مخاطر التعثر في عملية السلام

  • 17 نوفمبر 2009

تواجه عملية سلام الشرق الأوسط مأزقاً صعباً في الوقت الراهن بعد أن فشلت الضغوط الأمريكية والدولية في إقناع إسرائيل بالتخلّي عن الاستيطان الذي يعدّ العقبة الرئيسية أمام استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي ظل عدم تجاوب حكومة بنيامين نتنياهو مع أيّ جهود دولية لاستئناف المفاوضات إلا وفقاً لشروطها الخاصة، التي لا تتّفق مع أسس السلام العادل والدائم والشامل ومرجعياته في المنطقة.

الحكومة الإسرائيلية واصلت خلال الأيام الماضية نهجها المتشدد، وأكدت مواقفها المعادية للسلام، فوزير البنى التحتية، عوزي لاندو، هدد السلطة الفلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي سيعيد الاستيلاء على مناطق في الضفة الغربية المحتلة تقع حالياً تحت سيطرة السلطة، إذا قامت بخطوات أحادية لإعلان الدولة الفلسطينية.

التعثّر الراهن الذي يواجه عملية السلام ينذر بمخاطر عديدة على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، خاصة بالنظر إلى الاعتبارين التاليين: الأول أن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تهتم بمواقف المجتمع الدولي، وهي بذلك تحكم بالفشل المسبق على أي جهود أو تحركات لاستئناف المفاوضات. في الوقت ذاته، فإنها تستغل حالة الجمود الراهنة في مواصلة سياساتها المناهضة لعملية السلام، سواء تعلق الأمر بتسريع خطط الاستيطان في الضفة الغربية، أو بتنفيذ مخططاتها الرامية إلى تهويد مدينة القدس وتغيير طابعها العربي، وذلك لفرض أمر واقع على الفلسطينيين والعرب يستعصي تغييره فيما بعد، في حال استئناف جهود عملية السلام، ليس هذا فحسب، بل وتسعى أيضاً إلى الانقلاب على المرجعية الرئيسية التي قامت عليها عملية السلام منذ "مؤتمر مدريد"، المتمثّلة في "الأرض مقابل السلام"، وفرض مرجعية جديدة تقوم على "التطبيع مقابل السلام"، والتركيز على السلام الاقتصادي، الذي يمكن أن يقود فيما بعد إلى نجاح سياسي في الملفات الخلافية مع العرب والفلسطينيين.

الاعتبار الثاني هو أن التعثّر الراهن الذي يواجه عملية السلام يمنح الفرصة لقوى التطرّف والتشدد في المنطقة للترويج لأفكارها الهدّامة التي لا تؤمن بالسلام أو التعايش، ما يضع المنطقة كلها أمام منزلق خطر، وفي الوقت ذاته فإنه يمثّل إحراجاً لقوى الاعتدال في المنطقة، التي تراهن على السلام باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.

لذلك كله، فإن حماية عملية السلام والعمل على استئناف المفاوضات مجدداً استناداً إلى الأسس والمرجعيات التي أقرّتها المواثيق والاتفاقيات الدولية، يعدّان المخرج الحقيقي لإنقاذ المنطقة من مخاطر المجهول الذي ينتظرها في حال استمرت حالة التعثر الراهنة، وهذا لن يتحقق إلا بممارسة الضغط الدولي على إسرائيل من أجل التخلّي عن مواقفها وسياساتها المتصلبة التي تعقّد الأمور وتحول دون التقدم نحو التسوية. في الوقت ذاته فإن القوى الفلسطينية المختلفة مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بالعمل وبسرعة من أجل إنجاز الحوار الوطني وتحقيق المصالحة الشاملة، فهذا فوق أنه مصلحة وطنية في الأساس، فإنه سيفوّت الفرصة على إسرائيل التي ترى أن استمرار الفرقة والانقسام داخل الصف الفلسطيني، يحقّق لها مصالحها، ويمنحها مقوّمات عديدة لعرقلة أي جهود دولية لاستئناف مفاوضات السلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات