مبادرة مهمة لتعزيز ثقافة السلم والتعايش

  • 4 يوليو 2015

حملة «قوافل السلام الدولية» التي ينظمها «مجلس حكماء المسلمين» برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس المجلس لنشر ثقافة السلم في مختلف بلدان العالم سواء التي تشهد نزاعات طائفية أو التي تضررت بانضمام أفراد منها مؤخراً إلى تنظيمات إرهابية تنطوي على أهمية بالغة، ليس لأنها تأتي في ظل مرحلة دقيقة تشهد فيها العديد من الدول العربية والإسلامية عمليات إرهابية نوعية تقف وراءها جماعات متطرفة تسعى إلى نشر ثقافة التطرف والعنف وزعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول وحسب، وإنما لأن هذه القوافل تسعى إلى تنفيس الاحتقان الديني وتعزيز السلم المجتمعي في قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين، والعمل على تأصيل ثقافة السلم في صحيح الإسلام وتعزيز التعايش والوئام بين المسلمين وأبناء الأديان الأخرى أيضاً، إضافة إلى تشجيع الشباب المسلم على الاندماج الاجتماعي الإيجابي.

إن أكثر ما تحتاجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية في هذه الأيام هو التصدي للأيديولوجيات المتطرفة، وكشف زيف شعاراتها التي لا تمت إلى الدين الإسلامي بأي صلة، والعمل في الوقت ذاته على تعزيز ثقافة التعايش المشترك داخل هذه المجتمعات، وهذا لن يتأتى إلا من خلال جهود وتحركات عملية على الأرض، وهذا هو الهدف الحقيقي لحملات «قوافل السلام الدولية» التي قامت بزيارات إلى العديد من دول العالم، كفرنسا وجمهورية إفريقيا الوسطى وإيطاليا، وستقوم بزيارات أخرى إلى كل من ألمانيا والولايات المتحدة وكازاخستان خلال الفترة المقبلة، للتعريف بسماحة الإسلام وإبراز وجهه الحضاري الذي يؤمن بالتعايش المشترك مع الديانات والثقافات المختلفة، والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تحاول الجماعات المتطرفة نشرها في أوساط النشء والشباب، بما يسهم في نشر ثقافة السلم في المجتمعات المختلفة.

إن مبادرة  قوافل السلام الدولية التي ينظمها «مجلس حكماء المسلمين»، الذي تم تأسيسه العام الماضي كإحدى التوصيات الأساسية التي خرجت في ختام المنتدى العالمي «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر مارس من العام 2014، لا تنفصل بأي حال عن الدور المتميز الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في المواجهة الفكرية والثقافية ضد قوى التطرف والإرهاب، والتصدي لدعاة الفتنة باسم الدين أو الذين يقدمون صورة مشوهة لديننا الإسلامي الحنيف بما يسيء إلى المسلمين جميعهم على الساحة العالمية. ولعل ما يضاعف من أهمية الدور الإماراتي في هذا الشأن أنه دور مستمر ومتواصل، وتشترك في تأديته العديد من الهيئات والجهات بداية من «مجلس حكماء المسلمين» الذي يضم كوكبة من العلماء الأجلاء الذين يمثلون رموز الوسطية والاعتدال في العالمين العربي والإسلامي، ومروراً بإنشاء المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف «هداية»، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف، ونهاية بالأمسيات والمحاضرات الرمضانية التي يلقيها أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، التي تركز على إبراز الإسلام في صورته النقية البعيدة عن الشطط والغلو والتعصب، ونشر مبادئه وقيمه الإيجابية التي تعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المجتمعات العربية والإسلامية. و هذا كله إنما يندرج ضمن نهج إماراتي عام في المبادرة من أجل تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والحوار والتعايش بين أبناء العالم الإسلامي خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة العربية وما تشهده من تهديد للتعايش بين أبنائها بسبب الاحتقانات الدينية والعرقية والطائفية والمذهبية التي تؤججها تيارات وجماعات لها أهدافها الشريرة البعيدة كل البعد عن جوهر الدين ومقاصده السامية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات