محاولة لتفجير الصراع الطائفي في العراق

  • 25 أبريل 2010

الهدف من الهجمات التي شهدها العراق، يوم الجمعة الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى، واضح، وهو تفجير الصراع الطائفي بين السنّة والشيعة من جديد، وهذا ما يتّضح من تركيزها على مساجد وحسينيات شيعية في محاولة لتكرار ما حدث بعد تفجير مئذنتي "الإمامين العسكريين" في عام 2006، وهو التفجير الذي أدخل العراق في موجة من أعمال العنف الطائفي الخطرة التي عاناها لفترة طويلة وأوجدت شرخاً بين السنّة والشيعة دفع العراقيون ثمناً غالياً له على مدى السنوات الماضية.

لا شكّ في أن القوى الإرهابية التي تقف وراء تفجيرات يوم الجمعة الماضي تستغل الوضع السياسي المضطرب على الساحة العراقية منذ انتهاء انتخابات مارس الماضي، وتحاول النفاذ من خلال الخلافات بين القوى السياسية العراقية المختلفة لتنفيذ مخطّطها الهادف إلى إشعال الوضع من جديد وتبديد كل النجاحات الأمنية التي تحقّقت خلال الفترة الماضية وآخرها مقتل عناصر مؤثّرة في تنظيم "القاعدة" منذ أيام، وجاء اختيار أماكن دينية لاستهدافها من قبل هذه القوى لما لهذه الأماكن من أهميّة ومن ثم يؤدّي المساس بها إلى إثارة الاحتقانات ومشاعر العداء بين مكوّنات الشعب العراقي.

إذا كانت جماعات الإرهاب قد استهدفت الشيعة في تفجيراتها الأخيرة، فإنها في الحقيقة تستهدف العراق كلّه بمكوّناته كافة، الشيعة والسنّة والأكراد وغيرهم، وتعمل على إدخاله في حرب أهليّة مدمّرة لا تستفيد منها إلا هي. تشير مجريات الأحداث في العراق، خلال الفترة الماضية، إلى أن العراقيين قد أدركوا أغراض قوى الإرهاب والعنف ومراميها وأهدافها، ولذلك فقد فوّتوا عليها الفرصة في مرّات عديدة ولم ينزلقوا إلى مواجهات أهليّة كما تريد، والرّد على التفجيرات الأخيرة من المهم أن يكون من خلال المزيد من التمسّك بعدم التورّط في صدام طائفي واعتباره خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه مهما كانت الضغوط أو الاستفزازات.

كل يوم يمرّ من دون أن ترى الحكومة العراقية الجديدة النور، يصبّ في مصلحة أعداء الاستقرار والتعايش في العراق، الذي يريدون حالة من الفراغ السياسي الذي يمكنهم التحرك من خلاله لتحقيق مصالحهم وإعادة الأمور كلها مرّة أخرى إلى المربع الأول وخلط الأوراق السياسية والأمنية والنيل من المكتسبات السياسية والأمنية التي تحقّقت خلال السنوات الماضية، ولذلك فإنه من الضروري أن تسارع القوى السياسية العراقية المختلفة إلى الاتفاق على الحكومة المقبلة. هناك خطاب سياسي إيجابي حول حكومة المشاركة والتوجّه إلى الحوار والتفاهم، لكن المهم أن يتحوّل إلى تحرّكات فعليّة على الأرض من أجل تجاوز الوضع الحالي وحتى لا تبقى الساحة العراقية غير محصّنة ضد أي تدخّلات يمكن أن تفسد الأمور وتزيد من حدّة الخلافات والاحتقانات. التفجيرات الأخيرة موجّهة إلى العراقيين جميعهم، ولذلك فإن مهمّة مواجهة القوى التي تقف وراءها تقع على الجميع، وأول خطوة حقيقية في هذه المواجهة هي الخروج من حالة السجال السياسي الحالي إلى أفق أرحب من التوافق والتعايش.

Share