محاولة اغتيال باشاغا.. الدوافع والانعكاسات

  • 24 فبراير 2021

أثارت محاولة الاغتيال التي تعرض لها فتحي باشاغا، وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، الأحد الماضي، بمنطقة جنزور، غربي العاصمة طرابلس، أسئلة حول مدى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية، والأهم الهدف من العملية التي تتزامن مع مشاورات مكثفة بهدف تشكيل حكومة جديدة في البلاد.

لقيت العملية التي أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين وإلقاء القبض على اثنين آخرين، إدانات داخلية وخارجية؛ حيث استنكرتها السلطة التنفيذية الجديدة، ودعـت إلى تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين؛ واستنكرها أيضًا المجلس الأعلى للدولة؛ وكذلك عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب؛ كما أدانتها الولايات المتحدة أيضًا.

هذه العملية ليست الأولى من نوعها، حيث تشهد البلاد محاولات اغتيال متكررة؛ ولكن توقيتها ينطوي على أهمية كبيرة لأنها تأتي في وقت تستعد فيه السلطة التنفيذية الجديدة التي تم اختيارها من خلال عملية تقودها الأمم المتحدة، إلى تولّي مهامها، حيث بدأت عملها بسلسلة اجتماعات في العاصمة طرابلس لكامل مجلسها ورئيس وزرائها المكلف، وطلب مجلس النواب الليبي رسميًّا من اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي تضم ممثلي قوات «الجيش الوطني»، وحكومة الوفاق بحث إمكانية استضافة مدينة سرت جلسة البرلمان؛ بهدف منح الثقة للحكومة الجديدة. ولهذا فقد أثيرت أسئلة عمن يقف وراء العملية وعن هدفها؛ وإذا ما كانت تستهدف عملية انتقال السلطة نفسها.

في ظل تضارب الأنباء بشأن العملية، وعدم وضوح الصورة، على الأقل بانتظار نتائج التحقيق، هناك أكثر من احتمال في هذا الشأن؛ فقد تكون بالفعل عملية مدبرة من قبل عناصر تعارض خطة باشاغا الرامية إلى كبح جماح المجموعات المسلحة التي تتمتع بنفوذ كبير على الأرض في غرب ليبيا؛ وقد أكد باشاغا أنها عملية مخطط لها، حيث أطلق المسلحون النار على موكبه. وهناك مجموعات مسلحة ترفض ما أسفرت عنه العملية السياسية؛ لأنه يترتب عليه نزع سلاح الميليشيات، وخاصة تلك التي لا تتبع للحكومة أو وزارة الداخلية، وهذه تعارض بشدة فكرة الحل أو الدمج في الجيش الوطني أو قوات الأمن الرسمية؛ وتخشى أن يقدمها باشاغا «قربانًا» لضمان البقاء في منصبه كوزير للداخلية بالحكومة الانتقالية الجديدة، التي يجري تشكيلها، فبادرت بمهاجمته بهدف التخلص منه؛ وتوجيه رسالة إلى من يأتي بعده بأنها لن تقبل بأي خطط لحلها أو دمجها.

في المقابـل، هناك من يشكك في هـذه الرواية، ويرى أن الهجوم قد يكون مفتعلًا؛ حيث ذكر جهاز دعم الاستقرار الذي أنشأه فايز السراج، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، مؤخرًا، أن حراس وزير الداخلية هم من فَتح النار أولًا على إحدى سياراته أثناء مرورها بجانب موكبه. ووفقًا لهذه الرواية، فإن الهدف من العملية ربما يكون تبريرًا لاستهداف الميليشيات في طرابلس والزاوية، وذلك في إطار حملة «صيد الأفاعي» التي أعلنها باشاغا في يناير الماضي، وتستهدف «الخارجين عن القانون، وتصفية عدد من الميليشيات المسلحة التي تعيق الحل في ليبيا»، وهي الحملة التي أثارت شكوك الكثير من المراقبين الذين يرون فيها محاولة أخرى من ميليشيات مصراتة الداعمة لباشاغا لفرض نفسها أمام منافسيها أو خصومها الآخرين في منطقة الغرب، ومنهم بالطبع ميليشيات الزاوية.

وأيًّا يكن الأمر، فإن هذه العملية لها تداعيات عدة: فهي أولًا، تلقي بمزيد من الشك على الوضع الأمني، وخاصة في طرابلس التي قد تحتضن الحكومة الجديدة. وثانيًا، تربك المشهد السياسي أيضًا؛ وتزيد من تعقيداته؛ وقد تزداد المنافسة على منصب وزارة الداخلية تحديدًا. ولكنها في المقابل قد تعزز من فرص بقاء باشاغا بالمنصب نفسه في الحكومة المرتقبة؛ حيث قد تُستثمر العملية -وبصرف النظر عمن يقف وراءها- لإظهار قدرته على اتخاذ إجراءات مهمة لكبح جماح الجماعات المسلحة؛ وقد ذكرت السفارة الأمريكية أن ريتشارد نورلاند، السفير الأمريكي في ليبيا، تحادث هاتفيًّا مع باشاغا، وأكد دعمه الكامل له في «إنهاء نفوذ الميليشيات المارقة»، وهذا لا شك أمر أساسي للحكومة الجديدة التي من بين مهامها، إضافة إلى توحيد الجيش والأجهزة الأمنية، تحقيق الأمن
والاستقرار في البلاد.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات