افتتاحية «أخبار الساعة»: مجلس التعاون.. تجربة ناجحة وخيار استراتيجي للمستقبل

  • 27 مايو 2020

إنجازات متميزة ونجاحات متتالية حققها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على الصعد كافة؛ سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، جعلت منه التجربة الأكثر نجاحاً في العصر العربي الحديث، وبارقة الأمل التي تبعث على التفاؤل بغدٍ عربي أفضل، والنواة التي يمكن في حال توافر الإرادة والرغبة الاجتماع حولها والبناء عليها نحو تكتل أكبر وأكثر قوة وتماسكاً، ركيزته التقارب والتعاضد والتكاتف بين الدول العربية وتعظيم عوامل الاتفاق وتقزيم ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف.
فهذا الكيان العربي الذي احتفلنا يوم أول من أمس بالذكرى التاسعة والثلاثين لتأسيسه، استطاع برغم كل ما مرت به المنطقة من أحداث وتحديات، وما عصف بالعالم من أزمات أدت إلى تفكك دول وتشظيها، وغيرت الكثير من أنماط العلاقات الدولية وأحدثت تحولات جذرية في خرائط التحالفات وفقاً لبوصلة المصالح ومستجدات السياسة.. أن يحافظ على تماسكه وأن يدعم أركانه، وأن يواصل البناء على التجربة ببرامج مدروسة ومنسجمة مع الواقع بعيداً عما اعتاده الوسط العربي من شعارات رنانة ولغة متشنجة وخطاب لا يتجاوز تأثيره شحن العواطف، حتى غدا تكتلاً إقليمياً ودولياً له تأثيره الحقيقي وأدواته الفاعلة في الدفاع عن مصالح أعضائه من ناحية، وعن مصالح وقضايا الأمة العربية من ناحية ثانية، يعمل وفق ثوابت محددة ومجمع عليها وقواعد راسخة وبنيان صلب ورؤى استراتيجية مدروسة.
ومما لا شك فيه أن توافر الإرادة السياسية لدى قيادات دول المجلس وحرصها على إنجاح هذه التجربة والانتقال بها نحو آفاق أكثر رحابة على طريق الوحدة الكاملة، كان العامل الأساسي في استمرار المسيرة ورفدها بالمزيد من الأسباب التي تجعل منها خياراً لا تراجع عنه، يضاف إلى ذلك ويعززه ما يجمع شعوب دول مجلس التعاون من روابط اللغة والدين ووشائج وصلات القربى والدم، والتقارب والتطابق في العادات والتقاليد، وما يرسخ في الأذهان والعقول من قناعات بترابط الأهداف ووحدة المصير، وهي كلها عوامل هيأت البيئة الخصبة والجو المثالي لهذه المظلة الجامعة لتواصل مساعيها نحو تحقيق طموحات وآمال الخليجيين بحياة أفضل لهم ولأجيالهم القادمة.
في كلمته بهذه المناسبة أشار الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور، نايف بن فلاح الحجرف، إلى أهمية استقراء المشهد العالمي الجديد والاستعداد كمنظومة للتعامل مع معطياته وتحدياته، ولاسيما في ظل جائحة كورونا، وما يشهده العالم من تغيرات كبيرة، ضماناً وتعزيزاً لمكانة المجلس الاستراتيجية، وحماية مكتسبات دوله وشعوبه، وتحصيناً ودعماً لاقتصاده وأمنه، والاستعداد للتعامل مع التداعيات الاقتصادية التي تمثل أكبر تحدٍّ يواجه العالم، الأمر الذي يحتم استكمال تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية، وتسريع مشاريع التكامل الاقتصادي.
كلمة الدكتور الحجرف ومن قبله كلّ ما يصدر عن قادة دول المجلس من أقوال وأفعال تؤكد أن التعاون والتكامل خيار لا رجعة فيه وضرورة حتميّة لا غنى عنها، وأنّ مصالح أعضاء هذا التكتل كافة تقتضي منهم جميعاً وبالدرجة ذاتها من الحرص والجهد العمل على ترسيخه عاماً بعد عام، وبذل كل ما هو ممكن لتفعيل مؤسساته والعمل بها، انطلاقاً من أنّ التعاون قوة وركيزة أساسية من ركائز المنعة والاستقرار والتنمية والتطور، وخصوصاً في ظل نظام عالمي بات يقوم على التكتلات والتحالفات التي تشكل عمقاً استراتيجياً واقتصادياً للدول وتسهم في تمكينها من مواجهة أي مشكلات أو أخطار قد تهدد حياة شعوبها.
إنّ ما يمر به العالم حالياً من ظروف استثنائية سببتها جائحة فيروس كورونا المستجد وألقت بظلالها الثقيلة على نواحي الحياة كافة وألحقت خسائر هائلة بقطاعات الاقتصاد العالمي كافة، تتطلب من دول مجلس التعاون السعي بكل الإمكانات والقدرات إلى تعزيز تماسك كيانها الوحدوي ومظلتها الجامعة والعمل على تعظيم الإنجاز وتوسيع المكتسبات، والاستعداد جيداً لمواجهة استحقاقات ما بعد انتهاء الوباء التي قد تتطلب آليات وتكتيكات مختلفة تضمن لها جميعاً تحقيق ما تطمح إليه، وتعزز قدراتها على الاستمرار في المنافسة في عالم باتت فيه التكتلات ضرورة لا غنى عنها للدول، خصوصاً الصغيرة، لمواجهة التغيرات العالمية التي باتت تتسارع بشكل لم تعهد له البشرية مثيلاً عبر تاريخها الطويل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات