محاولة إعادة الأمور إلى الوراء في العراق

  • 25 يونيو 2009

موجة التفجيرات التي شهدها العراق خلال الفترة الأخيرة تشير إلى أن هناك من يعمل على إعادة الأمور إلى الوراء فيه وإعاقة أي تقدّم إلى الأمام أو عودة البلاد إلى وضعها الطبيعي، خاصة أن هذه التفجيرات تجيء قبل فترة قصيرة من موعد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من المدن العراقية في نهاية شهر يونيو الجاري.

التفجيرات الإرهابية الأخيرة في العراق، على الرغم من دمويّتها، فإنها تعكس محاولات يائسة من قبل قوى التطرّف والعنف وتياراتهما لإثبات وجودها وقدرتها على التأثير في مجرى الأحداث على الساحة العراقية، بعد أن تلقّت ضربات قوية، وخطا العراق خطوات كبيرة نحو تجاوز مخطّطاتها التدميرية.

كلّما تقدّم العراق خطوة إلى الأمام صعّدت التيارات الإرهابية من عنفها ودمويتها، إلا أن المؤشرات كلها تؤكّد أنها غير قادرة على إعادة الأمور مرة أخرى إلى الوراء. أول هذه المؤشرات أن العراقيين قد أدركوا خطورة التوتر الطائفي والمواجهات المذهبية وجرّبوها، ولذلك فقد استعصوا خلال الفترة الماضية على المحاولات كلها التي تدفعهم إلى الحرب الأهلية، وعبّروا من خلال انتخابات المحافظات الأخيرة عن أنهم يدركون خطورة الطائفية والطائفيين ومن يريدون دفع الطوائف المختلفة إلى التصارع والمواجهة، المؤشر الثاني هو أن جماعات العنف قد أصبحت منبوذة على الساحة العراقية وغير قادرة على كسب أي تعاطف أو مساندة، كما كان يحدث خلال الفترة التي تلت عام 2003، بعد أن تكشّفت أهدافها الشريرة في تحويل العراق إلى مستنقع من الفوضى ودفع أبنائه إلى أتون حرب أهلية مدمّرة واتخاذه منطلقاً لتنفيذ مخطّط تخريبي في منطقة الشرق الأوسط كلها، المؤشر الثالث هو أن العملية السياسية مستمرة في طريقها على الرغم مما يعترضها من عقبات، ويمثّل الحوار الأسلوب الأساسي الذي أصبح الجميع يؤمن به كإطار لمناقشة الخلافات والتعامل معها ومعالجتها، ولم تستطع قوى العنف أن توقف هذه العملية أو تصيبها بالعطب، المؤشر الرابع هو أن العراق بدأ يستعيد مكانته وموقعه في إطاراته العربية والإقليمية والدولية، وهناك تطوّر كبير في العلاقات العربية معه وانفتاح العرب عليه والاستعداد لمساعدته والتعاون معه في التعامل مع التحدّيات التي يتعرّض لها، المؤشر الخامس هو تراجع الأصوات والمشروعات الطائفية التي كانت مطروحة خلال السنوات الماضية وسبّبت الكثير من التوتر والاحتقان بين الطوائف المختلفة، المؤشر السادس هو الزخم الذي يكتسبه باستمرار مبدأ التعايش المشترك في دولة واحدة موحّدة والإيمان الذي يترسّخ بين العراقيين بحقيقة أن هناك من يعمل على تحقيق مصالحه على حساب أمنهم واستقرارهم وتنميتهم ومستقبلهم.

لا شك في أن هناك الكثير من التحدّيات والاستحقاقات والمشكلات الخطرة في العراق تحتاج إلى التعامل الجادّ والفاعل معها، سواء على المستوى السياسي أو المستويين الأمني والاقتصادي، لكن المعطيات تؤكّد أن البلاد لن تعود مرة أخرى إلى الوراء، وما تقوم به جماعات العنف ما هو إلا محاولات يائسة تعكس إحساسها بالضعف وأن الأمور قد تجاوزتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات