محاولات إسرائيلية لشق الصف الفلسطيني

  • 21 مايو 2003

منذ أن جاءت حكومة آرييل شارون إلى السلطة في إسرائيل وهي تعمل ضد السلام، وتجتهد لإجهاض أي محاولة أو تحرك لإعادة عملية السلام السلام الفلسطيني-الإسرائيلي إلى مسارها مرة أخرى، وتخلق الذرائع لرفض تنفيذ أي التزامات تترتب عليها في أي مبادرات للتسوية. ويعكس رد الفعل الإسرائيلي على العمليات التفجيرية الأخيرة التي استهدفتها هذا الأمر بوضوح. حيث سارعت الحكومة الإسرائيلية على لسان أكثر من مسؤول إلى تحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المسؤولية عن هذه العمليات، وهددت بطرده إلى خارج الأراضي الفلسطينية.

والهدف الإسرائيلي من التركيز على عرفات متعدد الجوانب ويصب في اتجاه إفشال التحرك من أجل السلام، فمن ناحية أولى تهدف إسرائيل من وراء هذا الأمر إلى شق الصف الفلسطيني من خلال وضع عرفات في مواجهة أبو مازن، ولذلك فإنها أكدت بعد العمليات التفجيرية الأخيرة استعدادها للعمل من أجل السلام مع رئيس الوزراء الفلسطيني أبو مازن، وفي مقابل ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، إن حكومته سوف تفكر في طرد عرفات خارج الأراضي الفلسطينية إذا تبيّن لها أنه يعمل على تقويض جهود السلام. ويبدو هذا الهدف ملحاً بالنسبة إلى إسرائيل، خاصة بعد أن فشلت في أن تدفع الخلافات بين عرفات وأبو مازن لكي تعطل تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.

ومن ناحية ثانية تسعى إسرائيل من خلال تركيز اتهاماتها على عرفات والإيحاء بأنه العقبة الأساسية في طريق السلام إلى تحويل أنظار العالم عن جوهر القضية وأساس المعضلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني التي تعوق مهمة أبو مازن وتضعه في موقع حرج أمام شعبه، إضافة إلى الرفض الصريح لحظة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق" على لسان أكثر من مسؤول إسرائيلي، على رأسهم آرييل شارون نفسه، على الرغم من القبول الفلسطيني بها، وبالتالي فإنها تسعى إلى التذرع بأي شيء لتبرير هذا الموقف وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن فشل "خارطة الطريق" التي لم تقبلها أصلا.

ومن ناحية ثالثة تعمل إسرائيل على ممارسة مزيد من الضغط على أبو مازن نفسه والإضرار به وبصورته في الأراضي الفلسطينية، من خلال تصويره وكأنه هو المقرب لها والمتفهم لوجهة نظرها في مواجهة عرفات "الساعي إلى تعطيل المسيرة السلمية وإفشال أبو مازن والتصارع معه على السلطة"، ومن هنا تحقق هدفها القاضي بالإضرار بكليهما معا، ودفع الساحة الفلسطينية إلى حالة من الاستقطاب والانقسام التي تحول دون الاتفاق على استراتيجية فلسطينية واحدة في مواجهة إسرائيل والتحديات التي تمثلها. وهذا هدف إسرائيلي أشار إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في دفاعه عن اتفاق أوسلو عام 1993 أمام الكنيست الإسرائيلي حيث قال، إن هذه الاتفاقية سوف تضع السلطة الوطنية الفلسطينية في مواجهة المعارضين لها وبالتالي ستؤدي إلى حرب أهلية فلسطينية داخلية.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات