محطّة مهمّة في تاريخ أفغانستان

  • 20 أغسطس 2009

تمثّل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أفغانستان، اليوم الخميس وذلك للمرة الثانية منذ إطاحة حكم "طالبان" في عام 2001، محطة مهمة في تاريخ البلاد، حيث سيتوقف على هذه الانتخابات الكثير مما يتعلق بالمستقبل الأفغاني ومصير الصراع مع القوى المتطرفة هناك. وتنطوي انتخابات اليوم على اختبار سياسي مهم للتجربة السياسية الأفغانية برمّتها والمرحلة التي وصلت إليها وطبيعة النظرة إليها من قبل الأفغان، خاصة في ظل التنافس بين عدد كبير من المرشّحين فيها والتعقيدات المختلفة المحيطة بها، كما تنطوي على اختبار أمني على خلفية التهديدات الصريحة التي أطلقتها حركة "طالبان" خلال الفترة الأخيرة بتفجير مراكز الاقتراع وتهديدها الناس من الذهاب إليها للإدلاء بأصواتهم وعمليات التفجير اللافتة للنظر التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، فضلاً عن ذلك فإنها تنطوي على اختبار شعبي لمدى إيمان الشعب الأفغاني بالتجربة الديمقراطية وقدرتها على التأثير الإيجابي في حياته ومستقبل بلاده واستعداده لتحدّي التهديدات الإرهابية والمشاركة بقوة في عملية التصويت.

تدرك حركة "طالبان" أن العملية الانتخابية، سواء تعلق الأمر بانتخابات الرئاسة أو انتخابات مجالس الولايات التي ستجرى بالتزامن معها اليوم، إنما تسهم في تعزيز التجربة الديمقراطية وتكريسها وتعميقها في أفغانستان وتمدّها بمزيد من الحيوية والدماء الجديدة، ولذلك فإنها تعمل بكل قوة على الوقوف ضدها وتخريبها، لأنه كلما تقدمت العملية السياسية إلى الأمام نقص رصيد القوى المتطرّفة التي تعتمد في وجودها ونشر أفكارها على الفوضى وعدم الاستقرار وأجواء الاحتقان والصراع الأهلي، ومن هنا فإن نجاح انتخابات اليوم والإقبال الكبير على المشاركة فيها من شأنهما أن يمثّلا ضربة قوية لـ "طالبان" وغيرها من العناصر المتطرفة في أفغانستان، كما أن من شأنهما أن يبعثا برسالة تحدّ شعبية مهمة إلى هذه العناصر مفادها أن الشعب الأفغاني يرفض التطرّف والعنف.

إن إجراء الانتخابات الأفغانية اليوم في ظل تصاعد الخطر الذي تمثّله حركة "طالبان"، يجعلها محط أنظار العالم كله، حيث قدم المانحون نحو 220 مليون دولار لتغطية تكاليفها، وأوفد الاتحاد الأوروبي بعثة كبيرة لمراقبتها فضلاً عن العديد من الجماعات الدولية المعنيّة، حيث يتم النظر إليها على الساحة الدولية على أنها محطة مهمة في الحرب الشاملة على الإرهاب في إحدى أهم جبهاته وأكثرها تفجّراً. تحتاج أفغانستان في ظل الأوضاع الصعبة التي تعانيها على الكثير من المستويات، إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني، دولي وإقليمي كبير، لأن المعركة التي تدور رحاها على أرضها منذ سنوات ليست معركتها وحدها وإنما هي معركة العالم كله في مواجهة قوى التشدد والإرهاب، إلا أنه لا يمكن لأي دعم خارجي مهما كان حجمه أن يكون فاعلاً إلا من خلال أطُر ومؤسسات داخلية قوية تحظى بتأييد الشعب الأفغاني والتفافه حولها وإيمانه بها وتتفاعل مع متطلباته وطموحاته، وهذا هو الذي يمنح انتخابات اليوم أهميتها الكبيرة بما تنطوي عليه من دعم للتجربة السياسية ومؤسساتها ومرجعياتها الدستورية والقانونية.

Share