محطة مهمّة في‮ ‬تاريخ لبنان

  • 7 يونيو 2009

تمثل الانتخابات العامة في‮ ‬لبنان،‮ ‬اليوم،‮ ‬محطة مفصلية في‮ ‬المشهد السياسي‮ ‬اللبناني،‮ ‬سوف‮ ‬يتوقف على نتائجها الكثير مما‮ ‬يتعلق بمستقبل البلاد وواقع التعايش بين طوائفها المختلفة،‮ ‬خلال السنوات المقبلة‮. ‬لقد شهدت الفترة التي‮ ‬سبقت العملية الانتخابية توترات خطرة عبّرت عنها مفردات الخطاب السياسي‮ ‬لبعض القوى السياسية اللبنانية،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الأحداث التي‮ ‬أثارت الاحتقان والاستقطاب على المستويين،‮ ‬السياسي‮ ‬والاجتماعي،‮ ‬وهذا‮ ‬يعطي‮ ‬انتخابات،‮ ‬اليوم،‮ ‬أهمية خاصة،‮ ‬حيث‮ ‬يأمل اللبنانيون والعرب أن تطوي‮ ‬هذه الانتخابات صفحة التوتر التي‮ ‬عاش لبنان في‮ ‬ظلها سنوات عدة ودفع ثمنها من أمنه وتنميته ودماء أبنائه،‮ ‬وأن تكون فاتحة عهد جديد له سمات مختلفة،‮ ‬أولاها،‮ ‬ترسيخ قيم الحوار والتعايش مهما كانت شدة الخلافات والتباينات في‮ ‬وجهات النظر،‮ ‬بعد أن تعرضت هذه القيم إلى الاهتزاز خلال الفترة الماضية،‮ ‬ثانيتها،‮ ‬تأكيد مرجعية الدولة اللبنانية وأجهزتها ومؤسساتها الجامعة للقوى والطوائف كلها،‮ ‬على حساب المرجعيات الفرعية الضيقة كافة،‮ ‬سياسية كانت أو مذهبية،‮ ‬ثالثتها،‮ ‬العمل من أجل المصلحة اللبنانية العليا وإعلائها فوق المصالح الفئوية الضيقة كلها‮.‬

تحتكم القوى والأحزاب اللبنانية،‮ ‬اليوم،‮ ‬إلى صناديق الاقتراع،‮‬وتخضع برامجها وتوجهاتها وأطروحاتها لاختبار شعبي ‬حاسم،‮ ‬وأياً‮ ‬ما كانت النتيجة التي‮ ‬ستسفر عنها الانتخابات،‮ ‬فإنها ستمثل انتصاراً‮ ‬للبنان،‮ ‬الدولة والشعب والكيان،‮ ‬الذي‮ ‬عانى كثيراً‮ ‬الاحتكام إلى السلاح والقوة بين أبنائه‮. ‬وفي‮ ‬ضوء مظاهر الشحن الطائفي‮ ‬والسياسي‮ ‬خلال الحملة الانتخابية،‮ ‬ينظر الكثيرون إلى انتخابات اليوم في‮ ‬لبنان بقدر من القلق،‮‬ولا شك في‮ ‬أن الناخبين اللبنانيين قادرون على تبديد هذا القلق وجعل هذه الانتخابات نقلة إيجابية في‮ ‬التاريخ السياسي‮ ‬في‮ ‬البلاد من خلال تحديد خياراتهم واختياراتهم الانتخابية على أسس وطنية وليست طائفية أو دينية أو مذهبية،‮ ‬حيث‮ ‬يمكن للشعب اللبناني،‮ ‬اليوم،‮ ‬أن‮ ‬يوجّه رسالة مهمّة إلى قواه السياسية تؤكد إيمانه بالديمقراطية الحقيقية التي‮ ‬تقوم على التنافس الوطني‮ ‬بين البرامج والسياسات وليس التنافس الطائفي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم على التعصب‮.‬

تمثل انتخابات اليوم فرصة كبيرة من المهم استثمارها من قبل الجميع من أجل بناء لبنان الآمن المستقر والبعيد عن الصراعات والاحتقانات،‮ ‬خاصة أنها تأتي‮ ‬بعد فترة من الأحداث العاصفة التي‮ ‬وضعت البلاد،‮ ‬أكثر من مرة،‮ ‬على شفى الانزلاق إلى حرب أهلية‮. ‬ينظر اللبنانيون إلى الانتخابات العامة على أنها الإطار السلمي‮ ‬للتعامل مع الصراعات السياسية،‮ ‬ولذلك فإنها إذا لم تستطع أن توفر هذا الإطار الذي‮ ‬يعالج الخلافات من خلال مؤسسات وطنية قوية‮ ‬يخضع لها الجميع،‮ ‬فإن لبنان سيكون أمام خطر كبير،‮ ‬لأن المجال سوف‮ ‬يصبح مفتوحاً‮ ‬لأطر وخيارات أخرى لإدارة الصراع تنطوي‮ ‬على نتائج كارثية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون حاضراً‮ ‬بوضوح في‮ ‬أذهان الناخبين والقوى السياسية المختلفة في‮ ‬تعاملها ليس مع العملية الانتخابية فقط،‮ ‬وإنما مع نتائجها أيضاً،‮ ‬بحيث‮ ‬يستقر لدى الجميع أن الانتخابات طريق لخدمة الوطن من خلال تفاعل برامج التيارات الفائزة فيها بعضها مع بعض،‮ ‬ومع مشكلات المجتمع وتطلعاته،‮ ‬وليست إطاراً‮ ‬لفرض أجندات طائفية أو أجندات خاصة‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات