مجتمع الابتكار والاستثمار في المستقبل

  • 23 نوفمبر 2016

لعل أهم ما يميِّز دولة الإمارات العربية المتحدة هو أنها تسعى دائماً إلى تحقيق التفوُّق والريادة في المجالات كافة؛ ولذا تعمل على نشر ثقافة الابتكار لتكون المنهج الذي يحكم عمل مختلف المؤسسات الحكومية والمجتمعية، من منطلق إدراكها أهمية بناء مجتمع الابتكار، بصفته الاستثمار الأمثل في المستقبل، الذي يضمن استمرار تفوُّقها في مؤشرات التنمية المختلفة، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، خلال حضور فعَّاليات مهرجان «الابتكار الوجه الأبرز للابتكار المجتمعي» الذي نظَّمته وزارة المالية للاحتفاء بالمبتكرين في «أسبوع الإمارات للابتكار»، أول من أمس، حيث قال سموه «أهمية الاستثمار في الابتكار البعيد المدى، ودعم المبتكرين من أبناء الإمارات، وتمكينهم من تطبيق أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات مبتكَرة تعود بالفائدة على الناس؛ إذ يشكِّل ذلك ركيزة أساسية لعمل حكومة المستقبل، وهدفاً محورياً لمساعيها لجعل الابتكار ثقافة عمل وأسلوب حياة مجتمعية".

تدرك الإمارات أن بناء مجتمع الابتكار هو الطريق نحو التقدُّم والترقي؛ لأن الابتكار هو الذي يخلق التفوق في مضمار التنافس التنموي العالمي؛ فقد غدت الأفكار الخلاقة مكوناً أساسياً من مكونات الثروة في الدول والمجتمعات؛ ولهذا تخطط الإمارات كي تكون ضمن أفضل 10 دول بالعالم في «مؤشر الابتكار العالمي» بحلول اليوبيل الذهبي لقيام دولة الاتحاد، تماشياً مع «رؤية الإمارات 2021». ومن هنا جاء اهتمام القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السـمو الشـيخ خـليفة ابـن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ببناء مجتمع الابتكار، وإيجاد البيئة التي تعزِّز ثقافة الابتكار لتكون منهج العمل الذي يحكم مؤسسات الدولة المختلفة، وينمِّي مهارات الابتكار والإبداع لدى أفراد المجتمع، من خلال مبادرات واستراتيجيات عديدة تعزِّز ثقافة الابتكار، وتشجِّع أفراد المجتمع على إطلاق طاقاتهم الإبداعية وأفكارهم الخلاقة في المجالات كافة، كان آخرها تدشين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أول من أمس، المنصة الإلكترونية الخاصة باستقبال طلبات التمويل الموجَّهة إلى «صندوق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للابتكار»؛ إيذاناً ببدء تشغيل عمليات الصندوق كافة، وتأكيد سموه أن «حكومة الإمارات عملت على تهيئة بيئة حاضنة للابتكار من خلال تبنِّي نماذج دعم مالي ومعنوي لبناء القدرات والارتقاء بالكفاءات الوطنية المبتكِرة». وهذا فضلاً عن «الاستراتيجية الوطنية للابتكار» التي تم إطلاقها عام 2014، وتتضمَّن مبادرات وتشريعات لدعم حاضنات الابتكار، وبناء القدرات الوطنية المتخصِّصة، وبناء الشراكات العالمية البحثية، وتغيير منظومة العمل الحكومي نحو مزيد من الابتكار، وتحفيزه في القطاعات الوطنية الرئيسية. ثم جاءت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بجعل عام 2015 عاماً للابتكار؛ لتجسِّد بجلاء إيمان القيادة الرشيدة ببناء مجتمع الابتكار، بصفته الاستثمار الأمثل في المستقبل، كونه يمثل قيمة مضافة لأيِّ عمل، ومن خلاله يمكن مواصلة مسيرة التطور والإبداع والتميز والارتقاء بوضع الإمارات التنافسي على خريطة الاقتصادات المتقدِّمة.

إن التوجُّه نحو بناء مجتمع الابتكار وتوفير البيئة الحاضنة له مؤسسياً وتعليمياً ومجتمعياً يشير بوضوح إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى منافسة الدول الرائدة في العالم على أساس رأس مالها المعرفي، بما يواكب «رؤية الإمارات 2021»، التي تركِّز بشكل أساسيٍّ على بناء اقصاد منافس قائم على المعرفة والابتكار. ولعل ما يدعو إلى الثقة في هذا الشأن هو نجاح الإمارات في تعزيز مكانتها في «مؤشر الابتكار العالمي»، فقد حققت تقدُّماً مهماً في هذا المؤشر لعام 2016، بعدما حلَّت في المرتبة الأولى عربياً والحادية والأربعين عالمياً، وهذا يرجع –وفقاً للمؤشر- إلى الإنجازات المستدامة التي حققتها الدولة في مدخلات الابتكار، حيث تتمتع الإمارات بواحدة من أفضل البيئات السياسية والتشريعية في العالم، إضافة إلى التطور الكبير في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والبنية التحتية، وروابط الابتكار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات