محاولة اغتيال حمدوك.. قراءة تحليلية

  • 11 مارس 2020

لا شك في أن الجهة التي تقف وراء محاولة الاغتيال التي استهدفت رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، إنما سعت من وراء هذه المحاولة إلى تقويض المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودان حالياً، وإعادة البلاد إلى الوراء، وتفرض هذه المحاولة الإجرامية إعادة النظر في الإجراءات الأمنية المتبعة لحماية أفراد النخبة الحاكمة.

تعرض رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك لمحاولة اغتيال يوم الاثنين الماضي؛ إثر تفجير استهدف موكبه في العاصمة الخرطوم، وإطلاق رصاص عليه، ولكن لم يصَب حمدوك بأي أذى، وكذلك المجموعة المرافقة له، ما عدا أحد أفراد الفرقة التشريفية الذي أصيب بشكل طفيف في كتفه.
وقد أصدر مجلس الوزراء السوداني بياناً أكد فيه أن حمدوك يمارس مهامه في مكتبه. وأشار البيان، إلى أنه سيتم التعامل بحسم مع المحاولات الإرهابية، مضيفاً: «نحن نعلم أن هناك من يستهدف ثورة الشعب السوداني والمكاسب التي حققتها، لكن مسيرتها مستمرة، ولن تفقد بوصلتها». وكتب حمدوك، على حسابه على موقع «فيسبوك»: «أُطمئن الشعب السوداني أنني بخير وصحة تامة.. ما حدث لن يوقف مسيرة التغيير، ولن يكون إلا دفقة إضافية في موج الثورة العاتي».
لا شك في أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد هدفت إلى تقويض المرحلة الانتقالية التي يعيشها السودان بكل ما تحمله من آمال وتطلعات للمواطن السوداني، وإعادة البلاد إلى الوراء. وفي الوقت الذي لم توجه فيه أصابع الاتهام بعدُ إلى جهة محددة، فإنه من المؤكد أن قوى الثورة المضادة هي الجهة الوحيدة المستفيدة من ذلك، ولاسيما في ظل المؤشرات الإيجابية الخاصة بأداء الحكومة الانتقالية التي بدأت جهودها الخاصة بفك العزلة الخارجية التي بدأت تؤتي ثمارها؛ إثر لقاء وفد من وزارة الخزانة الأمريكية، وقرب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فضلاً عن التحسن النسبي في مؤشرات الاقتصاد برغم الأزمة، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. وفي هذا الصدد، قالت قوى الحرية والتغيير في بيان: «إن هذا الهجوم الإرهابي يشكل امتداداً لمحاولات قوى الردة للانقضاض على الثورة السودانية وإجهاضها، وهي محاولات ظلت تتكسر واحدة تلو الأخرى على سد قوة شعبنا العظيم الذي لا يقهر».
وقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإجرامي الذي استهدف موكب رئيس مجلس الوزراء السوداني، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان، أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد لهذا الاستهداف الإجرامي، ورفضها الدائم جميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية.
وفي الواقع، فإن محاولة اغتيال حمدوك تفرض أن تكون هناك ترتيبات تأمين صارمة لأفراد النخبة الحاكمة، سواء كان في مجلس السيادة، أو مجلس الوزراء؛ ذلك أن هذه المحاولة ربما لن تكون الأخيرة، فقوى الثورة المضادة موجودة وفاعلة، وإن لم تكن واضحة للعيان، ولعل استهدافها حمدوك ينمّ عن قوتها وجرأتها. ويبقى الأهم أنه في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الثورة السودانية، يجب تأكيد أن قوة الشعب وحدها هي التي ستجهض محاولات الانقضاض على الثورة، كما أكد ذلك البيانُ الذي أصدرته قوى الحرية والتغيير التي دعت جماهير الشعب إلى التلاحم لحماية الثورة، وصد المحاولات الخبيثة التي تقوم بها قوى الثورة المضادة لتقويض أحلام الشعب السوداني.
وفي الختام، لا بد من تأكيد أن مصطلح «قوى الثورة المضادة»، المتهمة بتنفيذ محاولة اغتيال حمدوك، لا ينبغي أن يقتصر فقط على تلك التيارات التي شكلت قاعدة تأييد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وإنما يجب أن يمتد ليشمل كل المتضررين من نجاح ثورة الشعب السوداني؛ سواء في الخارج أو الداخل، بما فيها تيارات قد تكون محسوبة على النظام الجديد نفسه.

Share