محادثات جنيف.. خطوة جديدة لتسوية الأزمة الليبية

  • 27 يناير 2020

ستُعقَد في نهاية شهر يناير الجاري محادثات في جنيف حول الأزمة الليبية؛ لبحث إمكانية تنفيذ نتائج مؤتمر برلين. وعلى الرغم ممَّا يواجه هذه المحادثات من عقبات؛ فإن هناك من يأمل أن تدفع في سبيل حدوث مزيد من التفاهمات للحل السلمي لهذه الأزمة.
ستشهد جنيف، أواخر يناير الجاري، محادثات جديدة بخصوص تسوية الأزمة الليبية؛ لبحث إمكانية تنفيذ نتائج مؤتمر برلين لحل هذه الأزمة. ويعقد مجلس النواب الليبي مشاورات مكثفة لاختيار الأعضاء المكلَّفين المشاركة في هذه المحادثات، ولكنه يتخوَّف من محاولات لخلق كيان موازٍ للبرلمان، وقد كشف مصدر ليبي عن تخصيص 13 مقعداً لأعضاء مجلس النواب كافة، بمن فيهم الذين يعقدون جلساتهم في طرابلس، مشيراً إلى أن نواب طرابلس ستكون لهم حصة تقدَّر بأربعة أو خمسة مقاعد. ويبلغ العدد الإجمالي لأعضاء لجنة تفعيل الحل السلمي الذين سيلتقون في جنيف 40 عضواً. وتعكف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على اختيار 14 شخصية ليبية من مختلف الطوائف والقوى السياسية وممثلي القبائل للبدء في اجتماعات جنيف.
وتمثل محادثات جنيف خطوة جديدة لدفع جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية؛ من خلال تفعيل ما توصل إليه مؤتمر برلين من توصيات وقرارات، وهذه قضية مهمَّة للغاية؛ حيث إن المؤتمر المذكور قد توصل إلى حزمة من التوصيات كفيلة، في حال تطبيقها، بإيجاد تسوية سياسية شاملة، وستعكف المحادثات على وضع خريطة طريق لحل الأزمة، وتشكيل حكومة ليبية موحَّدة تنال الثقة من البرلمان لحل مشكلة الشرعية التي تعانيها الدولة الليبية.
وستُعقَد محادثات جنيف في مناخ مبشر إلى حد ما؛ فهي تؤكد قناعة الأطراف المختلفة بضرورة مواصلة جهود حل الأزمة. وقد شهد يوم السبت الماضي تطوراً مهماً؛ حيث تم إعلان قائمة أعضاء اللجنة العسكرية «5+5» بين القيادة العامة للجيش الوطني وحكومة السراج، وهي أحد مخرجات مؤتمر برلين. وأكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، أنه تسلَّم بالفعل قائمة الأسماء المختارة لتشكيل اللجنة من القيادة العامة للجيش الوطني، وحكومة الوفاق. وقد كشف الناطق باسم رئاسة أركان البحرية التابعة للجيش الوطني، علي ثابت، عن أسماء ‏أعضاء اللجنة؛ حيث إن القيادة العامة للجيش الوطني قد اختارت ‏اللواء فرج المهدوي، رئيس أركان القوات البحرية، والعميد أبوقاسم الأبعج، آمر المناطق العسكرية الجنوبية، والعميد الهادي الفلاح، آمر المنطقة العسكرية الغربية، والعميد إدريس مادي، والعميد عطية حمد، مدير إدارة الحسابات العسكرية. ومن جهته اختار رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، ‏اللواء الفيتوري غريبيل، واللواء أحمد أبوشحمة، والعقيد مختار نقاسا، واللواء محمود بن سعيد، القياديين الميدانيين في صفوف قوات الوفاق، واللواء عبدالرحمن محمد الجطلاوي، مدير الإدارة القانونية بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق.
وعلى الرغم من أن هذه المحادثات تمثل فرصة لدفع التسوية السياسية للأزمة الليبية قُدُماً في ضوء مخرجات مؤتمر برلين؛ فإن هناك عقبات كبيرة تواجهها، وفي هذا الصدد يقول فرج ياسين، ممثل بلدية طبرق الليبية في محادثات جنيف وبروكسل السابقة، إن مساواة أعداد المشاركين في جنيف من أعضاء مجلس الدولة الليبي بأعضاء مجلس النواب المنتخَب من الشعب، بحيث يكون لكل منهما (13) عضواً، يمثل مشكلة كبيرة؛ حيث إنه يرجّح كفة الإخوان المسلمين في المحادثات المرتقَبة؛ بالنظر إلى سيطرة تيار الإخوان على مجلس الدولة. ويضاف إلى ذلك أن تلك المحادثات تُعقَد في ظل تعرُّض الهدنة التي أعلِنت يوم 12 يناير الجاري لخروق؛ حيث واصلت الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق خرق الهدنة، باستهداف أماكن تمركز قوات الجيش الليبي في محور وادي الربيع بعدد كبير من القذائف.
وفي جميع الأحوال تمثل محادثات جنيف فرصة جديدة لدفع جهود التسوية السياسية للأزمة الليبية، وعلى الرغم ممَّا يواجهها من عقبات؛ فإنه يجب اغتنامها لمراكمة المزيد من التفاهمات بين الأطراف المتصارعة.

Share