحات لسموه هي مثار فخر شباب الإمارات أجمع واعتزازهم؛ فهي تعكس مدى الثقة المطلقة التي توليها القيادة الرشيدة لشباب الوطن، ولقدرتهم على حمل الراية ومواصلة المسيرة، إلى جانب كونها تكرِّس الحقيقة الراسخة بأن الله -عزَّ وجلَّ- أنعم علينا في دولة الإمارات بقيادة رشيدة مصرَّة على وضع الإمارات وشعبها في مقدمة صفوف التقدم والسعادة، وأنها تواصل الليل بالنهار لتحقيق ذلك عبر ضمان توفير البيئة المؤهلة والمحفِّزة للشاب الإماراتي خصوصاً، والمواطن الإماراتي عموماً، لتطوير مداركه، والاستفادة من أحدث الخبرات والتجارب العالمية على نحو يفجِّر ما يملكه من طاقات إبداعية وابتكارية تعزز الإبداع والابتكار ثقافة مجتمعية إماراتية تتقاطع وأهداف الدولة التنموية، وتصبُّ في مصلحة تحقيقها. كما أن هذه التصريحات تؤكد ما تتحلى به الإمارات من محبة صادقة لشعوب المعمورة وحسٍّ عالٍ بالمسؤولية تجاه مستقبل البشرية من خلال حرصها المتعاظم على الإسهام بدور ريادي في صناعة المستقبل العالمي.

كما أن قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم –رعاه الله- عبر وسم «علمتني الحياة» في «تويتر» مؤخراً: «إن نجاح الدول في بناء الإنسان هو معيار نجاحها، وهو الحَكَم على حكمتها وسداد رؤية حكومتها، وكل شيء يذهب، ويبقى الوطن، ويبقى الإنسان»، هو انعكاس آخر لفلسفة الحكم المتفرِّدة التي لا تتوقف الإمارات عن الرهان على أنها أنجع السبل وأقومها لاقتحام المستقبل المشرق من أوسع أبوابه، وهي أن المواطن المجدَّ المخلص هو قلب الوطن، وأن الاستثمار فيه هو ضمان لاستدامة رفعة الوطن وإنجازاته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات