متانة العلاقات الإماراتية-الفرنسية

  • 15 فبراير 2011

تعبّر الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا فيون، للإمارات عن التطوّر الكبير الحادث في مسار العلاقات الإماراتية-الفرنسية، والأسس القوية والراسخة التي تقوم عليها في المجالات كافة. ولعلّ أهم ما يدفع هذه العلاقات إلى الأمام أنها تستند إلى إرادة مشتركة من قيادتَي البلدين، وهذا ما أشار إليه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقوله إن زيارة رئيس الوزراء الفرنسيّ للإمارات هي انعكاس لما توليه قيادتا البلدين الصديقين من اهتمام كبير ومتبادل لتوثيق العلاقات الثنائيّة، وإيجاد مزيد من صيغ التعاون المثمر والمشروعات المشتركة بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين، والأمر نفسه أكّده المسؤول الفرنسي بوصفه العلاقات بين الإمارات وفرنسا بأنها مثال للثقة المتبادلة، وتوافر الإرادة المشتركة.

فضلاً عن الإرادة المشتركة، فإنّ هناك قاعدة صلبة من المصالح تقوم عليها العلاقات بين البلدين، ليس في المجال السياسي أو الاقتصادي فقط، وإنما في المجال الثقافي أيضاً، فهناك اتفاقيّة تعاون نووي بين الإمارات وفرنسا تم توقيعها في عام 2008، حيث ترى باريس أن البرنامج النوويّ الإماراتيّ يمثل نموذجاً يحتذى به من قبل بلدان أخرى تسعى إلى الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلميّة لما يتسم به من شفافية واحترام قواعد “الوكالة الدولية للطاقة الذريّة”، وهناك مشروع “متحف اللوفر أبوظبي” و”جامعة باريس-السوربون أبوظبي”، وتشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية في الإمارات يبلغ نحو نصف إجماليها في منطقة الخليج، ووصلت التجارة البينية غير النفطية إلى نحو 14.9 مليار درهم في عام 2008، وفق وزارة الاقتصاد. وفي الجانب السياسيّ هناك حرص متبادل على تدعيم العلاقات، والتبادل المستمر لوجهات النظر حول قضايا المنطقة وملفاتها، وتبدو فرنسا مهتمة دائماً بالتشاور مع دولة الإمارات، والاستماع إلى رؤاها وتصوراتها حول القضايا المختلفة، وفي هذا السياق، فإن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، زار الإمارات في عامي 2008 و2009، وترى باريس أن ثمة توافقاً في المواقف تجاه القضايا الدولية بينها وبين أبوظبي، وقد أشار إلى ذلك رئيس الوزراء الفرنسيّ في لقائه وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، واصفاً هذه المواقف بأنها “متقاربة جداً” بشأن معظم الرهانات الإقليمية.

تقوم العلاقات الإماراتيّة-الفرنسيّة، كغيرها من علاقات دولة الإمارات مع دول العالم الأخرى، على الاحترام المتبادل والتقدير لما تمثله الدولة من نموذج رائد في مجال التنمية والمساعدات التنموية الخارجية، والعمل من أجل تكريس الاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي، فضلاً عن مواقفها التي تتسم بالحكمة والاعتدال في التعاطي مع القضايا العالميّة، وهذا يؤدي إلى التطور المستمر لهذه العلاقات، وفتحها مجالات جديدة على طريق تدعيمها وتنوّعها بما يخدم مصالح البلدين على المستويات كافة.

Share