محاصصة شكلية تمنح تشكيلة الكاظمي فرصة كبيرة لعبور قبة البرلمان

  • 30 أبريل 2020

عقب مرور 3 أسابيع على بدء رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي مشاوراته لتشكيل الحكومة التي ما يزال العراق بانتظارها لتتمكن من تولي زمام الأمور في البلاد التي تواجه تحديات وملفات شائكة وأزمات معقدة لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال إدارتها، وفي مقدمتها الوضع المالي الصعب ومواجهة خطر انتشار فيروس كورونا المستجد، يبدو أن الحكومة الجديدة باتت قريبة من الخروج من النفق بعد مشاورات وجهود كبيرة بذلها الكاظمي واصطدمت ويخشى أن تصطدم من جديد بجدار مصالح وارتباطات وشروط الكتل السياسية من ناحية، وبنظام المحاصصة الطائفية والعرقية المعمول به في العراق منذ عام 2003.
الكاظمي القادم من خلفية أمنية إذ كان قبل تكليفه مديراً لجهاز المخابرات، وهو المرشح الثالث لتشكيل الحكومة في العراق بعد استقالة حكومة عادل عبد المهدي نهاية نوفمبر الماضي تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، حاول منذ بداية تكليفه الاستفادة من تجربة سابقيه عدنان الزرفي ومحمد توفيق علاوي، وسعى قدر الإمكان لمقاومة نفوذ التيارات السياسية والدينية، حيث أكد غير مرة رفضه أي ضغوط تقوض الدولة ولا تدعم مسارها، وحرصه على أن تكون تشكيلته الحكومية بمستوى تستطيع فيه مواجهة الأزمات التي تعصف بالعراق وإيجاد الحلول اللازمة لها، وأن تكون بوصلتها وطنية خاصة وأولويتها الأولى مصلحة العراق بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
الكاظمي الذي حظي في بداية تكليفه بدعم واسع ومعلن من معظم الكتل السياسية، وخصوصاً الشيعية، عاد ليواجه تقلبات الأمزجة وتحولات السياسة وتبدلات التحالفات وتعارض المصالح، إذ تبدّلت مواقف العديد من التيارات التي كانت متحمسة له في البداية، ومن أبرزها تيارا الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والفتح بزعامة هادي العامري اللذين يتهمانه بالتعامل بازدواجية وبمحاباة الأكراد والسنة فيما يتعلق بتوزيع المناصب في حكومته.
ملفات شائكة وعديدة وتحديات كبيرة تواجه الكاظمي 
وتحمل في طيات بعضها مطالب وشروطاً تعجيزية قد تفوق قدرات رئيس الحكومة وصلاحياته، ومن أبرز هذه الملفات قضية إخراج القوات الأمريكية من البلاد، ومسألة سحب سلاح الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، التي يرى بعض المراقبين أنها التحدي الأكبر أمام الكاظمي وأي مرشح آخر، والجدار الصلب الذي تصطدم به عملية تمرير أي حكومة من تحت قبة البرلمان، تضاف إليها ملفات عودة النازحين والمفقودين وإعادة إعمار المناطق المحررة وحمايتها من احتمالات عودة تنظيم داعش.
فالقوى الموالية لإيران متمسكة بمطلب إخراج القوات الأمريكية من العراق، وهو المطلب الذي تبنته وتصر عليه بعد قيام الولايات المتحدة بقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في غارة جوية بالقرب من مطار بغداد الدولي مطلع العام الجاري، وهي عقبة كبيرة في طريق الكاظمي لاعتبارات أخرى، أهمها أن الكثير من الأطراف تنظر إليه على أنه المرشح المقرب من أمريكا، بل وتذهب إلى ما هو أبعد من ذلك باتهامه بالضلوع في التخطيط لعملية الاغتيال ومساندة تنفيذها.
حتى الآن تبدو فرص عبور الكاظمي حواجز الثقة تحت قبة البرلمان كبيرة لكنها ليست حاسمة، خصوصاً بعد أن استطاع تمرير محاصصة شكلية قد ترضي الكتل السياسية الباحثة بالدرجة الأولى عن مصالحها ومصالح زعاماتها والنافذين فيها، حيث وزّع حصص حكومته بين الشيعة والسنّة والأكراد، من دون أن يكون لأي من القوى حق اختيار مرشح ما لشغل حقيبة بعينها وهو ما يضمن عدم الإخلال بشكل كبير بقدرته على التحرك بحرية وامتلاك زمام الأمور والمبادرة والصلاحيات التي تمكّنه من تنفيذ الوعود التي قطعها أمام الشعب العراقي.
مصادر عديدة في البرلمان العراقي أكدت أن جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة ستعقد في غضون الأسبوع المقبل أو الذي يليه، وبحضور ما لا يقل عن 200 نائب، من أصل 329 هم عدد أعضاء البرلمان العراقي، وأن الرئيس الجديد سيتسلم في حال نيل حكومته الثقة، خزينة دولة خالية تقريباً، بسبب انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، وتبعات الإغلاق العالمي العام الذي فرضته ظروف مواجهة كورونا وهو ما سيجعل مهمته الأولى هي الحصول على دعم دولي عاجل، يقي حكومته شر الإفلاس المتوقع.

Share