مخاطر تجدد المواجهات المسلحة في لبنان

  • 25 يونيو 2008

أعادت الاشتباكات، التي اندلعت، أول من أمس، في طرابلس شمال لبنان، بين أنصار "الأكثرية" و"المعارضة"، والتي راح ضحيتها 9 قتلى وإصابة 33 آخرين، إلى الأذهان أجواء العنف التي شهدتها البلاد قبيل التوصل إلى "اتفاق الدوحة"، وسط تزايد المخاوف من تكرار استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، وكان هذا الهاجس قد سيطر على الحياة السياسية في لبنان بعد الأحداث التي شهدتها البلاد، أوائل مايو الماضي، الأمر الذي دفع إلى التحذير من مغبة انزلاق لبنان إلى أتون حرب أهلية أخرى. هذه الاشتباكات، والتي تزامنت مع التأزم السياسي الراهن، بعد تعثر محاولات رئيس الوزراء المكلف، فؤاد السنيورة، تشكيل حكومة وحدة وطنية، بسبب الاختلافات بين الكتل اللبنانية الرئيسية على توزيع الحقائب السيادية، تنذر بدخول لبنان في أزمة جديدة تهدد السلم الأهلي، وتعرض النسيج الاجتماعي للتمزق، في وقت لم يزل فيه اللبنانيون يحاولون طي صفحة الماضي القريب ومداواة جراحه. وبرغم الاتفاق على تهدئة، وإسناد مهمة حفظ الأمن وملاحقة الخارجين عليه إلى الجيش اللبناني، في محاولة للعودة إلى الحياة الطبيعية، فإن مصادر التوتر لا تزال كامنة، ما يتطلب تكثيف الجهود لاستئصال عوامل الفتنة والحيلولة دون تجدد مثل هذه المواجهات، والعمل على إحلال الهدوء والاستقرار، خصوصا أن التقارير تتحدث عن موسم سياحي مبشر ينعش اقتصاد البلاد ويضخ فيه من الأموال ما يعوضه نسبيا عما فقده في الآونة الأخيرة.

بعد توقيع "اتفاق الدوحة" ساد التفاؤل الأجواء اللبنانية، بانتهاء الأزمة التي استمرت قرابة 18 شهراً، وألقت بظلالها على الحياة السياسية والأوضاع الأمنية، كما أضرت بالاقتصاد اللبناني، واستبشر اللبنانيون ببدء مرحلة جديدة من التوافق الوطني، الأمر الذي تجسد في انتخاب العماد ميشيل سليمان، رئيسا للبلاد. ولكن هذه الأجواء لم تدم طويلا، فسرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها، بعد أن دأب بعض السياسيين على إشاعة التوتر من خلال التصريحات التحريضية، وتمسك كل طرف بمطالبه في محاولة لتحقيق مكسب سياسي على حساب المصلحة العليا للبلاد، ما أدى إلى تعذر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي كان يعول عليها كثيرا للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار الوطني الموسع لمعالجة القضايا الخلافية كافة بدءا من قانون الانتخابات، وانتهاء بمسألة سلاح "حزب الله". وفي ظل هذه الأجواء، التي يغلب عليها التأزم والتوتر، جاءت المواجهات الأخيرة في شمال لبنان، لتدق ناقوس الخطر، ما لم يتم تدارك الأمر سريعا، حيث يتعين على الجميع العمل معا، للإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لتجنب دخول البلاد في مرحلة جديدة من الفراغ، ولتفعيل مؤسسات الدولة من أجل التصدي للتحديات الداخلية والخارجية المحدقة بلبنان، في ظل التطورات الإقليمية المتلاحقة.

إن وصول السفينة اللبنانية إلى بر الأمان، يتطلب من الأطراف كافة، سواء في الأغلبية أو المعارضة، بذل المزيد من الجهود لتذليل العقبات التي تعترض مسيرة التوافق الوطني، حيث يتعين وقف الخطابات التحريضية التي تؤجج الأجواء، وتضفي الكثير من التوتر في وقت يتطلب الأمر توافر قدر عال من ضبط النفس، وإرساء أسس الثقة المتبادلة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات