محاولة إحياء التوتر الطائفي‮ ‬في‮ ‬العراق

  • 8 يناير 2012

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة نذر الخطر في العراق على أكثر من مستوى، فعلى المستوى السياسي هناك أزمة سياسية تهدّد الائتلاف السياسي الحاكم ومن ثم العملية السياسية برمّتها، وعلى المستوى الأمني ثمّة تصاعد ملحوظ في العمليات الإرهابية التي توقع عشرات القتلى والجرحى، وحديث عن عودة تنظيم “القاعدة” إلى ممارسة نشاطه من جديد على الساحة العراقية مستغلاً انسحاب القوات الأمريكية وحالة التوتر السياسي الحادثة في البلاد، بعد فترة من التراجع والخمود تحت وطأة الضربات القوية التي تلقّاها.

وفي الوقت الذي تستهدف فيه التفجيرات الإرهابية الأخيرة العراق، الدولة والشعب، في أمنه واستقراره، فإن ما يلفت النظر بقوة فيها أنها تضرب على البعد الطائفي، ولذلك فإن هدفها هو إعادة البلاد مرة أخرى إلى حالة الصراع الطائفي الدموي التي عاشتها، خاصة خلال الفترة التي تلت تفجيرات سامراء في عام 2006 ووضعتها على شفا حرب أهلية خطِرة.

تدرك قوى التطرف والعنف أن أخطر ما يمكن أن يواجه العراق ويعرقل تقدّمه إلى الأمام ويبقيه مرتعاً للتوتر والصراع والفوضى ويعيده سنوات طويلة إلى الوراء، هو تكريس التوتر الطائفي وتغذيته ودفع الأمور دفعاً إلى الصراع والمواجهة، ولذلك فإنها تضرب على هذا الوتر بقوة ولا تترك مناسبة أو فرصة إلا وتستغلها لتحقيق أهدافها.

ولا شك في أن مواجهة هذه القوى المتطرفة والتصدي لمخططاتها، لا يتمّان عبر الأطر الأمنية فقط، على الرغم من الأهمية المحورية والأساسية لهذه الأطر في استراتيجية المواجهة الشاملة، وإنما أيضاً من خلال أطر سياسية ومؤسسية تدعم التوافق الوطني من ناحية وتعزز من قيم المواطنة والتعايش بين فئات الشعب وطوائفه المختلفة من ناحية أخرى، وفي هذا السياق فإن التوترات السياسية التي تعيشها البلاد حالياً لا تخدم هدف تحصين جبهتها الداخلية ضد محاولات النيل من الأمن والاستقرار فيها أو التدخل في شؤونها الداخلية.

في ظل الوضع المعقّد في العراق، ثمّة جانب إيجابي مهم هو أن هناك إدراكاً متصاعداً على المستوى الشعبي لحقيقة أهداف القوى التي تقف وراء التفجيرات والعمليات الإرهابية، ولذلك فإن هذه القوى غير قادرة على دفع العراقيين إلى الانزلاق إلى صراع أهلي ذي طابع طائفي، وهذا الوضع من الضروري البناء عليه وتدعيمه ومدّه بروافد جديدة تساعد على تقوية الساحة العراقية وتحصينها في مواجهة أي محاولات لتفجيرها من الداخل، ولعل أهم ما يحتاج إليه العراق الآن أن يتجاوز أزمته السياسية بسرعة حتى يتفرّغ لاستحقاقات المرحلة الانتقالية الكبيرة وحتى لا يترك لجماعات الإرهاب وقواه المجال للعودة مرة أخرى إلى الساحة، فهي جماعات لا تنشط إلا في أجواء التوتر والاضطراب وعدم الاستقرار، وتلعب دائماً على الخلافات الداخلية.

Share