مجلس استشاري دولي للبرنامج النووي

  • 24 فبراير 2010

منذ أن بدأت توجّهها نحو امتلاك برنامج نووي للأغراض السلمية، تؤكّد دولة الإمارات العربية المتحدة في خطواتها كلّها جدّيتها ومسؤوليتها والتزامها المعايير الدولية الحاكمة هذه القضية. في هذا السياق يمكن النظر إلى إعلان وزارة شؤون الرئاسة، مؤخّراً، تشكيل مجلس استشاري دولي يتكون من عدد من الخبراء المميّزين في مجالات العلوم النووية، وحظر الانتشار النوويّ، وتوليد الطاقة وتوزيعها، وإدارة النفايات النوويّة وغيرها، بهدف إمداد البرنامج النووي الإماراتي بالخبرة والمعرفة في هذه المجالات. فمن ناحية أولى تؤكّد هذه الخطوة نهج الشفافية الذي تعطيه الإمارات أهميّة خاصة في برنامجها النووي السلمي، وحرصها على تحويله من التزام كتابي في "وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقويم إمكانيّة تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية"، إلى سياسات ملموسة على أرض الواقع. فلا شكّ في أن وجود مجلس استشاري دولي للبرنامج النووي يتكوّن من خبراء دوليين في مجال الطاقة النووية، على رأسهم هانز بليكس، الذي شغل منصب المدير العام لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" خلال الفترة من عام 1981 إلى عام 1997، من شأنه أن يكرّس الثقة بهذا البرنامج، ولا يدع مجالاً لأيِّ شكّ في نياته السلمية، خاصة أن التقارير التي سوف يصدرها المجلس حول سير العمل في البرنامج النووي سوف تكون متاحة لاطّلاع الجمهور عليها، وليست سرّية، حيث لا يوجد لدى الإمارات ما تخفيه أو تخاف منه في هذا الشأن. من ناحية ثانية، فإن تشكيل هذا المجلس يعكس رغبة الدولة المؤكّدة في الاستفادة من الخبرات الدوليّة في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والسعي إلى تطبيق أعلى المعايير الدولية المتبعة في هذا الشأن، وذلك في ظلّ الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة الإماراتية لقضية الطّاقة النووية السلمية لارتباطها بخطط التنمية الحالية والمستقبلية، وتوجّهات الحفاظ على البيئة، وقيادة المبادرات العالمية في مجال الطاقة النظيفة والمتجدّدة. من ناحية ثالثة يؤكّد الإقدام على إيجاد المجلس الاستشاري الدولي الحرص على المتابعة المستمرّة للمشروع النووي، ومراقبة خطوات تنفيذه، والتطوير الدائم له، حتى يمكنه تحقيق الأهداف المرجوّة منه بكفاءة عالية، فمن مهام المجلس أنه يتلقّى في اجتماعيه المقرّرين كل عام تقارير حول تقدم سير العمل في المشروع، وبناءً على هذه التقارير يقدّم مقترحات بشأن النواحي التي تحتاج إلى تطوير.

في ضوء ما سبق، فإنه من الطبيعي أن تنظر جهات مختلفة، وعلى مستويات متعدّدة، إلى برنامج دولة الإمارات النووي، على أنه نموذج يحتذى إقليمياً وعالمياً، بالنسبة إلى الدول الراغبة في امتلاك الطاقة النوويّة لأغراض التنمية، من دون أن يؤدّي ذلك إلى تهديد النظام الدولي لمنع الانتشار النووي، أو يزيد من مصادر الخطر الناتجة عن البرامج النووية.

Share