مخططات التهويد وضرورة مواجهتها بإجراءات عملية

  • 27 ديسمبر 2017

يمثل إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التخطيط لبناء مليون وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، خلال الأعوام الـ 20 المقبلة، تحدياً صارخاً لكل القوانين الدولية ولقرارات مجلس الأمن الدولي التي ترفض رفضاً قاطعاً الاستيطان وتعتبره غير شرعي، وتجب إزالته؛ وهو بكل تأكيد تحدٍ لإرادة المجتمع الدولي بأكمله، وهو الذي يرفض الاستيطان، وعادة ما يعبر عن إدانته ويرفض الاعتراف به وما يترتب عليه. وبرغم أن هذا المشروع ليس جديداً، حيث تواصل إسرائيل الاستيطان منذ احتلالها الأراضي الفلسطينية منذ نحو سبعة عقود؛ فإنه يعد الأكبر في تاريخ المشروع الاستعماري الإسرائيلي؛ ولذلك فهو ينطوي على مخاطر حقيقية وغير مسبوقة، من بينها: أولاً، يهدف المشروع إلى  تهويد كامل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، حيث يجري الترويج الآن لخطة استيطانية لتهويد المدينة ومحيطها، من خلال بناء 300 ألف وحدة سكنية بما فيها بنى تحتية كبيرة. ثانياً، يقوض العنصر الأساسي الذي يمكن أن تقام عليه الدولة الفلسطينية، فالمشروع يستكمل بشكل شامل سياسة الاحتلال الرامية إلى السيطرة على كل الأراضي، ومن ثم تدمير خيار الدولتين. ثالثاً، تهجير وتسفير الفلسطينيين، حيث تواصل إسرائيل سياسة الضغط والتضييق عليهم بشتى الوسائل غير القانونية، من أجل إجبارهم على التنازل عن أرضهم، أو الاستيلاء عليها بالقوة ورغماً عنهم؛ ومن ثم فإن مصير السكان الأصليين ليس في القدس فقط، وإنما أيضاً في الأراضي الفلسطينية الأخرى في خطر.

ومن هنا، فإن هذا المشروع يدق ناقوس الخطر، ويظهر أن إسرائيل لم تكن يوماً ما جادة مطلقاً في عملية السلام، وأنها كانت تسعى إلى استغلالها من أجل كسب الوقت وذلك بهدف تنفيذ مخططها القاضي بقضم الأراضي والسيطرة على كل فلسطين؛ ولعل دعوة حزب الليكود اليميني المتطرف إلى اجتماع كبير لأعضائه السبت المقبل لاتخاذ قرار بضم الضفة الغربية والقدس للسيادة الإسرائيلية، أكبر دليل على أن إسرائيل كانت تخطط لهذا الأمر منذ فترات طويلة وأنها كانت تقصد وضع كل العراقيل من أجل إطالة أمد المفاوضات أو إفشالها أو تعطيل استئنافها؛ وقد جاءت الفرصة المناسبة وربما غير المسبوقة بالنسبة إليها، والمتمثلة ليس في دعم الإدارة الأمريكية المطلق لها، فهذا الأمر معروف؛ ولكن في وجود رئيس أمريكي على استعداد واضح لتبني توجهات وسياسات إسرائيل بالكامل، بشكل علني وصريح، ولعل إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بالاعتراف بالقدس عاصمة لها، ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، من دون أي اكتراث لا بقانون دولي ولا بحقوق أهل البلاد الأصليين؛ ولا بأي معايير أخلاقية أو إنسانية، خير دليل على الانحياز التام لإسرائيل ولدعم أمريكي مفتوح لمشاريع الاستيطان وعمليات التهويد. ولهذا فإن هناك واقعاً جديداً يتطلب التعامل معه بكل حكمة وحزم. فإصرار سلطات الاحتلال على المضي قدماً في مخططها لتهويد الأراضي الفلسطينية والسعي لضمها يتطلب أن يكون هناك موقف عربي وإسلامي قوي، لا يكتفي بالشجب أو الاستنكار أو الإدانة، وإنما يتجاوز هذا إلى اتخاذ إجراءات عملية وفورية لمواجهة هذه الغطرسة التي لا تعير أي اعتبار إلا لنواياها العدوانية ومصالحها التي دائماً ما تكون على حساب الشعب الفلسطيني: أرضه ومقدساته وأبنائه.  وهنا يجب، أولاً رفض ومقاومة أي شكل من أشكال التطبيع؛ وثانياً، تقديم الدعم للشعب الفلسطيني لتمكنه من الثبات؛ وثالثاً، إعادة النظر في  عملية السلام برمتها، والتي تعتبر فعلياً بحكم المنتهية؛ ورابعاً، النظر في كل خيارات المقاومة المشروعة؛ وخامساً، يجب أن يتحمل المجتمع الدولي أيضاً مسؤولياته؛ فقضية فلسطين هي في الحقيقة قضية عالمية، وتمس بشكل مباشر الأمن والسلم الدوليين؛ ولم يعد يخفى على أحد أن عدم التوصل إلى حل عادل لها من أهم عوامل عدم الاستقرار الإقليمي كما الدولي؛ فضلاً عن انتشار التطرف. ولهذا من الضروري مواصلة تعبئة الرأي العام الدولي الرسمي والشعبي ضد هذه المخططات الخطيرة، ويمكن في هذا السياق الاستفادة من الموقف الدولي الواسع المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي أن تكون له دولته المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة. فإذا لم يكن هناك إجراءات عملية ومواقف قوية وحازمة، فإن الأراضي الفلسطينية ستتهود تدريجياً حتى يأتي اليوم الذي لا يجد فيه أي فلسطيني مكاناً لبناء بيت أو مسكن!!.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات