متانة العلاقات الإماراتية-المصرية

  • 27 أكتوبر 2015

تعكس زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء متانة العلاقات بين الإمارات وجمهورية مصر العربية الشقيقة، وهي العلاقات التي تمتعت على مر التاريخ بأهمية كبرى لدى الطرفين، وشهدت خلال الفترة الأخيرة مزيداً من التطور والازدهار، حتى أصبحت أنموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول العربية الشقيقة.

هذه الزيارة، تعتبر الثانية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ سبقتها زيارة مماثلة في يناير الماضي، فيما يدلل على عمق العلاقات الثنائية والمكانة المتميز التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية مصر العربية. ووفق التصريحات الرسمية فإن الرئيس المصري سيركز في مباحثاته في دولة الإمارات العربية المتحدة على سُبل تطوير العلاقات الثنائية المتميزة على مختلف الصعد، بما يُعزز مستوى التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين، ولاسيما في ضوء التحديات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والتي تتطلب اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي وخاصة في ظل اتساع دائرة انتشار الإرهاب والفكر المتطرف.

وتحظى زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة هذه المرة بأهمية مضاعفة، كونها تأتي في ظل مجموعة من التغيرات المحورية في المنطقة، يتمثل أبرزها في التطورات المهمة التي تشهدها الساحة اليمنية، وما يحققه «التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة من إنجازات متوالية من أجل تكريس الشرعية هناك، وإعادة الأمن والسلم إلى هذا البلد العربي الشقيق، الذي عانى شعبه خلال الفترة الماضية ويلات عدم الاستقرار على الصعيدين السياسي والاقتصادي. كما تزداد أهمية هذه الزيارة في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها الأزمة السورية بعد التدخل العسكري الروسي هناك، والذي مثل بداية مرحلة جديدة في هذه الأزمة المتصاعدة منذ نحو أربع سنوات، إضافة إلى ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية حالياً من تحركات مكثفة بغية إيجاد مخرج لهذه الأزمة، التي تتطابق فيها وجهات النظر بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، وبالتالي فإن الزيارة تأتي ضمن التنسيق والعمل المشترك بين الطرفين، من أجل إنهاء الأزمة وفتح آفاق جديدة لها.

كما تحتل هذه الزيارة أهمية بالغة أيضاً في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها الساحة المصرية، حيث تُجرى في الفترة الحالية الانتخابات البرلمانية هناك، التي هي بمنزلة الاستحقاق الأخير ضمن «خارطة الطريق»، التي تدعمها دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية التي تعيشها مصر منذ أكثر من عامين، والانتقال إلى مرحلة جديدة، يتطلع فيها الشعب المصري إلى مزيد من الاستقرار والأمن. وتمثل الزيارة أيضاً فرصة لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين التي تشغل حيزاً مهماً في الموقف الإماراتي الثابت والداعم للأمن والاستقرار في مصر الشقيقة، عبر المشروعات الاستثمارية والتنموية الكبرى التي تنفذها وتمولها هناك.

ومما لاشك فيه أن زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، ستفتح الباب أمام المزيد من التنسيق من أجل المزيد من التشاور والتعاون على مستوى العلاقات الثنائية بين الطرفين، وكذلك في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعالمية محل الاهتمام المشترك، في ظل العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع بين البلدين، على المستويين الرسمي والشعبي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات