محطّة دبلوماسية مؤثرة

  • 28 ديسمبر 2009

استقبلت دولة الإمارات العربية المتحدة في يوم واحد، هو السبت الماضي، كلاً من السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان الشقيقة، ورئيس جمهوريّة كوريا الجنوبية، لي ميونج باك، وكانت قد استقبلت في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر الجاري الرئيس المصري، حسني مبارك، الذي جعل أبوظبي بداية لجولته الخليجية.

هذا الزخم السياسي الكبير الذي تشهده أبوظبي يعكس عدداً من الأمور على قدر كبير من الأهميّة. أول هذه الأمور هو ثقة دول العالم بحكمة القيادة الإماراتيّة، ولذلك فإنها تهتمّ بالاستماع إلى تصوراتها وآرائها في التعامل مع القضايا والأزمات الإقليميّة، والتشاور المستمر معها في ظلّ المتغيرات والظروف الصعبة التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، والتحدّيات والمخاطر التي تواجهها. وهذا لم يأتِ من فراغ، وإنما من تراكم كبير للمواقف الإيجابية والحكيمة، التي رسّخت صورة الإمارات عنواناً للاعتدال والحكمة والفاعلية على الساحة الدّولية. الأمر الثاني هو الموقع المؤثّر لدولة الإمارات في محيطها الإقليمي، وتأثيرها القوي في مجرى الأحداث والتفاعلات في المنطقة، ودبلوماسيّتها الكفؤة التي أثبتت على مدى السنوات الماضية قدرتها على التعامل مع أعقد الملفات وأكثرها حساسية، وتركت بصمات واضحة على المستويات كافّة، ولعل جولة التنافس حول استضافة مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة"، التي حققت فيها الدبلوماسية الإماراتية إنجازاً كبيراً، تُعدّ مثالاً بارزاً في هذا الخصوص. الأمر الثالث هو حرص الإمارات على فتح أبوابها للجميع، وتنويع خيارات تحرّكيها السياسي والاقتصادي نحو الشرق والغرب، ولعلّ تحركاتها السياسية خلال السنوات الأخيرة تؤكّد ذلك بوضوح، حيث اتسمت هذه التحركات بالوعي والحنكة والنظرة الاستراتيجيّة طويلة المدى. الأمر الرابع هو أن التجربة التنموية الرائدة التي تتبناها دولة الإمارات على المستويات المختلفة تحظى باهتمام كبير في الخارج، ما يدفع دول العالم إلى السعي إلى تعرّفها وتقوية التعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع الدولة، ولعلّ زيارة الرئيس الكوري الجنوبي تصبّ في هذا الاتجاه، حيث تسعى كوريا الجنوبية إلى التعاون مع الإمارات في مجالات مختلفة، خاصة في مجالي الطاقة النووية والطاقة المتجدّدة، وتشير الأرقام إلى أن حجم الصادرات الكورية لدولة الإمارات قد وصل إلى ثلاثة مليارات و705 ملايين دولار أمريكي وفقاً لأرقام عام 2007.

الإمارات قوّة استقرار وتنمية وسلام في الخليج والمنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم، ولذلك فهي في قلب التفاعلات الخليجيّة الهادفة إلى بناء موقف خليجي موحّد تجاه التحديات المشتركة، وعنصر أساسي في أيّ تحركات أو مشاورات عربية تتعلّق بالعمل العربي المشترك، أو بحاضر المنطقة ومستقبلها، ومقصد أساسي للقوى الدولية المعنيّة بالمنطقة، والمهتمّة بالتعاون والتنسيق مع الدول ذات التأثير فيها، وفي ضوء ذلك يبدو من الطبيعي أن تشهد الدولة هذا الزخم السياسي.

Share