متانة العلاقات الإماراتية – الأردنية

  • 3 مايو 2016

تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات متينة وقوية مع جميع الدول العربية الشقيقة، وهناك مساعٍ متواصلة للمحافظة على هذه العلاقات والنهوض بها لتكون دائماً في أعلى مستوياتها وبما يخدم كل أبناء الأمة العربية ويحقق مصالحهم. وقد جاء لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مع جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ليعبّر عن عمق العلاقات الإماراتية – الأردنية التي كانت دائماً وأبداً مثلاً يُحتذى به في ما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل الأردني، متانة علاقات الأخوة التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، والحرص المتبادل على دعم هذه العلاقات وتعزيزها في شتى الميادين. وقد تناول اللقاء، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ويأتي هذا اللقاء المهم والمنطقة العربية تواجه تحديات جمة، وتمر بظروف غير طبيعية وتعاني حالة من عدم الاستقرار غير مسبوقة، حيث يتصاعد العنف في العديد من الدول العربية الرئيسية، وينمو خطر الجماعات المتطرفة والحركات الإرهابية، وتزداد التدخلات الخارجية السافرة في الشؤون العربية. كما تنبع أهمية هذا اللقاء من توافق مواقف البلدين من هذه القضايا وكذلك من غيرها من المسائل والملفات الإقليمية والدولية، وحرصهما الشديد على إعادة الأمن والاستقرار إلى هذه المنطقة التي أنهكتها الاضطرابات. فالتشاور المستمر بين قيادتي البلدين أمر حيوي لخدمة مصالح الدولتين الشقيقتين، وكذلك لحل الأزمات القائمة في المنطقة، حيث تتشاطر الدولتان الرؤية فيما يتعلق بالطريقة والأسلوب اللذين يجب التعامل بهما مع هذه الأزمات، بحيث يتم معالجة جذورها وليس مظهرها فقط. وللدولتين أهمية خاصة فيما يتعلق بمحاربة التطرف والإرهاب؛ ففضلاً عن تطابق رؤيتيهما تجاه هذه الظواهر الهدامة، فهما منخرطتان بشكل مباشر في عمليات المكافحة، وعلى مستويات مختلفة، وأصبح لديهما الخبرات الكافية التي تؤهلهما للقيام بدور ريادي في استئصال جذور التطرف والإرهاب. وبينما تبذل الدولتان جهوداً بارزة في مجال معالجة جذور هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا، فهما متفقتان على عدم التسامح أو التعاطف بأي شكل من الأشكال مع أي أنشطة يمكن أن تغذي أو تروج أو تخدم الفكر المتطرف من قريب أو بعيد؛ ويبذلان جهوداً كبيرة في سبيل نشر وترسيخ قيم السلام والتسامح والعيش المشترك في العالم. كما تتطابق رؤية الدولتين تجاه القضايا المحلية الأخرى، فهما ترفضان بل وتقاومان التدخل الإيراني السافر في شؤون الدول العربية، وقد اتخذت كل من الدولتين خطوات عملية في هذا الاتجاه. كما يتبنّى البلدان موقفاً موحداً من الأزمة السورية، حيث يدعمان حلاً سياسياً يضمن انتقالاً سلسلاً للسلطة من دون انهيار الدولة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة اليمينة، فبينما تشارك الدولتان في الجهد الحربي لاستعادة الشرعية في اليمن ضمن التحالف العربي فإنهما تدعوان إلى حل سياسي يوفر على اليمن المزيد من الخسائر البشرية والمادية. أما في الشأن الفلسطيني، فهناك دعم لا محدود للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه وإقامة دولته المستقلة. أما بالنسبة إلى جمهورية مصر العربية فقد كانت الدولتان ومنذ بداية ما سمي «الربيع العربي» حريصتين كل الحرص على دعم مصر حتى لا تصبح فريسة العنف كما حدث لدول عربية أخرى.

إن العلاقات الإماراتية – الأردنية المتينة التي تشهد تطوراً مستمراً هي خير دليل على حرص القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الارتقاء بمستوى العلاقات العربية – العربية وتعزيز العمل العربي المشترك الذي يمثل صمام الأمان ضد التدخلات الخارجية سواء من القوى الإقليمية الطامحة إلى الهيمنة أو العالمية الطامعة بمقدرات الأمة وخيراتها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات