محاولة لتأجيج التوتّر الطائفيّ‮ ‬في‮ ‬العراق

  • 15 فبراير 2009

سلسلة الهجمات الإرهابية التي‮ ‬استهدفت الشيعة في‮ ‬العراق،‮ ‬خلال الفترة الأخيرة وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات،‮ ‬وجاءت في‮ ‬ظل مناسبة شيعية مهمّة هي‮ "‬إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين‮"‬،‮تهدف إلى تأجيج الصراع الطائفي‮ ‬على الساحة العراقية وإعادة الأمور مرة أخرى إلى الوراء،‮ ‬بعد فترة من الهدوء شاع فيها الأمل في‮ ‬طيّ‮ ‬صفحة الصراع والتوتر والانتقال إلى مرحلة أخرى من الوفاق والمصالحة الوطنية،‮ ‬خاصة في‮ ‬ضوء انتخابات‮ "‬المحليات‮" ‬التي‮ ‬جرت،‮ ‬مؤخراً،‮ ‬وتراجعت فيها النبرة الطائفية لمصلحة الاعتبارات الوطنية،‮ ‬وعبّرت نتائجها عن تأييد العراقيين توجّهات الوحدة على حساب أي‮ ‬نزعات للتشرذم أو التفتيت‮.‬

لقد كانت انتخابات المحافظات انتصاراً‮ ‬للعراق والعراقيين،‮ ‬وهزيمة للطائفيين والمتطرّفين وقوى الإرهاب والعنف التي‮ ‬أشاعت القتل والتخريب على الساحة العراقية منذ عام 2003،‮ ‬ولهذا فإن هذه القوى تحاول العودة إلى امتلاك زمام الأمور مرة أخرى،‮ ‬وإثبات أنها ما زالت قادرة على الفعل والتأثير والتخريب والقتل،‮ ‬فكانت هذه السلسلة من العمليات الإرهابية التي‮ ‬تشير بشكل واضح إلى أن هدفها هو إعادة الصراع الطائفي‮ ‬من جديد بعد أن استطاع العراقيون،‮ ‬على مدى الفترة الماضية،‮ نزع فتيل الانفجار منه‮. ‬ولقد حذّر رجال دين عراقيون،‮ ‬سنّة وشيعة،‮ ‬من الأهداف الخطرة للتفجيرات الأخيرة،‮ ‬وكيف أنها تعمل على إعادة العراق إلى مربع الاقتتال الطائفي‮ ‬الذي‮ ‬كان سائداً‮ ‬بعد‮ "‬تفجيرات سامراء‮" ‬عام 2006،‮ ‬وهذا مؤشّر إيجابي‮ ‬إلى أن العراقيين قد أصبحوا مدركين الأغراض الخبيثة لقوى الإرهاب والطائفية،‮ ‬وأن الأمر لا‮ ‬يتعلّق بالشيعة أو السنّة أو الأكراد أو‮ ‬غيرهم،‮ ‬وإنما بالشعب العراقي‮ ‬كله وبالعراق وبمستقبله كدولة مستقرّة وموحّدة وقادرة على القيام بمسؤولياتها في إطارها العربي‮. ‬

من المهمّ‮ ‬ألا تؤثّر هذه التفجيرات في‮ ‬المسار الإيجابي‮ ‬الذي‮ ‬يسير فيه العراق منذ انتخابات المحافظات،‮ ‬وهو مسار المصالحة ونبذ الطائفية والعنف،‮ ‬وإعلاء المصلحة الوطنية العليا،‮ ‬وتأكيد وحدة البلاد واتحادها،‮ ‬ومن المهم أيضاً‮ ‬ألا‮ ‬يستجيب العراقيون لمحاولات تأجيج الصراع الطائفي بينهم أو دفعهم إلى مواجهة بعضهم بعضاً،‮ ‬لأن الذين‮ ‬يقفون خلف التفجيرات الأخيرة ضد الشيعة لا‮ يريدون سوى وضعهم في‮ ‬مواجهة دموية مع إخوانهم السنّة،‮ ‬كما حدث في‮ ‬السابق‮. ‬ولا شك في‮ ‬أن للحكماء وقادة الرأي‮ ‬ورجال الدين،‮ ‬من الجانبين السنّي‮ ‬والشيعي،‮ ‬دوراً‮ ‬كبيراً‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقوموا به لوضع الأمور في‮ ‬نصابها الصحيح،‮ ‬ومنع أي‮ ‬نزعات للغضب من أن تتحوّل إلى ممارسات طائفية دموية‮.‬

ومن الوارد أن تسعى قوى الإرهاب والتطرّف،‮ ‬التي‮ ‬ترى فيما‮ ‬يجري‮ ‬على الساحة العراقية من تطوّرات إيجابية تهديداً‮ ‬لها،‮ ‬إلى بثّ‮ ‬سمومها وفتنها،‮ ‬ويجب أن‮ ‬يكون الشعب العراقي‮ ‬وقواه الوطنية متوقّعين مثل هذه التصرّفات وواعيين لها،‮ ‬بحيث لا تؤدّي‮ ‬إلا إلى زيادة في‮ ‬التماسك والمضي‮ ‬قُدماً‮ على طريق المصالحة الوطنية الشاملة‮.‬

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات