مخاطر متنامية لفقر الطاقة العالمي

  • 23 مايو 2015

ما أشار إليه «البنك الدولي» مؤخراً بشأن انتشار فقر الطاقة حول العالم، يجب أن يلتفت إليه المجتمع الدولي بحذر شديد، فانتشار مظاهر الفقر في العالم، بما في ذلك فقر الطاقة، لا يمكن تجاهل دوره في توفير البيئة الخصبة للأزمات التي يعانيها العالم الآن، التي تبدأ بتفشي الأمراض والأوبئة وما يرتبط بها من تكاليف اقتصادية ومالية ثقيلة تنوء بها ميزانيات المؤسسات الدولية، مروراً بالصراعات الأهلية في الدول الفقيرة، وصولاً إلى انتشار مظاهر عدم الاستقرار السياسي واتساع رقعة الإرهاب وزيادة موجات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الغنية وعمليات القرصنة في الممرات الملاحية الدولية، فضلاً عن الصراع على الموارد الطبيعية حول العـالم.

ومؤشرات «البنك الدولي» تشير إلى أن نحو سبع سكان العالم، يعيشون محرومين تماماً من الكهرباء، وأن ما يناهز %42 من سكان العالم محرومون من مصدر آمن للطاقة. وبرغم أن البيانات توضح أن هناك تحسناً نسبياً في مؤشرات الوصول إلى الطاقة في العالم، حيث تشير إلى ارتفاع معدل توافر الكهرباء إلى %85، بدلاً من %83 قبل خمس سنوات، فإن ذلك لا ينفي أن هناك نحو 1.1 مليار شخص في العالم ليس لديهم أي فرصة للحصول على الكهرباء، وأن هناك نحو 3 مليارات شخص في العالم لا يمكنهم الحصول على مصدر نظيف للطاقة، ويستخدمون بدلاً من ذلك الأخشاب وروث الحيوانات لطهي أطعمتهم ولأغراض التدفئة، وهي جميعها مصادر طاقة ضارة بصحتهم وبالبيئــة.

إن مؤشر الوصول إلى الطاقة النظيفة من أهم المؤشرات التي يتم استخدامها الآن كمعيار للتنمية في الدول، ولا ريب في أن الدول والمناطق التي تعاني ضعفاً شديداً في هذا المؤشر، التي تتركز في قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، هي نفسها الدول التي تعاني ارتفاعاً في نسب انتشار الأوبئة بين سكانها، وليس انتشار وباء «الإيبولا» في غرب إفريقيا في الفترة الماضية إلا دليلاً على ذلك. كما تعاني تلك المناطق ارتفاعاً في نسبة السكان النازحين هروباً من واقعهم المعيشي المرير، والذين يهاجرون بشكل غير مشروع إلى الدول الغنية، وليس تنامي مظاهر الهجرة غير الشرعية التي باتت تهدد أمن بعض الدول الأوروبية واستقرارها، إلا تجلياً واضحاً لهذه الظاهرة.

ولا يمكن إغفال الجهود الدولية المبذولة لتغيير هذا الواضع المتردي، ومن بينها مبادرات إيصال الطاقة النظيفة إلى المحرومين منها، كمبادرة «طاقة مستدامة للجميع» التي أطلقتها «الجمعية العامة للأمم المتحدة» عام 2011، الساعية إلى: توفير خدمات الطاقة الحديثة على مستوى العالم، ومضاعفة التحسن في مؤشرات كفاءة الطاقة، ومضاعفة نصيب الطاقة المتجددة من إجمالي مزيج الطاقة المستخدم على مستوى العالم، وذلك بحلول عــام 2030.

ومن الضرورة هنا الإشـارة إلى جهود دولة الإمـارات العربية المتحدة في تنفيذ مشروعات الطاقـة المتجددة حول العالم، ولاسيما في الدول الفقـيرة، كموريتانيا وسيشل وأفغانستان والهند وغيرها، وإذا كانت الجهود الإماراتية تضرب مثالاً ناصعـاً على الجهود الدولية الواجب بذلها للتخلص من فقر الطاقة في العالم، فإنها تبرز في الوقت نفسه، حجم الفجوة بين ما هو قائم بالفعـل من هذه الجهود وما يجـب القيـام به، وفي هذا الصدد تشير تقديرات «البنـك الدولـي» إلى أن الاستثمار العالمـي السنوي في الطاقـة يجـب أن يزيــد 3 مرات من نحـو 400 مليار دولار الآن، إلى 1.2 تريليون دولار؛ للوفاء بأهداف القضاء على فقر الطاقة العالمي وما يرتبط به من تردٍّ تنموي وأضـرار تلحـق بالجميـع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات