مخاطر استمرار الجمود السياسي في العراق

  • 8 أغسطس 2010

أزمة تشكيل الحكومة العراقية التي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات إلى قرب انتهائها بعد فشل محاولات التوافق كلها بين القوى السياسية والتكتلات المختلفة برغم مرور ما يزيد على خمسة أشهر عن إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة تكشف بوضوح عن حالة الجمود السياسي، التي أصبحت تثير بدورها العديد من المخاطر الصعبة التي تنتظر العراق ما لم يتم تدارك هذه الأزمة.

لقد دعا مجلس الأمن في جلسته المخصصة لمناقشة الأوضاع في العراق يوم الأربعاء الماضي القوى السياسية المختلفة إلى وضع حدٍّ لحالة الفراغ السياسي في البلاد من خلال تشكيل حكومة تمثيلية في أسرع وقت، تعكس إرادة الشعب العراقي، فيما حذر التقرير عن الوضع في العراق، الذي قدمه مبعوث الأمم المتحدة، أد ميلكرت، من أن التأخير المتكرر في تشكيل الحكومة من شأنه أن يغذي "شعوراً بعدم الاستقرار في البلاد" وأن "عناصر معارضة العملية الانتقالية في العراق قد يحاولون انتهاز هذا الأمر". وهذا يعكس بدوره حالة القلق الدولي والإقليمي بشأن استمرار حالة الجمود السياسي في العراق، والتداعيات الخطرة التي قد تترتب عليها.

لقد بات واضحاً أن استمرار حالة الجمود السياسي المرتبطة بأزمة تشكيل الحكومة هي أخطر تحدٍّ يواجه العراق في الوقت الراهن، لاعتبارات عديدة، أولها أن هذه الأزمة أدّت إلى حالة من الفراغ الدستوري، ترتب عليها تقييد صلاحيات الحكومة في ممارسة مهامها ومسؤولياتها وتقليصها بعد تشكيك الكثير من القوى السياسية في شرعية كثير من القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية بعد انتهاء الفترة القانونية لممارسة صلاحياتها الانتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة. ثانيها أن الأزمة السياسية الراهنة في العراق كان لها تأثيرها السلبي الواضح في الأوضاع الاقتصادية في البلاد وتنفيذ كثير من خطط التنمية على مدار الأشهر الماضية، وهو الأمر الذي أكّده تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أول من أمس، بشأن التقدم المحرز في مجال تحقيق الأهداف الإنمائية في العراق، فقد أشار إلى بطء التقدم المحرز في مجالات حيوية مثل التعليم الابتدائي والبطالة والحصول على مياه آمنة وخدمات الصرف الصحي. إن استمرار التراجع في هذه المجالات قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار المجتمعي، وليس أدلّ على ذلك من حالة الغضب الشعبي التي شهدتها العديد من المحافظات العراقية في الأشهر الماضية، احتجاجاً على الانقطاع في الكهرباء، وما ارتبط بها من انتقادات لسياسات الحكومة، وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الشعب العراقي. الاعتبار الثالث هو أن الأزمة السياسية والدستورية تشكّل أحد المداخل المهمة التي تنفذ منها قوى التطرف والإرهاب في ضرب الأمن والاستقرار.

إن استمرار حالة الجمود السياسي، وما يرتبط بها من تداعيات خطرة على المستويات كافة، يفرض على القوى السياسية المختلفة ضرورة التحرك الفاعل والسريع من أجل إنهاء الخلافات فيما بينها، والإسراع بتشكيل الحكومة، حتى لا تتحوّل هذه الحالة إلى وضع ربما لا يمكن السيطرة على تفاعلاته في المستقبل.

Share