محطة مهمة في تطوير العلاقات الإماراتية-البريطانية

  • 4 يونيو 2003

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير علاقاتها مع الدول الكبرى والقوى المؤثرة في القرار الدولي في العالم، وفتح وإبقاء قنوات للاتصال والحوار معها واستثمار ذلك لمصلحة القضايا العربية العادلة، وإيصال الصوت العربي والموقف العربي من القضايا المختلفة في العالم إلى ساحاتها السياسية والإعلامية والشعبية والمساهمة في إزالة أي لبس أو تشويه لهذا الموقف. وتدرك الإمارات أن الحوار مع هذه القوى يبدو ملحّا خلال هذه المرحلة ربما أكثر من أي وقت مضى في ظل التغيرات التي لحقت بالعالم والمنطقة خلال الفترة الأخيرة وتحديدا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية والحرب الأمريكية-البريطانية ضد العراق.

وفي هذا الإطار تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى المملكة المتحدة التي بدأت بالأمس، واللقاءات التي سيجريها سموه مع المسؤولين البريطانيين والقضايا التي سيناقشها معهم، وتكتسب هذه الزيارة أهميتها بالنظر إلى الظروف الإقليمية والدولية التي تتم في ظلها، وموقف الإمارات منها، وطبيعة العلاقات بين الإمارات والمملكة المتحدة التي تشهد تطورات كبيرة في المجالات المختلفة، إضافة إلى صورة الإمارات على الساحة الدولية وما هو معروف عنها وعن قائدها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- من حكمة وسعي إلى السلام الدولي والحوار بين الدول والحضارات والأديان من أجل مصلحة البشرية ورفاهيتها. فمن حيث الظروف تأتي الزيارة في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط والخليج تطورات مهمة في ملفات أساسية عدة مثل العراق والقضية الفلسطينية والإرهاب، وللإمارات موقفها الواضح تجاه هذه الملفات الذي ينطلق من الرغبة في تحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة، حيث تدعو إلى تمكين الشعب العراقي في أسرع وقت من حكم نفسه بنفسه، وترى أن حل القضية الفلسطينية مسؤولية دولية من خلال ممارسة الضغط على إسرائيل للقبول التام بـ"خارطة الطريق" وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، إضافة إلى ذلك تؤكد الإمارات ضرورة إدانة الإرهاب باعتباره ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين معيّن أو منطقة معيّنة دون أخرى، أي إن صاحب السمو الشيخ خليفة يذهب إلى بريطانيا بمواقف واضحة يعبّر من خلالها عن المواقف العربية والإسلامية تجاه القضايا السابقة، وأهمية ذلك تنبع من أن بريطانيا هي إحدى القوى المؤثرة في صياغة التوجهات الدولية تجاه هذه القضايا سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، بالنظر إلى علاقاتها التاريخية بمنطقة الشرق الأوسط التي تمدها بمعرفة كبيرة عنها وخبرة واسعة في التعامل مع قضاياها.

ولا شك في أن العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة تضفي على الزيارة أهمية خاصة حيث تتنوع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين وتتسم العلاقات السياسية بالتاريخية والاحترام المتبادل والاتصال المستمر.

إن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى بريطانيا هي محطة مهمة من محطات تطوير العلاقات الإماراتية-البريطانية التي كان لسموه دور مهم في وضع أسسها من خلال زيارته إلى لندن عام 1984.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات