مجلس التعاون يرسخ مكانته كتجمع إقليمي فاعل

  • 7 ديسمبر 2016

تعد تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أنجح التجارب بين نظيراتها في المنطقة والعالم، كنموذج للتجمعات الإقليمية والتقارب بين الدول بوجه عام، وقد انطلقت فكرة المجلس إدراكاً من أعضائه لما يربط بينهم من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة أساسها الإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها، والرغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين، باعتبار أن التنسيق والتعاون والتكامل إنما يخدم الأهداف السامية ليس فقط لدول المجلس، ولكن للأمة العربية جميعها.

هذه هي المبادئ الأساسية التي أنشئ عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومازال يلتزمها حتى الآن، هادفاً من وراء ذلك إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين الشعوب الخليجية في مختلف المجالات، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين بما في ذلك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية والتشريعية والأمنية وغيرها؛ إلى جانب دفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعـة والتعدين والزراعـة والثروات المائيــة والحيوانية، وتنفيذ مشــاريع تنموية مشــتركة، بما يعود بالخير على الشعوب العربية الخليجية حالياً ومستقبلاً.

والآن، وبينما تزداد التحديات على المستوى الإقليمي والعالمي، وترتفع وتيرة التهديدات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والاجتماعية وغيرها، فإن المزيد من التقارب بين أعضاء مجلس التعاون يزداد أهمية وإلحاحاً، ومن هنا تأتي الدورة السابعة والثلاثون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي انطلقت فعالياتها أمس وتمتد إلى اليوم، في العاصمة البحرينية المنامة، التي تحفل أجندتها بالقضايا والملفات الساخنة، والتي يأتي على رأسها تعزيز التعاون والتكامل الخليجي في المجالات كافة، وبما يعزز مسيرة التنمية والرفاه والأمن الشامل لدول وشعوب الخليج.

وقد عبر عن ذلك بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث قال «إن قمة المنامة تمثل حجراً إضافياً في صرح البناء الخليجي وتعميقاً لمسيرة مشتركة في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية».

ويمثل حضور رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعمال الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدوره نقطة محورية وتنطوي على عدد من الدلالات، فهو بداية يعبر عن عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين دول المجلس من ناحية، وبريطانيا من ناحية أخرى، إلى جانب ما ينطوي عليه من دلالة فيما يتعلق بالاهتمام الكبير الذي يوليه كل من الطرفين بتحقيق المزيد من التقدم والزخم لهذه العلاقة في المستقبل، كما أن حضور ماي ذاته يعبر وعي بريطانيا ويقينها بالأهمية التي تحتلها دول مجلس التعاون، كقوة محورية في إدارة الملفات الإقليمية، وكقوة صاعدة على المستوى الدولي، وهي قد عبرت بالفعل عن الكثير من هذه المعاني، في حوار لها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، نُشِرَ عشية انعقاد القمة، إذ إنها قالت «آمل أن تكون زيارتي هذه بداية لفصل جديد من العلاقات بين المملكة المتحدة والخليج.. هناك الكثير مما يمكننا عمله معاً؛ سواء مساعدة بعضنا بعضاً لمنع وقوع اعتداءات إرهابية، أو الاستثمار في ازدهار بعضنا بعضاً.. إنني أرغب في بناء شراكة استراتيجية حقيقية تتيح لنا معاً انتهاز الفرص التي أمامنا وضمان تحقيق الأمن والازدهار لشعوبنا».

إن الصعود الذي حققته دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتطور الذي شهدته على المستويات الثقافية والمعرفية، على مدار العقود الماضية، وقدرتها الكبيرة على تطوير شبكة علاقات قوية ومتشابكة ومتوازنة حول العالم، أمور جعلت منها محط أنظار الجميع، ووضعها في مكانة تؤهلها للمشاركة في منظومة اتخاذ القرار على المستوى الدولي، بل إحدى القوى ذات التأثير الكبير في صياغة مستقبل العالم، الذي يموج الآن بالمخاطر وتحيطه التهديدات من كل ناحية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات