مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن خطوة استراتيجية

  • 8 يناير 2020

يشكل تأسيس مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن خطوة مهمة للحفاظ على أمن البحر الأحمر، الذي يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، كما أنه يمثل آلية مهمة لدعم علاقات التعاون المشترك بين أعضائه.
شهدت السعودية، يوم الاثنين الماضي، توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن بمشاركة 8 دول عربية وإفريقية، هي: السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال الفيدرالية وجيبوتي، فيما ستصبح الرياض مقراً للمجلس. وقد وقع الميثاق وزراء خارجية هذه الدول لدى اجتماعهم في الرياض برئاسة صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير خارجية السعودية، الذي أكد أن الميثاق سيرفع إلى قادة الدول الموقعة للتصديق عليه في اجتماع قمة سيدعو لها خادم الحرمين الشريفين في وقت لاحق.
ويشكل إعلان تأسيس المجلس تكليلاً لجهود استمرت لمدة عام كامل، ففي ديسمبر عام 2018، اقترحت السعودية إنشاء تجمع لدول البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وحضر الاجتماع، آنذاك، ممثلو 7 دول هي: السعودية ومصر وجيبوتي والصومال والسودان واليمن والأردن. وفي مارس 2019، أعلنت مصر عقد اجتماع لتقييم مبادرات دولية بشأن أوضاع «البحر الأحمر وخليج عدن»، بمشاركة مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين من الدول السبع أيضاً.
ويتمتع التكتل الجديد بأهمية كبيرة تنبثق مما يتمتع به البحر الأحمر وخليج عدن من استراتيجية بالغة، حيث إن البحر الأحمر هو الممر المائي الذي يفصل بين قارتي آسيا وإفريقيا لمسافة تزيد على ألفي كيلومتر، ويتمتع بأهمية كبيرة كممر للطاقة إذ يمر فيه حوالي 60% من احتياجات الدول الأوروبية و25% من احتياجات الولايات المتحدة من الطاقة، كما يعتبر البحر الأحمر معبراً مهماً للبضائع، كونه أحد الشرايين الرئيسية للتجارة العالمية، وهو بحر عربي بامتياز، حيث كل الدول المشاطئة له هي دول عربية، ما عدا إريتريا، التي تتمتع بعضوية مراقب في الجامعة العربية.
ومما لا شك فيه أن التكتل الجديد الذي جاء إعلان تأسيسه في ظل توتر كبير تشهده منطقة الشرق الأوسط، سببه التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث توعدت الأخيرة بـ«الانتقام» لمقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في غارة أمريكية بالعراق، يوم الجمعة الماضي، سيكون أداة مهمة لدول المنطقة للحفاظ على أمنها القومي وتعزيز التعاون والتشاور المتبادلين، في ظل المصالح المشتركة التي تجمعها، وتدعيم التنسيق فيما بينها لحماية أمن البحر الأحمر، الذي تهدده حزمة من المخاطر، ومنها القرصنة، التي تراجع خطرها، ولكنها ما تزال قائمة، فضلاً عن التهديدات التي تمثلها ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن، إضافة إلى المحاولات التي تبذلها دول إقليمية ودولية للسيطرة عليه وخلق مناطق نفوذ أجنبي فيه.
وعلى الرغم من أن التكتل الجديد ليس لديه تصور حول بناء قوة عسكرية جديدة حالياً، فإن ذلك قد يحدث لاحقاً، ذلك أن وجود هذا التكتل يعني المزيد من التنسيق بين أعضائه في المجالات كافة، بما فيها المجال العسكري، ويمكن تطوير ذلك لجهة تأسيس قوة عسكرية مشتركة. وهذا الأمر قد يكون مطلوباً بشدة في ظل المخاطر التي تهدد أمن البحر الأحمر، وأهمية التصدي لها من قبل الدول المشاطئة له، لما لها من تأثيرات سلبية شديدة على أمنها القومي.
وانطلاقاً من هذه الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي يتمتع بها التكتل الجديد، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت تمثل فاعلاً مهماً في منطقة الشرق الأوسط، بإعلان تأسيس المجلس، وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، إن المجلس الجديد سيعزز الأمن والاستقرار والتعاون والتنسيق بين الدول المطلة على البحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات