متطلبات إخراج الاقتصاد العالمي من أزمته

  • 14 يونيو 2014

تعددت مظاهر التعافي الاقتصادي العالمي خلال الشهور الماضية، وكان تأثيرها واضحاً في تقييم المنظمات الاقتصادية الدولية لأداء هذا الاقتصاد، وقد استقبلت هذه المنظمات، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليان، عام 2014 بتفاؤل شديد، فتوقعت أن يتراوح النمو الاقتصادي العالمي بين %3.2 و%3.6 على مدار العام، وأن يرتفع إلى نحو %4 في العام المقبل، لكن الأسابيع الأخيرة شهدت انحساراً في تلك النبرة التفاؤلية، فبدت نظرة تلك المنظمات إلى المستقبل أكثر حذراً، فعمدت إلى تخفيض سقف النمو المتوقع العام الجاري إلى ما دون %3، وهو ما يشي بأن هناك ضغوطاً شديدةً مازالت توجه سهامها إلى الاقتصاد العالمي، بل إن حدة هذه الضغوط قد اشتدت خلال الفترة القصيرة الماضية مقارنة بما كان حاصلاً في بدايات العام الجاري، حتى إنها جردته من بعض المحفزات التي كان يعول عليها لدفعه قدماً على طريق النمو والتعافي.

هنا يجب تأكيد أن هناك ضرورة ملحة لأن تتحرك الحكومات بالتنسيق مع المنظمات الاقتصادية حول العالم للتعامل مع تلك الضغوط، بسرعة وبحذر شديدين، من أجل إيجاد السبل الكفيلة بالتخفيف من حدتها، لاستعادة الاقتصاد العالمي من جديد إلى طريق التعافي، وتمكينه من النمو بمعدلات مرتفعة، بما يكفي لإخراجه بشكل كامل من براثن الأزمة وتداعياتها. ولكي تتمكن الحكومات والمنظمات الاقتصادية الدولية من الوصول إلى غايتها يُطلب منها في المقام الأول تحديد ماهية الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي بدقة شديدة، ويمكن في هذا الموضع الإشارة إلى بعض هذه الضغوط، وهي: أن وتيرة النمو المتسارع في منطقة اليورو وفي الاقتصاد الأمريكي تراجعت نسبياً عما كانت عليه في مطلع العام، كما أن تحسن الأوضاع المالية في تلك الاقتصادات، يبدو أنه قد فقد زخمه، وتراجع معدلات البطالة مازال غير كافٍ، فضلاً عن أنه فقد أثره الإيجابي في جنبات الاقتصاد الحقيقي. وبالتوازي مع ذلك، فإن ما بدت عليه أسواق المال العالمية من تعافٍ خلال الشهور الماضية، وهو الذي جاء على نحو يناقض بعض الشيء ما يشهده الاقتصاد الحقيقي من تعثر في النمو، يبدو أنه عائد إلى المضاربات أكثر منه إلى الاستثمارات الطويلة الأجل، كما لا يمكن في هذا الصدد تجاهل أن جزءاً غير قليل من الأموال التي تستثمر في تلك الأسواق هي من الأموال التي ضختها الحكومات في الاقتصاد ضمن عمليات التحفيز الاقتصادي، والتي أخذت طريقها إلى الأسواق بشكل أسرع مما كان متصوراً.

وعلى الحكومات والمنظمات الدولية أيضاً أن تعي جيداً أن ما يبدو عليه أداء الاقتصاد العالمي الآن، من تردد بين الصعود والهبوط، ناتج في الأساس من أن قوتين متضادتين تتجاذبانه كل واحدة في اتجاهها، فهناك قوة إيجابية تدفعه إلى الأمام على طريق النمو، في حين أن هناك في المقابل قوة سلبية تشده إلى الخلف، وتعرقل خطواته على ذلك الطريق، وعلى تلك الحكومات والمنظمات أن تعمل معاً ضمن منظومة واحدة من أجل تحفيز القوى الإيجابية وتقليص آثار القوى السلبية، لكي يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته من جديد.

وفي النهاية، فإن من الضرورة بمكان تأكيد أن هذا الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً، ويحتاج إلى تنسيق وانفتاح تامين بين الحكومات والمنظمات، وتعديل الخطط والإجراءات كلما اقتضى الأمر ذلك، وهي مهمة ليست سهلة بالتأكيد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات