محاصــرة كــورونا..قاب قوسين أو أدنى

  • 11 يونيو 2020

لأن المواطن والمقيم كانا ولا يزالان على رأس أولويات القيادة الرشيدة، وسلامتهما هدف تتمحور حوله استراتيجياتها وخططها ومبادراتها، فإن دولة الإمارات تبقى سباقة في توفير كل ما يلزمهما لمجابهة الجائحة العالمية. وفي المقابل، فإن سكان دولة الإمارات، مواطنين ومقيمين على أرضها، عكسوا بسلوكياتهم والتزامهم قيم وأخلاقيات مجتمع الدولة، واحترموا ما تقدمه الفرق وجنود خط الدفاع الأول، فباتوا نموذجاً يضرب به المثل، ومجتمعاً يحتذى به عالمياً.

واليوم، وبفضل تعاون وتكاتف الجهود الوطنية على الصعد كافة واتباع نهج استباقي للتصدي للفيروس، ظفرت دولة الإمارات بنجاح محاصرة «كورونا» على أرض الدولة. فبفضل الالتزام بأساسيات التباعد الاجتماعي وإرشادات الجهات الصحية، فضلاً عن الإجراءات الحكومية التي لم تكف عن الكد والعمل، شهدت الإمارات في الآونة الأخيرة، انخفاضاً في عدد الإصابات اليومية في مقابل زيادة يومية في حالات الشفاء. ولكن، وبالرغم من النجاح والمؤشرات الإيجابية التي باتت تحصدهما الدولة، فإنها حذرت من أن هذا لا يعني انتهاء الجائحة في أرض الإمارات، فالوعي والوقاية والالتزام ضرورة في المرحلة المقبلة.

فحوصات كورونا على قدم وساق
منذ بدأ فيروس كورونا في الظهور، استطاعت دولة الإمارات أن تجند مواردها كافة، لتشن حرباً حامية الوطيس ضده. وبفضل جهودها الجبارة، أصاب الفيروس أقل من 0.38% من سكان أرضها، 56.2% منهم تعافوا تماماً من أعراض المرض، بعد تلقيهم الرعاية الصحية اللازمة، حسب وزارة الصحة ووقاية المجتمع. أما متوسط الفحص اليومي، فارتفع من 25 ألف فحص إلى أكثر من 47 ألف فحص، فيما ارتفعت حالات الشفاء إلى ضعف أعداد الإصابات، إذ أفادت وزارة الصحة ووقاية المجتمع يوم أمس في إحاطتها الإعلامية بتسجيل 603 إصابات يومية جديدة، فيما سجلت 1277 حالة تعاف تام من أعراض المرض.
التراجع الملحوظ هذا، جاء نتيجة أسباب عدة، لعل أبرزها نظام المسح الوطني، والاستقصاء وعزل المخالطين وفحصهم، ما حدّ من أعداد الإصابات وأسهم في انحسار الفيروس تدريجياً، إذ أكدت الدكتورة آمنة الشامسي خلال الإحاطة الإعلامية، أن المؤشرات التي ترصد اليوم، تعكس النتائج الإيجابية للإجراءات الاحترازية التي تم إعلانها، وكفاءة البنية التحتية الصحية في الدولة، لكنه من الصعب في المرحلة الحالية وضع أي توقعات أو نتائج.

الخلايا الجذعية حماية للملكية الفكرية
وعلى صعيد جهودها الطبية وتعاونها العالمي في إيجاد علاج يساعد على دحر الالتهابات والتداعيات الصحية التي يخلفها مرض «كوفيد-19»، أعلنت دولة الإمارات أن علاجاً طوره باحثون في البلاد حصل على حماية الملكية الفكرية، ما يمهد سبيلاً أمام مشاركة العلاج على نطاق واسع، لتستفيد منه البشرية.
ويتضمن العلاج استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض، وإعادة إدخالها إلى الرئتين بعد تنشيطها من خلال استنشاقها بواسطة رذاذ ناعم. ولأن النتائج الأولية التي رصدت للعلاج كانت واعدة بعد أن تمت تجربته على 73 مصاباً بالفيروس، كانوا يعانون أعراضاً متوسطة إلى شديدة، استنتج العلماء أن العلاج فعّال ويمكن استخدامه لمساعدة المصابين، فأعلن مركز الخلايا الجذعية في أبوظبي أن نتائج التحاليل أظهرت أن العلاج آمن بصفته مساعداً لبروتوكولات العلاج المعمول بها.

أبوظبي.. إجراءات وإغلاقات مستمرة
الإجراءات الصارمة الاحترازية في الدولة لا تزال مستمرة، ففي إطار حملة المسح الوطني للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، واستكمالاً لسلسلة الإجراءات الوقائية والاحترازية لتقليل المخالطة، والمحافظة على صحة وسلامة أفراد المجتمع، أعلنت لجنة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الناجمة عن جائحة كورونا في إمارة أبوظبي بالتعاون مع شرطة أبوظبي ودائرة الصحة – أبوظبي، عن تمديد حظر التنقل بين مدن الإمارة «أبوظبي والعين والظفرة»، وذلك حفاظاً منها على شعبها والقاطنين على أرضها. أما مطارات أبوظبي، فأعلنت تركيب أنظمة التحكم اللاتلامسية التي تعمل بتقنية فريدة من نوعها، في 53 مصعداً في مطار أبوظبي الدولي، وذلك بالتعاون مع الشركة الإماراتية Meta Touch الرائدة في هذا المجال، وبهدف خفض احتمالات انتقال فيروس كورونا عن طريق اللمس المباشر للوحات التحكم في المصاعد.
وتأتي هذه الخطوات في إطار الجهود التي تبذلها مطارات أبوظبي، وجميع مؤسسات الدولة، لتوفير بيئة خالية من الفيروس، إذ تسعى القيادة الرشيدة بإجراءاتها الاحترازية، السبّاقة والصارمة، إلى دحر الفيروس القاتل، والحد من تفشيه للتخلص منه بلا عودة.

المسؤولية في يد الجميع
تماشياً مع الجهود التي تُبذل من قبل حكومة دولة الإمارات، والتي تمثلت في جاهزية القطاع الصحي عبر منظومة تعمل على مدار الساعة، تضم برنامج التعقيم الوطني، وتوسيع نطاق الفحوص، وبرنامج الفحوص المنزلية لأصحاب الهمم، وبرامج فحص المواطنين وفئات من المقيمين، و24 مركزاً للفحص من المركبة، ومستشفيات ميدانية، تركن الدولة على الوعي المجتمعي لمساعدتها في تخطي هذه المحنة الصحية، إذ يعتمد تجاوز المرحلة المقبلة على الوعي والوقاية والالتزام، فخطر الفيروس لا يزال قائماً، وعودة الأنشطة ليست إيذاناً بانتهاء الوباء، بل هي ثقة بتشارك المسؤولية بين الفرد والدولة، حسب تعبير المتحدث الرسمي باسم القطاع الصحي في الدولة، الدكتورة فريدة الحوسني.
إذ شددت الحوسني على أن العودة التدريجية للحياة الطبيعية لن تؤتي ثمارها دون تعاون ووعي مجتمعي، يتطلب التزاماً من الجميع، مواطنين ومقيمين، لأن الرهان في الفترة المقبلة قائم على تشارك المسؤولية.

Share