متغيرات كبيرة تدفع الصين إلى زيادة إنفاقها العسكري

متغيرات كبيرة تدفع الصين إلى زيادة إنفاقها العسكري

  • 15 مارس 2002

أعلنت الصين عن زيادة إنفاقها العسكري بنسبة 17 في العام 2002، بعدما كانت زادت إنفاقها بالفعل بنسبة 17.7% في العام الماضي 2001، ليصبح مجموع الزيادة 34.7% في عامين، بما يصل بإجمالي الموازنة العسكرية للبلاد إلى 20 مليار دولار، وهو ما عزته بكين إلى "ضرورة مواكبة المتغيرات الكبيرة الحاصلة في العالم" فيما اعتبر إشارة واضحة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في كوسوفا العام 1999. على أن خبراء غربيين يعتبرون أن ما أقدمت عليه الصين من زيادة واسعة مطردة في إنفاقها العسكري يتصل لا بمواجهة المتغيرات الإقليمية فقط ولكن برغبة الصين في "دعم قوتها العسكرية والنووية بصفة خاصة لممارسة أدوار هيمنة في إقليمها" على حد تعبيرهم. كما أن هؤلاء يرون أن الإنفاق العسكري الحقيقي للصين غير معلن، ويعتبرونه "الأعلى على الإطلاق في القارة الآسيوية"، لافتين إلى أنه ربما فاق بكثير الإنفاق العسكري الياباني البالغ 45 مليار دولار سنويا. 

ويرى الخبراء أن الصين تحتاج بالفعل موارد مالية أكبر لدعم ترسانتها النووية في أعقاب إعلان الإدارة الأمريكية عزمها الانسحاب من اتفاقية العام 1972 الخاصة بالصواريخ المضادة للصواريخ البالستية، تمهيدا لمواصلة جهودها الرامية إلى إقامة نظام الدفاع الصاروخي القومي. وقد سبق أن عبرت بكين في مناسبات عدة عن قلقها خشية أن يؤدي هذا النظام الصاروخي إلى فقدان الترسانة النووية الصينية قدرتها على الردع الاستراتيجي، وهو ما يستوجب تطوير قدراتها الصاروخية كما وكيفا. وتركز خطط تطوير وتحديث الجيش الصيني، والتي ستستفيد من زيادة الإنفاق الدفاعي، على تحويل الجيش من جيش يقوم على طبقة الفلاحين إلى جيش حديث يعتمد استراتيجية قتالية جديدة بخلاف استراتيجية "الجيش الشعبي" الذي تقوم تكتيكاته على أساليب شن حرب العصابات بالدرجة الأولى.

ويتهم المسؤولون الأمريكيون القادة الصينيين بسعيهم إلى جعل جيشهم "قوة إقليمية مهيمنة" تسعى إلى بسط نفوذها على كل ركن من أركان القارة الآسيوية وأن تحل الصين محل الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في المنطقة واستغلال ورقة القوة العسكرية في تأمين كل ما يضمن لها إعادة توحيد الأراضي الصينية بما فيها تايوان. وفضلا عن عمليات تحديث المقاتلين في الجيش الذي يضم 2.5 مليون مقاتل (أكبر جيش في العالم)، احتلت الصين رأس قائمة الدول المستوردة للسلاح في العام 2000، وواصلت سياسات شراء للسلاح متنوعة وضخمة من دول كثيرة، مركزة على البحث عن وسائل التكنولوجيا الحديثة لتطوير ترسانتها النووية خصوصا. لا يجب التقليل من المخاطر التي تحدق بالأمن القومي الصيني والتي تدعو بكين إلى زيادة إنفاقها العسكري وتطوير ترسانتها النووية في ظل ضغوط إقليمية ودولية أهمها موضوع تايوان والتوتر الذي يميز علاقتها بواشنطن، لكن ثمة اعتقادا لدى كثيرين بأن المضي قدما في سياسات تسلح واسعة من شأنه أن يخلق التوتر ويدفع العلاقات إلى درجات أعلى من الصراع.

Share