مخاطر استهداف الأقصى

  • 17 يوليو 2017

الخطوات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى المبارك ورواده مؤخراً، من إغلاق ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه لأول مرة منذ عام 1969، والعبث في محتوياته وتفتيش مسجد قبة الصخرة، تنطوي على خطورة بالغة، ليس فقط لأنها تشعل فتيل أزمة جديدة تضاف إلى أزمات المنطقة المتفاقمة، وإنما أيضاً، وربما الأخطر، لأنها ترتبط بالمساس بأحد المقدسات الدينية التي تمثل مكانة خاصة في العالمين العربي والإسلامي. إن مشاهد اقتحام الأقصى وعدم مراعاة مشاعر المصلين، تشير إلى تحدي إسرائيل البالغ لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين جميعاً، وتؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو ماضية في تنفيذ مخططاتها بالنسبة إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى بصفة خاصة، إرضاء لمشاعر اليهود المتطرفين في الداخل، برغم إعلانها أول من أمس أنها ستعيد فتح المسجد الأقصى تدريجياً أمام المصلين.

لا يمثل المسجد الأقصى رمزاً مقدساً لدى الفلسطينيين أو العرب فحسب، وإنما لدى المسلمين في كل بقاع الأرض، ومن ثم فإن المساس به أو تهديده بأي صورة من الصور، يثيران مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، ويزيدان من وتيرة الاحتقان والتوتر في المنطقة، ويجهضان أي فرص محتملة لاستئناف مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ لأن الأمر يدخل في إطار المعتقدات والمقدسات الدينية التي يجمع العالم كله، على ضرورة احترامها وعدم المساس بها، حفاظاً على التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة، وتفادياً للصراعات الدينية التي تؤكد التجارب التاريخية أنها تعد أخطر أنواع الصراعات.

إن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، تعكس السياسة التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه مدينة القدس، وتعبر عن السياسة التي تنتهجها بشأن عملية السلام بوجه عام، وهي سياسة تقوم على فرض الأمر الواقع، من خلال التوسع في الاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين، والعمل على تغيير معالم المقدسات الدينية، وعدم الالتزام بالأسس والمرجعيات الثابتة التي أقرّتها الشرعية الدولية، وهي كلها معطيات تشير إلى أنها، أي حكومة نتنياهو، غير جادة في عملية السلام، وتفعل كل ما في وسعها من أجل تدمير أي فرصة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتتحدى عن عمد إرادة المجتمع الدولي الرافضة لسياساتها وانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، وتتجاهل الدعوات العربية والدولية إلى إعادة إطلاق مفاوضات السلام. وربما تتصور إسرائيل أن انشغال القوى الكبرى بالأزمات والصراعات المتفاقمة في العديد من دول المنطقة، يمثل فرصة ذهبية لن تتكرر، وعليها استغلالها لتمرير مخططاتها في هذا الشأن، وفرض الحل الذي تراه على الفلسطينيين، ولكنها تخطئ التقدير في ذلك، لأن هناك مرجعيات وأسساً دولية متفقاً عليها تضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولا يمكن لإسرائيل القفز عليها تحت أي ظرف.

لقد أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لإغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك، واعتبرت ذلك سابقة خطيرة وعدواناً على المقدسات وحقوق وحرية ممارسة الشعائر الدينية،وحذرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي من تداعيات مثل هذا العمل الخطير على تقويض الجهود الإقليمية والدولية لإحياء عملية السلام، وهذا إنما يعبر عن إدراك الإمارات لمخاطر استهداف المقدسات الدينية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، لأن التصرفات والممارسات الإسرائيلية الاستفزازية في المسجد الأقصى، تمثل فرصة لقوى التطرف والتشدد في المنطقة للترويج لأفكارها الهدامة، ما يضع المنطقة كلها أمام منزلق خطير في وقت ما تزال تتفاقم فيه العديد من الأزمات والصراعات، ولهذا حذرت الإمارات من خطورة أي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي في القدس أو فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي الشريف، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك فوراً لوقف مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

إن تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى أصبح ضرورة ملحة، لأنه يبعث برسالة قوية مفادها أن العالم مدرك لخطورة المساس بالمقدسات الدينية التي قد تتحول إلى صراعات كارثية، في وقت باتت فيه المنطقة والعالم من حولنا في أمس الحاجة إلى إنهاء مختلف الأزمات والصراعات، وتعزيز أسس الأمن والسلام والازدهار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات