"مجلس التعاون‮" ‬في‮ ‬خضم التغيّرات العالميّة

  • 23 مارس 2011

لا شكّ في أن العالم، ومن ضمنه المنطقة العربية، يعيش حالياً فترة تحوّل كبيرة لها ملامحها وتجليّاتها الظاهرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، كما أن لها تحدّياتها التي تحتاج إلى استراتيجيات فاعلة للتعامل معها، وفرصها التي تتطلّب رؤى واضحة للاستفادة منها. في هذا السياق تكشف مناقشات المؤتمر السنوي السادس عشر لـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، الذي بدأ أول من أمس وينتهي اليوم، تحت عنوان "التطورات الاستراتيجية العالمية: رؤية استشرافية"، عن ثلاثة أمور مهمّة: أولها، أن التغيّرات التي يعيشها العالم حالياً، هي تغيّرات جوهرية وكبيرة بحيث إنها تعيد صياغة توازناته وتحديد أولوياته وشكل التفاعلات بين قواه المختلفة، ومن ثم فإنها تهمّ دوله وتكتلاته جميعها بمختلف أنواعها لأنه لا يمكن لأي دولة أن تكون بعيدة عن تأثيراتها، خاصة إذا تعلّق الأمر بتوزيع جديد للقوى يتشكّل على المستويين الإقليمي والعالمي، وتحدّيات ذات طبيعة كونية مثل التغيّرات المناخية والكوارث الطبيعية. الأمر الثاني، هو أن المنطقة العربية قد أصبحت من مناطق العالم التي تشهد تغيّرات مهمّة، والمشهد فيها مفتوح على تحوّلات وسيناريوهات عديدة خلال الفترة المقبلة من شأنها أن تؤثر في توجّهات المنطقة ومساراتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي الواضح بما يحدث فيها من تفاعلات وتطوّرات بالنظر إلى أهميّتها الاستراتيجية الكبيرة للعالم على المستويين الاقتصادي والسياسي. الأمر الثالث والمهم، الذي كشفت عنه مناقشات المؤتمر، هو أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما لها من أهميّة إقليميّة وعالميّة وبما لديها من تراث ممتد من العمل المشترك، تحتاج إلى رؤية واحدة متّسقة للتعامل مع المتغيّرات الجديدة في المنطقة بما يحول دون تأثيرها في أمنها واستقرارها ويمنع أي تدخّل في شؤونها الداخلية في ظلّها. فقد أثبتت التجارب أن وحدة دول "مجلس التعاون" هي صمام الأمان في مواجهة أي تحدّيات تتعرّض لها أو أزمات تواجهها مهما كان مداها وحجمها ودرجة خطورتها، ومن ثم فإن التطوّرات الأخيرة في المنطقة من الضروري أن تكون حافزاً لمزيد من تدعيم العمل الخليجي المشترك ورفده بكل ما من شأنه دفعه خطوات كبيرة إلى الأمام، وقد كشف تعاطي دول المجلس مع أحداث البحرين وسلطنة عُمان عن وعيها بطبيعة التغيّرات المحيطة بها وما تحتاج إليه من تحرّكات مشتركة، سريعة وفاعلة.

لقد كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، معبّراً حينما قال في كلمته أمام المؤتمر إن العالم العربي يمرّ بظروف استثنائية ستكون لها انعكاساتها الكبيرة والطويلة. وتحتاج الظروف الاستثنائية إلى تحرّكات واعية للتعامل معها واستكشاف أبعادها المختلفة واستشراف مساراتها المستقبلية، ولا شكّ في أن مراكز البحث والتفكير، سواء في منطقة الخليج أو المنطقة العربية بشكل عام، لها دور كبير في هذا الصّدد بما تتيحه من مجالات للنقاش والتفاعل بين أفكار مختلفة ومن ثم تساعد على رسم مسارات التحرّك وتقديم الخيارات المختلفة له في الحاضر والمستقبل.

Share