مخرجات التعليم وسوق العمل في دول "التعاون"

  • 2 فبراير 2010

لم يعد التعليم الجيّد المدخل إلى المنافسة في سوق العمل فحسب، ولكنه أصبح أحد أهم المؤشّرات المرتبطة بتنمية العنصر البشري أيضاً، بل إن قوّة الدول الاقتصادية أصبحت تقاس بمقدار ما توفّره من تعليم نوعي ومهني تتواءم مخرجاته مع احتياجات سوق العمل، وبالشكل الذي يخدم خطط التنمية فيها. وفي المقابل فإن وجود فجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل يسبّب تحدياً صعباً لا تتوقف آثاره عند غياب العنصر البشري القادر على تنفيذ مشروعات التنمية وخططها، بل قد تؤدّي إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية أخرى عديدة.

قضية المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل أصبحت التحدّي الصعب الذي يؤرّق دول "مجلس التعاون" في السنوات القليلة الماضية، وبات البحث عن حلول لمواجهة هذه المشكلة في مقدّمة أولويات صانعي القرار في هذه الدول. من هذا المنطلق، فإن "المؤتمر السنوي الخامس عشر"، الذي ينظّمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة"، ويتناول موضوع "مخرجات التعليم وسوق العمل في دول مجلس التعاون"، تحت رعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، الذي بدأت فاعليّاته أمس ويستمر ثلاثة أيام -يكتسب أهميّة نوعية قصوى؛ لأنه يركّز بصورة أساسية على مناقشة هذه القضية الحيويّة وتحليلها من منظور شامل يتناول أبعادها المختلفة.

إن تخصيص "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" مؤتمره السنوي الخامس عشر لهذه القضيّة الحيويّة، وحرصه على مناقشتها بشكل شامل، ومن جانب مسؤولين حاليين وخبراء متخصّصين في قضايا التعليم والتنمية وفق رؤية علمية متفحّصة تأخذ في الاعتبار التطوّرات العلمية والمنهجية في المجالين التعليمي والمهني في البلدان المتقدّمة، يعكسان بلا شكّ تفاعل المركز مع القضايا والتحدّيات التي تواجه دول "مجلس التعاون"، ورسالته التي حرص على القيام بها منذ إنشائه، وهي مساعدة صانعي القرار في هذه الدول على وضع السياسات والاستراتيجيّات الملائمة للتعاطي مع التحديات المختلفة، إذ إن أحد أهداف هذا المؤتمر هو وضع إطار عام يمكن أن يسهم في تحديد الآليّات التي تضمن تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعليّة لسوق العمل.

لا شكّ في أن ردم الهوّة بين مخرجات التعليم وسوق العمل أصبح هدفاً مشتركاً لدول "مجلس التعاون" خلال الأعوام القليلة الماضية، فالاهتمام بتطوير التعليم وتنمية القوة البشريّة أصبح يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية الإصلاح وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي تعانيها هذه الدول، وحلّ كثير من إشكالياتها، ولا سيّما التوطين وإصلاح الخلل في التركيبة السكانية، وتنويع مصادر الدخل؛ ولهذا شرعت دول المجلس في تبنّي سياسات لتطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته، على أساس أن ذلك هو المدخل الأمثل، ليس لمعالجة مثل هذه الاختلالات فحسب، وإنما لأنه يُعدّ جانباً من جوانب الاهتمام بالتنمية البشريّة أيضاً.

وتبقى التجربة الإماراتية في المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل محطّ الأنظار، لأنها باتت تتجه إلى الربط بين تطوير التعليم والنهوض به من ناحية، ومواكبة كلّ ما هو حادث من تطور جذريّ في مختلف مجالات العملية التنموية من ناحية ثانية، وبالشكل الذي يسهم في نجاح مشروعنا النهضوي، والانطلاق به إلى آفاق أرحب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات