محاولات التفجير الطائفي بالعراق

  • 11 أبريل 2010

من الواضح أن هدف القوى التي تقف وراء العمليّات الإرهابيّة التي شهدها العراق خلال الفترة الأخيرة، ليس محاولة إفشال العملية السياسيّة، وإظهار العراق دولة مضطربة وغير مستقرة وغير قادرة على حفظ الأمن والاستقرار فيها فقط، وإنّما، وهذا هو الأخطر، دفع البلاد مرة أخرى إلى الانزلاق إلى مستنقع العنف الطائفيّ الذي عانته، ودفع أبناؤها ثمنه غالياً خلال عامي 2006 و2007، وهذا ما يتجلّى في استهداف التفجيرات الإرهابية المدنيين السُّنة والشِّيعة على السواء، من أجل خلط الأوراق، وإيجاد أجواء من العداء والاحتقان بينهما، كما حدث في مهاجمة قرية سُنيّة، وقتل 24 شخصاً فيها جنوب بغداد، ومقتل نحو 35 شخصاً في هجمات على مبانٍ مدنيّة في أحياء يغلب عليها السكان الشُّيعة في أنحاء مختلفة من العاصمة.

حتى الآن ما زالت أجهزة الأمن العراقيّة قادرة على السيطرة على الأمور ومنع تفاقمها، وما زال الشعب العراقي مدركاً خطورة الوضع، ورافضاً الانزلاق إلى أيّ مواجهة طائفية، خاصة أن خياراته في انتخابات المحافظات والانتخابات البرلمانية الأخيرتين قد عبّرت بوضوح عن رغبة مؤكّدة في تجاوز الطائفية السياسية، ولكن من شأن استمرار الخلافات السياسيّة واتساعها وتفاقمها حول تشكيل الحكومة المقبلة أن يترك الساحة نهباً للمخطّطات التي تريد تفجير العراق، ومن ثمّ تصبح الأمور مفتوحة على السيناريوهات كلّها، وضمنها الصراع الطائفي.

إن تحصين العراق ضد مخطّطات التفجير الطائفي يحتاج إلى أمور أساسية عدّة، أولها، إدراك القوى السياسية العراقية المعنيّة جميعها أن كلّ تأخير في الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة يساعد جماعات العنف والإرهاب والقوى التي تحرّكها على كسب أرض جديدة. ثانيها، الإيمان بأن تشكيل الحكومة هو شأن داخلي من المهمّ حسمه ضمن الإطار العراقي، وفي سياق الحرص على المصالح الوطنية العراقية العليا، لأن العراقيين وحدهم هم القادرون على صياغة مستقبل بلادهم عبر التوافق ووضع أسس التعايش السلمي بين طوائفهم وأعراقهم المختلفة. ثالثها، احترام إرادة الناخبين الذين واجهوا الموت بشجاعة من أجل الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات وهم على يقين بأن هذه الأصوات سيكون لها دورها الأساسيّ في رسم المستقبل الذي يريدونه لبلادهم. رابعها، التخلّي عن المنطق الاستبعادي الذي عاناه العراق بشدّة خلال السنوات الماضية. وهذا يتحقّق عبر حكومة وحدة وطنية تشارك فيها القوى والتيارات المختلفة من دون استبعاد أو تهميش. وفي هذا السياق، فإن تحذيرات بعض القيادات الدينية والسياسية في العراق من إقصاء أيّ قائمة فائزة في الانتخابات، لأن ذلك سيؤدّي إلى تهديد سلامة العملية السياسية، تكتسب أهمية كبيرة، فهذا هو الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى كلّ صوت حكيم وعاقل من أجل تجاوز هذه الأزمة، والخروج بسفينة البلاد إلى برّ الأمان.

Share