متطلبات مهمة لنجاح مفاوضات السلام

  • 22 أغسطس 2010

استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العاصمة الأمريكية في الثاني من شهر سبتمبر المقبل، بحسب ما أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، يوم الجمعة الماضي، يشكّل تطوراً مهماً في عملية سلام الشرق الأوسط، خاصة أن هناك حالة من التوافق الدولي على أهمية العمل على إنجاح هذه المفاوضات، فالبيان الصادر عن "اللجنة الرباعية الدولية" في هذا الشأن دعا إسرائيل بصورة واضحة إلى التوقف عن بناء مستوطنات في الضفة الغربية وأن توافق على إقامة دولة فلسطينية داخل حدود الأراضي التي تحتلها منذ حرب عام 1967 في الشرق الأوسط، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة تستهدف من وراء هذه المفاوضات التوصل إلى اتفاق خلال عام.

إن اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية، و"اللجنة الرباعية الدولية" بالعمل على استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعكس إدراكاً متزايداً من المجتمع الدولي بخطورة استمرار حالة التعثر والجمود في عملية السلام ليس على وضع الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما في العالم كله، بعد أن أثبتت خبرة السنوات الماضية أن التعثر في عملية السلام كان أحد مصادر التوتر الإقليمي، الذي توظفه قوى التطرف والتشدد في المنطقة للترويج لأفكارها الهدامة التي ترفض أي جهود للسلام وتسعى إلى نشر ثقافة العنف.

إن استئناف المفاوضات المباشرة لا شك في أنه يشكّل مرحلة مهمة في مسيرة عملية السلام في الشرق الأوسط، لكن من الأهم العمل على إنجاح هذه المفاوضات حتى لا تتحول إلى حلقة أخرى ضمن سلسلة المفاوضات التي لم تؤدِ إلى شيء خلال السنوات الماضية، صحيح أن هناك حالة من التوافق الدولي وترحيب واضح من جانب السلطة الفلسطينية وإسرائيل بهذه المفاوضات، لكن هذا لا يكفي، فلا بد من وجود آليات واضحة تترجم ذلك كله إلى خطوات ملموسة على الأرض، وإلا فإن مآل هذه المفاوضات سيكون مصير المفاوضات غير المباشرة نفسه، التي بدأت في شهر مايو الماضي، وفشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في تقريب وجهات النظر بين الجانبين بشأن أي من القضايا الخلافية.

إن نجاح المفاوضات المباشرة المقبلة يحتاج إلى متطلبات رئيسية عدة، أولها أن تكون المرجعية لأي عملية تفاوضية هي تلك التي قامت على أساسها عملية السلام منذ أن انطلقت من "مؤتمر مدريد"، خاصة مع إصرار حكومة نتنياهو على دخول هذه المفاوضات دون أي شروط مسبقة. المطلب الثاني هو أن تثبت إسرائيل أنها جادة بالفعل في البحث عن السلام الحقيقي، وأن تتوقف عن سياساتها الاستيطانية، لأن الاستمرار في الاستيطان من شأنه أن يدمّر فرصة نجاح هذه المفاوضات المباشرة. المطلب الثالث هو أن تكون هناك ضغوط حقيقية على إسرائيل من قِبل المجتمع الدولي وقواه الكبرى من أجل دفعها إلى احترام التزاماتها والوفاء باستحقاقاتها تجاه عملية السلام. الكرة الآن في ملعب إسرائيل، وعليها أن تثبت هذه المرة أنها راغبة فعلاً في السلام وتعمل من أجله، وأنها لا تمارس سياسة المناورة وكسب الوقت التي كانت السبب الرئيسي وراء التعثر في عملية السلام خلال الأعوام الماضية.

Share