مجلس التعاون في عيده الثاني والعشرين

  • 26 مايو 2003

لقد كان مجلس التعاون لدول الخليج العربية أول تجمع فرعي عربي يوجد إلى جانب جامعة الدول العربية، ولذلك فقد كان إنشاؤه في الخامس والعشرين من مايو عام 1981 تطورا مهما ونوعيا في مجال العمل العربي المشترك بشكل عام. وعلى الرغم من ظهور تجمعات عربية فرعية أخرى فإنها إما انهارت قبل أن تبدأ أو أنها تعثرت أمام المشاكل والمعوقات التي اعترضتها وشلت فاعليتها، فيما استمر مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى الاثنين والعشرين عاما الماضية على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهته، وكان أشدها وأبرزها الغزو العراقي للكويت عام 1990 ومن قبله الحرب العراقية-الإيرانية. ولا يعد استمرار مجلس التعاون ومحافظته على دورية اجتماعاته ولقاءاته الإنجاز الوحيد له على مدى السنوات الماضية وإنما هناك العديد من الإنجازات الأخرى، السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، التي تصب في تدعيم العمل الخليجي والعربي المشترك على المستويات كافة. حيث احتفل المجلس بعيده الثاني والعشرين بالأمس بعد شهور قليلة من البدء في تطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي في الأول من يناير الماضي، ويسير في خطوات منتظمة ومدروسة لإنشاء السوق الخليجية المشتركة في موعد أقصاه عام 2007، وإنشاء الاتحاد النقدي الخليجي في موعد أقصاه عام 2010، كما أصبح مجلس التعاون الخليجي قوة تفاوضية مهمة على الساحة الدولية في مواجهة التكتلات الدولية الأخرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي الذي يرتبط معه باتفاق شراكة اقتصادية ويتم التفاوض على إنشاء منطقة حرة للتجارة الخليجية-الأوروبية. وعلى المستوى العسكري فإن الإنجاز البارز هو اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك التي تم التوقيع عليها في القمة الخليجية الحادية والعشرين. وسياسيا أصبح هناك ما يمكن أن يطلق عليها توجهات خليجية عامة تجاه مختلف القضايا، كما أن للمجلس منذ إنشائه موافقه الداعمة للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في المحافل وعلى المستويات كلها.

وإدراكا من المجلس لأهمية مواكبة التطورات المحلية والإقليمية والدولية والتعاطي مع المتغيرات المختلفة التي شهدتها منطقة الخليج منذ إنشائه، أقدم على إجراء العديد من التطورات في آليات عمله والمواثيق الحاكمة له، حيث صاغ اتفاقية اقتصادية جديدة لتحل محل الاتفاقية القديمة، وأصبحت هناك قمة تشاورية سنوية إضافة إلى القمة الرسمية تتيح للقادة في دول المجلس الالتقاء مرتين في العام بدلا من مرة واحدة، وتم إنشاء هيئة استشارية خليجية مهمتها دراسة القضايا التي تحال إليها من المجلس الأعلى وتقديم رؤيتها بشأنها إلى القادة في ترجمة للبعد الشعبي في عمل المجلس الذي يقوم على نهج مدروس يراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية في المنطقة.

ولقد كان لدولة الإمارات دورها البارز والرائد في دعم مجلس التعاون الذي انطلق من أرضها في قمة أبوظبي عام 1981، وكانت التجربة الوحدوية الإماراتية الناجحة بمنزلة الإلهام والحافز له منذ بداية التفكير في إنشائه. وفي كل مرة كان المجلس يتعرض فيها إلى تحدّ كانت الإمارات في مقدمة الدول التي تهب لتأكيد مبادئه والحفاظ عليها.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات